عماد الدين حسين: الفقراء لا يدخلون البرلمان

نيسان ـ نشر في 2015/09/24 الساعة 00:00
كتب الكاتب عماد الدين حسين في صحيفة الشروق المصرية مقالا بعنون الفقراء لا يدخلون البرلمان تحدث فيه عن الشرائح القادرة على الترشح في الانتخابات النيابية المصرية جاء فيه: قبل أكثر من اسبوعين كتب الدكتور نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية والأراضى بكلية الزراعة فى جامعة القاهرة وأحد ابرز خبراء الرى والزراعة فى مصر على صفحته على الفيس بوك يقول: «التيار المحترم الذى طلب منى المشاركة فى الانتخابات على قائمته، وحضرت اجتماعا مع منسقه، وجدنا أن نصيب كل فرد فى القائمة لازم يدفع ربع مليون جنيه تكاليف الدعاية، ولما قلت إن الشرفاء لا يمتلكون مثل هذا المبلغ وإذا امتلكوه يكون بكد وعرق كبيرين، ويرون أن أولادهم أولى به من انتخابات مضمونة أو غير مضمونة، قالوا إن مساهمات بعض رجال الأعمال من الداعمين وبعض المتبرعين يمكن أن تخفض المبلغ إلى 150 ألف جنيه لكل فرد فى القائمة، قلت ولو، برضه كثير قوى على أستاذ جامعة يتقاضى 80 ألف جنيه من صندوق الزمالة عند وصوله لسن المعاش وبعد خدمة 38 سنة!، يبحثون عن رجال أعمال ينزلوا الانتخابات طالما العلم والشرف والرؤية والخبرة ليس لها ثمن!». انتهى كلام الدكتور المحترم نادر نور الدين، واتصلت به كى استأذنه فى نشر كلامه والتعليق عليه فوافق مشكورا. الدكتور نادر لم يدخل الانتخابات لا هو ولا قائمته وما حدث معه صادم، لكنه للأسف هو الواقع الذى يتكرر منذ سنوات طويلة فى انتخابات البرلمان سواء كان ذلك ايام السادات أو مبارك أو مرسى والإخوان، وبالتالى فى هذه الأيام وما يليها الا اذا حدثت معجزة. علينا أن نرى الواقع حتى يمكننا تغييره، أما إذا كنا سنصر على التنظير والتقعير، فسنظل محلك سر. هذا الواقع المرير يقول ان كثيرا من الناخبين يذهب لصندوق الانتخابات ليس حبا فى البرنامج الانتخابى بل لشخص المرشح، ومدى الخدمات التى سيتلقاها إذا انتخبه. دبلوماسية الزيت والسكر لم يخترعها الإخوان كما يعتقد البعض، هم برعوا فيها، لأنهم خلطوها بالدين، لكن غالبية المرشحين استخدموا هذه الآلية، والمؤكد انهم سوف يستخدمونها مستقبلا. فى ظل اتساع الدوائر، ووجود اربع قوائم تمثل كل الجمهورية، فإن من يملك المال فقط، هو من يستطيع الوصول إلى كل الناخبين أو غالبيتهم، وبالتالى الفقير مهما كانت نواياه طيبة، وخبرته كبيرة، وكفاءته بلا حدود، فغالبا لن ينجح، لأنه ببساطة لن يشعر به الناخبون. «الزيت والسكر» أمره سهل وهين رغم خطورته، لكن ما هو أخطر منه، من يستطيع أن يشترى كل المرشحين أو بعضهم، بالطريقة التى فعلتها قطر مع منتخب كمال الأجسام أو ألعاب القوى وغيرها، حينما اشترت أبطالا جاهزين لا يعرفون حتى العربية!!. الطريقة التى تتم بها عملية القوائم، وهى فى بعض القوائم الفردية، سوف تؤدى إلى ظواهر جديدة تماما على حياتنا النيابية، مثل أن ينجح المرشح المستقل ثم يبيع اسمه ونفسه بالكامل لحزب معين مقابل مليون جنيه أو حتى عشرة ملايين. وبالتالى سوف نشهد عملية شراء نواب جاهزين «تسليم مفتاح»، وليس مجرد مرشحين محتملين. إذا كان أمثال الدكتور نادر من الكفاءات والخبرات والشهادات العلمية الرفيعة والتفكير العلمى، ناهيك عن الأخلاق والاحترام والوطنية، غير قادرين على خوض غمار الانتخابات لانهم لا يملكون إلا رواتبهم، فهم لن يقدروا على الإنفاق على العملية الانتخابية. وبالتالى يمكن ان نصل إلى معادلة خلاصتها ان الفقراء ليس بمقدورهم دخول البرلمان. هذا هو الواقع.. والسؤال: ما هو الحل؟! على الدولة إذا كانت جادة فعلا فى بناء حياة سياسية فعلية ان تبدأ من الآن فى تشجيع الشباب والكفاءات وان تغير القوانين كى تساعدهم بدلا من محاصرتهم، وعلى الحكومة ان تدعم الأحزاب عبر تغيير المعادلة الراهنة المتمثلة فى تشجيع النظام الفردى والاتجاه إلى تشجيع القوائم لأنها الوحيدة القادرة على ضرب الفردية. وقبل كل ذلك وبعده على الحكومة ان تحارب الاحتكار والفساد والمحسوبية، لأنها إذا فعلت كل ذلك، ونجح أغنى الأغنياء، على الأقل سيكونون شرفاء وليسوا لصوصا. اللهم أحم برلماننا القادم من الفاسدين واللصوص.
    نيسان ـ نشر في 2015/09/24 الساعة 00:00