حتر ..مشرقي أخير يعود إلى عمان بخفي حنين

نيسان ـ نشر في 2015/09/22 الساعة 00:00
كتب محمد قبيلات يعود ناهض حتر الى الأردن، فيعنون مقالته الطويلة بالتحسر على الدور الأردني في الأقليم، وجلَّ فقرات المقالة تحتفل وتهلل بالتدخل الروسي في سوريا، ودورها القادم في إعادة تأهيل الأسد، وإعادة بناء الجيش السوري. تأخذ الحماسة الكاتب، فيتحدث عن الاف المغاوير الروس والاف الاطنان من الأسلحة والعتاد، وعن بناء قاعدة روسية جديدة في أنحاء اللاذقية، متوقعا أن تعيد روسيا الحياة للجيش السوري خلال أسابيع. ويبشر السوريين بأن بشار الأسد باق الى 2021 حتى حين نهاية ولايته، والى ذلك الحين يخلق الله ما لا تعلمون، وذلك في إطار تفسيره تصريح جون كيري، حول موضوع بقاء بشار الأسد رئيسا لسوريا. طبعا يتجاهل الكاتب عامدا الدور الأمريكي في القصة كلها، ويُظهر الموقف الروسي كما لو كانت روسيا القوة الوحيدة في العالم، وأنها حركت اساطيلها الى منطقة فارغة من أي قوة معاكسة، ويواصل تفكيكه وتركيبه للمشهد بطريقة هزلية، وبما يقدم لانتصار كاسح للقوات الروسية هناك. يدرك المتابع لمقالات ناهض حتر مرارة الهزيمة في مقالته الأخيرة، هزيمة شخصية مردها إلى ما حدث معه في جريدة الأخبار اللبنانية، ذلك بعد أن قامت الصحيفة بشطب مقالته التي - وحسب الصحيفة ذاتها - تنافت مع المعايير المهنية والاخلاقية التي تلتزم بها كصحيفة ملتزمة.. يتمتع حتر بقدرات تحليلية كبيرة، واسلوب تحليلي جاذب، رغم ارائه المنفرة للكثيرين، وخارج إطار معين، يتلقى الكاتب الكثير من سهام النقد - التي تؤخذ عليه - لانحيازه للنظام السوري وبالتالي لويه الحقائق لخدمة هذه الغاية. وأسبق هذه الاطلالة الكاتب بأخرى أعلن فيها استقالته من رابطة الكتاب الاردنيين، وانحيازه للجهة المحايدة في انتخابات الرابطة، رغم تأكيدات مقربين منه عن قيامه بدور لصالح مرشحين تيار القدس والذي فشل في الانتخابات الأخيرة. يأتي ذلك بعد أن فشلت محاولة حتر إقناع النظام السوري بالمشرقية، وانتداب مجرد ضابط صغير للقائه في أحد فنادق دمشق؛ لينقل له رسالة فحواها أن البعث هو طريق القيادة السورية وليست المشرقية، أو أية اطروحات جديدة. فيعود بعد كل هذا الى الاردن من شبّاك المزاودة وادّعاء الخبرة بشؤون المنطقة السياسية، ومعتدَّا بإمكاناته التي يظن تفوقها على الوزارات والاجهزة الامنية، مع أن هذه الجهات لا تتصدى للسياسة من واقع ومنطلق الهواية أو الاختلاف بالرأي، بل من خلفيات جدية مرتبطة بمصالح الدولة والنظام العليا، والتي تتم صياغة المواقف والتحركات السياسية على أساسها، فيأتي الاستاذ ناهض، ويتوجه اليها بالنصح المستند لموقفه المجروح بحبه للاسد ونظامه وجيشه ولجان الدفاع الوطني التابعة له. ولا يتورع عن أن يبدأ تنظيره الآن للمرحلة الروسية، ويتحدث عن الغاء الدور الايراني في سوريا، رغم حماسته وتنظيراته السابقة للدور الايراني، بل وللمرحلة التاريخية النضالية الشيعية. ناهض حتر، ليس إلا رجلا يلهث وراء الأخبار والاحداث، ويبني تحليلاته على حماساته وانفعالاته اليومية.
    نيسان ـ نشر في 2015/09/22 الساعة 00:00