وحدنا من نسلم أنفسنا من سيد إلى سيد.. أليس هذا حال العبيد؟

نيسان ـ نشر في 2021/08/21 الساعة 00:00
صحيفة نيسان-إبراهيم قبيلات
مشاهد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان بالطريقة المهينة التي انسحبت فيها والتي فاقت في خزيها انسحابها من سايغون، دفعت البعض إلى المبالغة في القول إن عربة التاريخ تدور بالولايات المتحدة في الطريق الذي دار فيه الاتحاد السوفييتي الذي انهار بعيد انسحابه من أفغانستان.
الحق إن هذا الكلام مبالغ فيه، ولا يوجد ما يشي فيه، لكن ما يمكن رؤيته بوضوح في كثير من الملفات الأمريكية الساخنة سواء في المنطقة او خارجها ان نفوذ الولايات المتحدة ينطفئ تدريجيا في العالم وأن الإمبراطورية التي سوقها الامريكيون تكبّرا بأنها ستكون "نهاية التاريخ" لم تكن الا حلقة من حلقات التاريخ. بل وحلقة من أفظع الحلقات سواء على الصعيد الأخلاقي او الإنساني، أو الثقافي.
مخطئ من يظن ان الأمور في أفغانستان انتهت، ومخطئ من يظن ان التحالف الأوروبي رفع بالفعل الراية البيضاء هناك، بل إن شغله اليوم بدأ اكثر تسخينا بتسلم حركة طالبان زمام الأمور في مقبرة الامبراطوريات، على حد وصف الرئيس الأمريكي جو بايدن وهو يبرر الطريقة الفظيعة التي يخرج بها الامريكيون من كابل.
اليوم تجتهد دول مخضرمة استعماريا مثل بريطانيا لاقناع واشنطن ان عليها الانتظار. لكن أي انتظار فهذه تشبه نصيحة الانتحار بعينه، لمن عقل.
لن يفلح الاعلام السعودي اقناعنا وان هناك معارضة أفغانية يقودها وزير الدفاع هناك وانها تنجح.
إن صمت طالبان الوحيد عن صفع كل ما يجري هو لانها تريد ان تظهر نفسها بصورة غير تلك التي كانت عليها سابقا.
على العموم. ما يعنينا هنا بقدر أعلى العراق، وسوريا أيضا. فهل يتكرر ما حدث بأفغانستان في العراق؟ من يستمع الى الأمريكيين يسمع توقعات قريبة أو لنقل سوداوية لبلد غارق بالفوضى والفساد. أما عن سوريا فحدث عن ذلك ولا حرج.
كل هذا يعني شيئا واحدا. إن العالم من حولنا يتغير. ووحدنا ما يبدو اننا نسلم انفسنا من سيد إلى سيد... أليس هذا حال العبيد؟
    نيسان ـ نشر في 2021/08/21 الساعة 00:00