حين يكون اليتم هو الحل
نيسان ـ نشر في 2015/04/16 الساعة 00:00
الكاتبة المبدعة نهاية ابو حميدة خصت كذلك صحيفة نيسان بنص آخر
صوت صراخهم يملأ المكان، تهديداتهم لبعضهم، ألقابهم، شتائمهم، ملّت كل ذلك، ليتهم يتفهمونها قليلاً..كانت تود أن تفعل أي شيء لتسكت صداعها الذي زرعوه في رأسها الصغير.. أوشكت على أن تخرج؛ فتصرخ: اصمتوا .. سئمت صراخكم ونزاعكم الذي لا نتيجة منه .. لم تفعل هذا رددته في نفسها فقط!
تنظر من ثقب الباب ، لتراهم يضربون بعضهم بعضاً ..صوت أمها يعلو : أتضربني ..إن كررتها سأتصل بالشرطة! سأخبرهم أنك لص ، وتسرق أموال الناس بشتى الطرق!
- وهو يصرخ : أخبريهم إن استطعتِ ؛لأخبرهم عن تاجرة المخدرات أو عن مدمن المخدرات !
أنسيتي أن ابنك الوحيد مدمن على المخدرات والكحول! وهل عقوبة تاجر المخدرات كعقوبة اللص!
- تردد والدتها : يا لك من نذل ! أنسيت أنك تعمل معي !
وهي تردد في عقلها : تباً لكم .. هل أنتم كباراً !!
تتساءل عن نوع هذه العائلة التي ابتليت بها..هل هم من البشر!
أب ٌ سارق .. أمٌ تتاجر بالمخدرات .. والزمان يدور ليصبح ابن تاجرة المخدرات ، مدمناً على السم القاتل!
يخرج الأب باحثاً عن طريقة جديدة؛ ليسرق أموال الناس ، بينما ترمي والدتها نفسها على السرير وتبدأ بالبكاء.. !
وما إن يحل الليل حتى يعود أخوها سكيراً مضطرباً يقول أشياء بلا معنى ، ويفعل أشياء إن سألته عنها بعد يوم لا يذكرها!
وأكثر ما هو مؤلم .. هو قول أكثر صديقاتها قربة منها : ما أجمل عائلتك! حقاً أحسدك عليها!
ترغب وبشدة أن تقول لها : عائلتي ليست كما تشاهدينهم في التلفاز ، إنها مختلفة لدرجة أنني لا أعرفهم حين أراهم في اللقاءات التلفزيونية !
ولكنها تبتسم لها و تشكرها .. وتبقي كلماتها أنين بداخلها .
لطالما حلمت أن تكون عائلتها مثالية كما تبدو في البرامج التلفزيونية ، فمن كان يظن أن هذه العائلة لم تصل حتى للمستوى السيئ بل هي أدنى بكثير من ذلك!
المال والثراء سرق منهم عقولهم ، جعلهم يقومون بأشياء لا أخلاقية ليحصلوا على المال! حتى أنهما أوقعتا بابنهما الوحيد.
تجلس خلف باب غرفتها تحاول أن تجد حلاً لتلك المسألة التي لم تعرف لها حلاً، تحمل كتابها وقلمها وتتجه نحو أخيها الذي خلا البيت إلا منه ؛فتجده يصرخ ويتأوه ، وينادي على أحد ما !
لم تفهم ماذا كان يقول، ترمي كتابها وقلمها وتبدأ تصرخ طالبة المساعدة، ولكن البيت خالي، والوقت متأخراً جداً، هاتف والدتها مغلقاً ، و والدها لا يجيب !
لم تدرك لماذا كان يصرخ ! بحكم أنها صغيرة ، فهي لم تبلغ العشر سنوات، لم تدرك سبب صراخه وموته إلا عندما سمعت والدتها تقول: قد كان مدمناً على المخدرات ، ومات بسبب ذلك وقد كان يريد جرعة!
لم يهتم أحد بتلك الطفلة التي تحيا بينهم، ماذا لو نشأت مثلهم!ماذا سيحل بها! ماذا سيكون مصيرها!ما ذنب ذلك الطفل الذي توفي بعد أن سار على بيئته!
يأتي الأب إلى البيت وهو يردد : أين أنتي أيتها البلهاء!
تصرخ الأم : ماذا تريد!كم مرة قلت لك لا تعتني بالبلهاء أيها التافه!
يجيب : أريد نقوداً!
الأم : لن أعطيك نقودي مجدداً لتصرفها على القمار! لو أنك استمريت بالسرقة لكان هذا أفضل لي !
وفي لحظة نزاعهم وغضبهم التي جعلت الأم قنبلة مؤقتة أوشكت على الانفجار، اتصلت الأم بالشرطة وبلغتهم عن زوجها ، وعن موت ولدها الذي دفعا للطبيب الشرعي رشوة كي لا يفصح عن سبب الموت الحقيقي؛وليكتب في تقريره أن سبب الموت هو الاختناق!
واستناداً على مبدأ الأب " إن بلغتِ عني سأبلغ عنكِ "، ومبدأ "واحدة بواحدة " .. يبلغ عن زوجته، أما هي فتنظر من بعيد إلى والديها تجرهما الشرطة إلى السجن، وهما ما زالا يتنازعان ويهددان بعضهما !
ربما ملت والدتها من تهديده لها فقررت أن تنهي معاناتها ظناً منها أنها ستتخلص من كوابيسها وقلقها، ولتريح ضميرها الذي يؤنبها دائماً على موت ابنها والعديد من الشبان غيره!
تقدم أحد رجال الشرطة نحوها ، ومسح بيده على رأسها ، ثم أمسك بيدها وأخذها حيث لا نزاع ولا خوف ، حيث ستحيا طفولتها بأمان!
أخذ الطفلة إلى الميتم لترعاها المربيات إلى حين وصولها إلى السن الذي يؤهلها إلى الاعتماد على نفسها، على الأقل هذا المكان يسوده الهدوء والحب، ربما شعور أنك يتيم لأبوين صالحين، أفضل من شعور أن لديك أب سارق ، وأم تتاجر بأرواح البشر من خلال بيع السم القاتل، وأخ ضحية وافته المنية بسبب المخدرات، ربما هكذا أجمل !
وما أكبر سعادتها حين تنادي المربية :أمي ! ، وما أشد فخرها حين كانت تشير نحو المربية و تقول لصديقاتها : هذه أمي!
الأم ليست مجرد إنسانة تلد الأطفال وتتركهم دون رعاية أو اهتمام ، الأم مدرسة تمنح أبناءها الحياة وإن لم تمنحهم إياها بالولادة ، تمنحهم إياها بغرز الحب والأخلاق الكريمة في نفوسهم.
تنظر من ثقب الباب ، لتراهم يضربون بعضهم بعضاً ..صوت أمها يعلو : أتضربني ..إن كررتها سأتصل بالشرطة! سأخبرهم أنك لص ، وتسرق أموال الناس بشتى الطرق!
- وهو يصرخ : أخبريهم إن استطعتِ ؛لأخبرهم عن تاجرة المخدرات أو عن مدمن المخدرات !
أنسيتي أن ابنك الوحيد مدمن على المخدرات والكحول! وهل عقوبة تاجر المخدرات كعقوبة اللص!
- تردد والدتها : يا لك من نذل ! أنسيت أنك تعمل معي !
وهي تردد في عقلها : تباً لكم .. هل أنتم كباراً !!
تتساءل عن نوع هذه العائلة التي ابتليت بها..هل هم من البشر!
أب ٌ سارق .. أمٌ تتاجر بالمخدرات .. والزمان يدور ليصبح ابن تاجرة المخدرات ، مدمناً على السم القاتل!
يخرج الأب باحثاً عن طريقة جديدة؛ ليسرق أموال الناس ، بينما ترمي والدتها نفسها على السرير وتبدأ بالبكاء.. !
وما إن يحل الليل حتى يعود أخوها سكيراً مضطرباً يقول أشياء بلا معنى ، ويفعل أشياء إن سألته عنها بعد يوم لا يذكرها!
وأكثر ما هو مؤلم .. هو قول أكثر صديقاتها قربة منها : ما أجمل عائلتك! حقاً أحسدك عليها!
ترغب وبشدة أن تقول لها : عائلتي ليست كما تشاهدينهم في التلفاز ، إنها مختلفة لدرجة أنني لا أعرفهم حين أراهم في اللقاءات التلفزيونية !
ولكنها تبتسم لها و تشكرها .. وتبقي كلماتها أنين بداخلها .
لطالما حلمت أن تكون عائلتها مثالية كما تبدو في البرامج التلفزيونية ، فمن كان يظن أن هذه العائلة لم تصل حتى للمستوى السيئ بل هي أدنى بكثير من ذلك!
المال والثراء سرق منهم عقولهم ، جعلهم يقومون بأشياء لا أخلاقية ليحصلوا على المال! حتى أنهما أوقعتا بابنهما الوحيد.
تجلس خلف باب غرفتها تحاول أن تجد حلاً لتلك المسألة التي لم تعرف لها حلاً، تحمل كتابها وقلمها وتتجه نحو أخيها الذي خلا البيت إلا منه ؛فتجده يصرخ ويتأوه ، وينادي على أحد ما !
لم تفهم ماذا كان يقول، ترمي كتابها وقلمها وتبدأ تصرخ طالبة المساعدة، ولكن البيت خالي، والوقت متأخراً جداً، هاتف والدتها مغلقاً ، و والدها لا يجيب !
لم تدرك لماذا كان يصرخ ! بحكم أنها صغيرة ، فهي لم تبلغ العشر سنوات، لم تدرك سبب صراخه وموته إلا عندما سمعت والدتها تقول: قد كان مدمناً على المخدرات ، ومات بسبب ذلك وقد كان يريد جرعة!
لم يهتم أحد بتلك الطفلة التي تحيا بينهم، ماذا لو نشأت مثلهم!ماذا سيحل بها! ماذا سيكون مصيرها!ما ذنب ذلك الطفل الذي توفي بعد أن سار على بيئته!
يأتي الأب إلى البيت وهو يردد : أين أنتي أيتها البلهاء!
تصرخ الأم : ماذا تريد!كم مرة قلت لك لا تعتني بالبلهاء أيها التافه!
يجيب : أريد نقوداً!
الأم : لن أعطيك نقودي مجدداً لتصرفها على القمار! لو أنك استمريت بالسرقة لكان هذا أفضل لي !
وفي لحظة نزاعهم وغضبهم التي جعلت الأم قنبلة مؤقتة أوشكت على الانفجار، اتصلت الأم بالشرطة وبلغتهم عن زوجها ، وعن موت ولدها الذي دفعا للطبيب الشرعي رشوة كي لا يفصح عن سبب الموت الحقيقي؛وليكتب في تقريره أن سبب الموت هو الاختناق!
واستناداً على مبدأ الأب " إن بلغتِ عني سأبلغ عنكِ "، ومبدأ "واحدة بواحدة " .. يبلغ عن زوجته، أما هي فتنظر من بعيد إلى والديها تجرهما الشرطة إلى السجن، وهما ما زالا يتنازعان ويهددان بعضهما !
ربما ملت والدتها من تهديده لها فقررت أن تنهي معاناتها ظناً منها أنها ستتخلص من كوابيسها وقلقها، ولتريح ضميرها الذي يؤنبها دائماً على موت ابنها والعديد من الشبان غيره!
تقدم أحد رجال الشرطة نحوها ، ومسح بيده على رأسها ، ثم أمسك بيدها وأخذها حيث لا نزاع ولا خوف ، حيث ستحيا طفولتها بأمان!
أخذ الطفلة إلى الميتم لترعاها المربيات إلى حين وصولها إلى السن الذي يؤهلها إلى الاعتماد على نفسها، على الأقل هذا المكان يسوده الهدوء والحب، ربما شعور أنك يتيم لأبوين صالحين، أفضل من شعور أن لديك أب سارق ، وأم تتاجر بأرواح البشر من خلال بيع السم القاتل، وأخ ضحية وافته المنية بسبب المخدرات، ربما هكذا أجمل !
وما أكبر سعادتها حين تنادي المربية :أمي ! ، وما أشد فخرها حين كانت تشير نحو المربية و تقول لصديقاتها : هذه أمي!
الأم ليست مجرد إنسانة تلد الأطفال وتتركهم دون رعاية أو اهتمام ، الأم مدرسة تمنح أبناءها الحياة وإن لم تمنحهم إياها بالولادة ، تمنحهم إياها بغرز الحب والأخلاق الكريمة في نفوسهم.
نيسان ـ نشر في 2015/04/16 الساعة 00:00