حديث في قانون الأحزاب السياسية لسنة 2015

محمد قبيلات
نيسان ـ نشر في 2021/07/08 الساعة 00:00
محمد قبيلات..بداية، وقبل إصلاح قانون الأحزاب، لا بد من إصلاح البيئة والمناخات السياسية في الدولة، بحيث تصبح مناسبة للعمل الحزبي، فالأحزاب السياسيّة، في هذه الأيام، منظمات اجتماعية برغماتية، تحتاج للعمل باطمئنان على أرض صديقة، أو غير معادية على الأقل؛ لتتمكن من الوصول إلى مختلف الفئات الاجتماعية، سعياً لتحقيق الشكل الديمقراطي التمثيلي المنشود، وسط أجواء إيجابية، تتسع لحرية تنظيم التجمعات؛ للتعبير عن قبول أو رفض السياسات الرسمية، وإبداء الرأي والتعبير بالأشكال السلمية المختلفة، وعبر الوسائط القانونية والمشروعة.
وأن لا تعدم الأحزاب إمكانية تشكيل هيئات جماهيرية، بحيث تكون أذرع الحزب في المدن والبلدات والقرى والجامعات ومختلف القطاعات، التي تمكن الحزب من الوصول إلى فئات واسعة من الناس الداعمة لبرنامجه السياسي والاجتماعي.
حينها، يستطيع الحزب التعبير عن رأي أعضائه، والدفاع عن مصالح الفئات الاجتماعية التي يمثلها، بمختلف الأشكال والوسائل التي يمنحها الدستور للمواطنين، شريطة أن يكون الحزب محصناً من أية إجراءات قد تتم ضده من قبل السلطات التنفيذية.
يجب أن تنص مواد القانون الجديد صراحة على حرية وحصانة الحزب، واستقلاله، وأن يتم منحه الحرية في إجراء أية أشكال تعبير سياسي، غايتها معارضة وانتقاد الاجراءات والسياسات الحكومة والاجهزة التنفيذية، سواء بالنشر أو التظاهر أو جمع التواقيع أو إصدار البيانات، ومن المهم أيضًا، أن يحث القانون على ضمان مبدأ التعددية الحزبية، الذي يعني إمكانية إقامة أكثر من حزب بتوجهات فكرية مختلفة، مع وجوب غياب التمييز الرسمي بينها، وعدم التدخل لصالح أحد الاحزاب دون الآخر.
إلى ذلك من الضروري أن يكون تعريف الحزب في القانون (المادة 3) ديمقراطيا وخارج التصورات العرفية، وأن لا يحشر في بوتقة البرامجية، فمن حق الحزب أن يكون له تصوراته الفكرية الخاصة، أي أن يكون للحزب أيدولوجيا خاصة به، ولا بد من الإشارة إلى حق الحزب في تداول الحكومة والادارات المدنية، وأن يتم النظر للحزب على اعتباره مشروعاً سياسياً بديلاً، جدياً، لادارة الحكومة، إضافة إلى الاشارة إلى أن الحزب اتحاد طوعي يدير نفسه بأدوات ديمقراطية، إذ لا يجوز للحزب أن يطالب بالديمقراطية في الادارة السياسية العامة في البلاد، ولا تكون هيئلته مبنية على أساس ديمقراطي.
بخصوص المادة (9)، والتي تتشكل لجنة شؤون الاحزاب على أساسها، لا بد من أن يضاف إلى عضوية اللجنة ممثل عن مجلس النواب ووزارة العدل، وأن لا يُكتفى بأمين عام وزارة الداخلية وأعضاء من لجنة الاحزاب في وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية والهيئة المستقلة للانتخاب.
كما يوجد تناقض واضح بين المادة (25) فقرة (ب) والمادة (33) فقرة (ب)، بخصوص قبول التبرعات، فالأولى تتيح للحزب قبول التبرعات العلنية من الأفراد والشخصيات الاعتبارية، بينما الفقرة الثانية تجرم عضو الحزب الذي يستلم التبرعات وتعاقبه بالسجن والغرامة.
وبقراءة الفقرة (ب) من المادة (34) نجد أنها تتيح للمحكمة المختصة توقيف عمل الحزب بمجرد توجيه الاتهام إليه، وقبل الحكم، مدة ثلاثة أشهر، وهذه من الثغرات القانونية التي تتيح العمل الكيدي ضد الحزب لتوقيفه عن العمل.
أيضا لابد للأحزاب المرخصة، قبل تعديل القانون، أن توفق أوضاعها مع القانون الجديد للأحزاب ضمن مدة زمنية معقولة، لأن المفهوم من المادة (36) أن الاحزاب القديمة معفية من شروط واجراءات التأسيس الجديدة، والواجب أن لا تتميز بأية حقوق قانونية، مكتسبة، تميزها عن الأحزاب الجديدة.
نسوق هذه الملحوظات للسادة أعضاء لجنة الأحزاب، المنبثقة عن اللجنة الملكية الملكية لتحديث المنظومة السياسية، مع وجوب التذكير بأن قانون الانتخاب، على أساس القوائم الحزبية، وإن بتدرج معقول، هو الداعم الرئيسي لتشكل أحزاب سياسية قوية، وأنه لا يمكن أن تكون هناك أحزاب مستقلة، ما دامت أجهزة الدولة العميقة يستبطن موقفها من الأحزاب موقف آخر معادي.
الأحزاب الناجزة، بأدبياتها وبرامجها الواقعية، وبملاكاتها الخبيرة بالعمل السياسي والمتسلحة بالفكر التقدمي، والمدعومة جماهيرياً، ستكون أجهزة الآمان الاجتماعية العميقة، وخزاناً للكوادر المخلصة، التي تصون الاستقرار الاجتماعي والسلم الأهلي، وتراقب عدالة توزيع الثروة والتنمية، والحفاظ على المصالح العليا للدولة.
    نيسان ـ نشر في 2021/07/08 الساعة 00:00