رسالة حبٍ من الله
نيسان ـ نشر في 2021/11/06 الساعة 00:00
هناء أحمد
كان أسعد يوم في حياتي،عندما إرتديت الفستان الأبيض.
يا لها من لحظة جميلة جدا وانا اخرج من بيت والدي لأستقر في بيت أخر تسوده الموده والمحبه والسكينه.
لقد انتظرت هذا اليوم كثيرا فقد اتممت العقد الثالث حينما تزوجت، وتوالت الايام الجميلة وكان زوجي الاخ الوحيد بين سبعة اخوات وكانت الام تنتظربفارغ الصبر اجمل خبر بحياتها وهو ان يصبح ابنها اب.
مرت الايام تلو الايام والكل يترقب ذلك الخبر الجميل .
دخلت في صراعٍ قوي وخصوصاً انني من عائلة مختلفه عن عائلة زوجي فشعرت هنا انني ادفع ثمن هذه الغربه والاختلاف بالخوف والاضطراب من ان أُفاجأ بخبرٍ يحزنني بان يتركني او يتزوج علي بأُخرى كوني لست من اقاربه.
مرت الايام والاشهر والسنوات وانا أنتظر خبرالحمل حتى أصبحت على مشارف الخامسه والثلاثين ولكن قدر الله وما شاء فعل.
أكتب هذه الفقره وهي لا تاخذ مني في الكتابه ساعه من الزمن ولا تاخذ مني اكثر من صفحه او صفحتين ،ولكن لا أحد يعلم كيف كان يمر اليوم تلو اليوم والشهر تلو الشهر والسنه بعد السنه.
كنت بين المطرقة والسنديان مطرقه العمر الذي يزيد وسنديان تضاؤل فرص الحمل والزوج الغريب عن عائلتي وانا أؤكد على هذه النقطه لانها شكلت في حياتي جحيما ًلا يطاق من قِبل اهله واخواته وأصبحت أشعر انني المسؤوله عن كل الذي يجري وكانني انا التي لاتريد ان تحمل أو ترزق بأطفال .
ذهب الفرح من حياتي ذهبت البسمه واصبحت محط سؤال كل من يراني (كم لكِ متزوجه؟ الستِ حامل؟ لماذا لا تذهبي للطبيب الفلاني والشيخ الفلاني وووو)
كثيرة الاقتراحات وكثيرة التدخلات وانا اصفع على كل خدٍ بكمٍ هائلٍ من التدخلات والتساؤلات حتى انني على الرغم من شهادتي الجامعيه الا انني ضربت بها عرض الحائط وأصبحت أترددُ على بيوتات الطب الشعبي تارة وعلى وصفات طبية شعبية تارة اخرى ما انزل الله بها من سلطان وعلى بيوت مشعوذين ومشعوذات.
المهم أنني وبعد خمس سنوات من الجحيم والمر ومن التعب النفسي والاضطراب الداخلي كانت المفاجأه وحصل مراد الله بالموعد الذي يريده الله بُشرت بالحمل،لاأستطيع أن أعبر وأكتب عن هذه اللحظه كانت مزيج من الفرح، البكاء، الخوف، الرعب شعور يتلاطم داخل جسدي كما تتلاطم امواج البحار يااااااالهي لقد حصل الحمل وقد كنت وقتها قد تناولت الهرمونات والاعشاب وكل شيء يخطر على بال احدٍ منكم.
والحمدلله ثبت الحمل وسار في طريقٍ سهلٍ خفيفٍ جميلٍ حتى بشرني الطبيب اني حامل بتوأم.
يالهي إنه عطاءالله.
فرحت وفرحت وبكيت وسجدت وشكرت وتصدقت فعلت كل شيءٍ يرضي الله.
وأراد الله ان يثبت انه هو المعطي عطاءً بلا حدود وانه يعطي على مراده وليس على مراد البشر.
ياربييييي ماااجمل ذلك الشعور فقد عوضني ربي عن تلك السنوات بطفلٍ.
ثم جاء يوم الولاده ورزقت بعبد الرحمن وغنى.
كبر عبد الرحمن وغنى ومرت السنه الاولى كنت خلالها قد تركت وظيفتي لمدة سنتين فقد أخذت إجازه بلا راتب حتى استمتع بهذه اللحظات الجميلة التي انتظرتها طويلا وانا أربُي وأعتني بهما.
عندما بدأت مرحلة التعبير والكلام كنت الاحظ أن غنى تتحدث وتعبر أكثر من عبدالرحمن كانت ذكية جداً أما هو كان دائما بلا تعبير ولا يشعر بألم أو فرح أو اي شيء لم يكن لديه ردة فعل نهائياً ولم أعر الموضوع اي اهتمام.
مرت الايام وبدأت في تعليمهم الدخول الى الحمام والتخلص من الغيارات والفوط ، تجاوبت غنى معي لكن عبد الرحمن يختلف تماما لم يستجب لشيء وكنت أُحرج من هذا الموضوع عندما اكون خارج البيت او في اماكن عامه.
حتى انه لا يحاول ان ينظر الي او يستمع لكلامي فهو في عالمٍ خاصٍ به.
كنت كلما حدثت نفسي ان عبد الرحمن لديه شيء مختلف ومخيف أعود لصوابي واستعيذ بالله وأُبعد الوساوس من فكري لكنه قلب الام.
كنت داخلياً أشعر أن هناك شيء غير طبيعي لعبد الرحمن لكن مع مرور الايام أصبحت أعاني من عصبيته ومن مزاجيته وتكسيره الاشياء وعندما يكون لوحده اجده قد وضع اي شيء في فمه هو يفعل الاشياء الخطره لكن لا يشعر انه فعلها أصبحت أقسو عليه وأصرخ بوجهه لكن دون استجابه.
وكلما حاولت أن أشرح لأبيه ما أشاهده وأحس به كان يغضب ويزمجر ويغير الموضوع ويقول"ماشاء الله عليه هو طبيعي انتي غير طبيعيه" فهذا كله من فرط الدلال له ومن فرط الوسوسه اتجاههما.
وفي يوم كنت أعد الطعام وفتحت باب الفرن للشواء فمد يدهُ ولم يشعُر انه يقوم بعمل خطير ضربته على يده لم يلتفت الي ولم يصرخ ولم يتألم ودست على قدمه دون أن أشعر فقد غاب صوابي عندما لاحظت هذا الامر لكن ايضاً لم يعطِ اي أستجابه ،للحظه شعرت أنني أتعامل مع( لعبة بلاستيكيه) ليس هناك اي ردود فعل او إستيجابة.
خرجت من البيت مسرعةً صوب أمي ودخلت عليها وأنا أبكي وأمسكت بيدها وأحضرتها للبيت وبدأت اشرح لها مايحصل وما أحس به وأن هناك خوف ينتابني من أن أعرضه على الطبيب ليّشخص حالته.
كانت أمي تطمئنني ولكن كنت أشعر أنها عبارات خرجت من فمها فقط ولكن يقيناً كنت متاكده ان هناك خطبٌ ما وأن امي خبأت شيئاً داخلها.
لهذه اللحظه كنت خائفه من أن أُصارح زوجي بما حصل ولكنني في النهاية واجهتهُ بكل جرأة وقلت له انني اريد ان اعرض الولد على الطبيب لادحض كل الشكوك التي تساورني.
غضب وكسر كل ماكان أمامه وحاول أن يضربني وقال لي ابني بخير ولا يعاني من شيء وانتي بحاجه لطبيب نفسي(لقد كان سلبي للغايه).
نمت تلك الليله ويالها من ليله تمنيت لو انني لم اتزوج ولم احمل ولم ارزق باطفال.
مشكلتي الأن أصبحت متشعبه بين ابني وزوجي الذي يرفض تقبل فكرة أن إبنه يعاني من شيء ما.
مر اليوم واليومين والثلاثه وزوجي في حاله اكتئابٍ شديد وسلبي جداً ولا يريد التحدث مع احد اما انا الله وحده العالم بحالي.
توجهت الى اهله وطلبت منهم التدخل دون أن يعلم أنني أنا من طلبت منهم ذلك.
حصلت المواجهه مع أهله مرة أُخرى كان يحترم والديه ويسعى لرضاهم لكنه في تلك الاثناء ايضا ضاج وصاح وكسر كل شيء امامه وهو يقول (انتم تصرون على قتل فرحي ابني ليس به شيء ابني لا يعاني من شيء).
الى أن هدئ روعه وبعد الحاح واقناع من الجميع رضي أن يذهب وياخذ عبد الرحمن الي الطبيب ليخبره ان إبننا من الممكن انه يعاني من مرض التوحد وانه من ذوي الاعاقه ولكنه بحاجه الى فحوصات وصور وما الي ذلك وانه بحاجه الى عرضه على مراكز مختصه للتاكد من الحاله.
لم نكن نعلم أو نعرف أدنى فكره عن هذا المرض وكيف أتى ولماذا وعلى اي عمر يظهروما هي اسبابه وكيفية علاجه كل ذلك لا نعلم عنه شيئاً وبقينا نتخبط من طبيب لطبيب ومن مركز لمركز لفحص الذكاء وما الى ذلك.
وطبعا انا مختفية تماماً من امام زوجي خوفاً منه فكنت أعمل بالظل وكانت أمه التي تذهب معه وانا اجلس في غرفتي بين يأسٍ وقنوط وبين رجاءٍ ودعاء.
كنت أتساءل لماذا انا لماذا انا؟ ماذا فعلت حتى يكون نصيبي هكذا؟ هل لذنبٍ فعلته.
لا لا انه زوجي اكيد زوجي ماذا كان بينه وبين الله حتى انتقم منه بهذه الطريقه.
لا لا استغفرالله ماهذا الكلام.
ياربي احفظني من همزات الشياطين لماذا اصبحت افكر بهذه الطريقه يجب ان ارضى.
السخط لا يولد الا المرض والكآبه ويجلب المصائب يجب أن أرضى بقضاء الله وأن ارضى بقدره حتى يعطي على قدْره.
يالهي ماذا افعل كيف سأواجه زوجي وكأنني انا السبب مره اخرى.
هل لأنني منذ البدايه تدخلت بامر الله واخذت الهرومانات لكي أُنجب والله بسابق علمه يعلم انني سأتعب وأُعاني من الإنجاب.
لا لا اعوذ بالله انا لااعمل شيءلا يرضي الله انه ابتلاء يصيب الناس كلهم والبلاء اصاب الانبياء قبل العباد.
ماذا افعل الان يا الله كيف ساعيش مع هذا الطفل وكيف أُواجه المجتمع وكيف زوجي سيواجهه وله المركز المرموق فيه.
ومع ذلك تحملت الصدمه اكثر من زوجي الذي اصبح يدخل البيت ويخرج بلا كلام ولا سلام ولا اي تعبير فقط يُناظر ابني ويراقبه ولا يفعل شيء ثم يخرج من البيت ولا يعود الا في اوقات متأخره.لقد أصبح حاد المزاج واكثر كآبه ودائم الصمت لقد تغير كل شيءفي حياتي.
إنني زهرة تذبل منذ ان لبست الثوب الابيض وانا زهرة تذبل شيئاً فشيئا.
ولا أُخفيكم لقد اصبحت عندما أسمع عن اي امرأه انها حامل يتبادر لذهني سؤالها هل هو سليم؟؟ واردد يجب أن تتأكدي من الفحص السريري ومن كل فحص يلزم اثناء فترة الحمل لدرجه انني استغفر الله العظيم اصبحت احب ان تلد كل الامهات اطفال ذووي اعاقه حتى لا اكون لوحدي وأن لا ينظر المجتمع لي نظرة الحزن او الاحسان او الكبر في بعض الاحيان.
اريد ان يكون الجميع مثلي يعانون مثلي ويتألمون مثلي
ياااااالله استغفرك واتوب اليك لا إعتراض على حكمك.
انها كلمات احاول ان افضفض بها واكتبها لانني لا استطيع ان اعبر عنها في ظل وجود زوج كزوجي
والأن ياتي الهم الاكبر كيف سأعالج ابني حاولت ان اسأل زوجي فقال( اي علاج تقصدين لن ارسله الي المراكز. هل تريدين ان يقف على باب بيتي باص مدرسه مكتوب عليه للتربية الخاصه او باص لذووي الاعاقه انا لا اقبل ذلك وارفضه تماماً)
ياربي ماذا افعل معه حاولت أن أُبين أن هذا الكلام حرام وان هذا اعتراض على قدرالله لكن لا حياة لمن تنادي.
المهم مرت الايام طويله ثقيله الليل يجرالنهار والنهاريجرالليل بثقل وانا اعاني الامرّين كَبُرعبدالرحمن تركت العمل بناءٍ على رغبة زوجي ولقد اصبحت عدوته التي لا تطاق. كان دائم الصراخ عليي وعلى الاولاد واصبحت غنى هي من تحن علي وتحن على اخيها لدرجة انها يوماً قالت لجدتها سأصبح طبيبة يا جدتي كي أُعالج اخي لقد وقعت الكلمه على عقلي وقلبي كالصاعقه لم اعد احتمل ما يدور حولي ولكني دائم الدعاء لربي أن يمنحني الصبر وأن لا اجزع ولكن هناك لحظات شيطانيه لابد منها واتحدى ان ينجو منها احد ولكني دائم الاستغفار والصلاة على النبي.
والحمدلله رب العالمين فقد ازددت قرباً من الله وهذا ما كان يُهدء من روعي ويمدني بالقوة والطاقه وشعرت ان ماحصل لي ماهو الا رسالة حبٍ من الله.
فلم اعد اقول لماذا انا واستبدلت هذه الكلمه بعنوانٍ اخر لرحلة حياتي.
رسالة حبٍ من الله
سامحوني على الإطاله لكنني مهما كتبت ومهما قلت فالكلام سهل والكتابةُ اسهل لكن الشعور صعب وصعب جداً لا يعلمه الا الله وثم من يعاني مثلي ممن لديه اطفال ذووي اعاقه.
وتبدأ المعانة في التعليم والتربيه وانا اتكلم عن مراكز تكلف المال الكثير فأنا ادفع اكثرمن 700 دينارشهرياً وانا من ارسله وأُحضره وهناك معلمة تأتي للبيت عندما أُغلقت المراكز في ظل جائحة كورونا عسى ان يتعلم ابني شيئاً.
عدا عن الفحوصات الباهظة الثمن والصور الطبقيه حيث أننا نذهب للمستشفيات الخاصه والعيادات الخاصه
والأن يتلقى عبد الرحمن أدويه للشحنات الكهربائيه في الدماغ ولا أدري هل ستجدي نفعاً وهنالك مشاكل مع مرور الوقت تطفو على السطح بين فينة واخرى وعبد الرحمن لا يقدم ولا يؤخر وليس لديه إستجابة لأي شيء فقدنا الأمل في العلاج ونتخبط في التصرفات وانا ضحية الافكاروالمزاج الصعب لزوجي اصبحت حبيسة البيت اصبح اهلي واهله ينزعجون من زيارتنا لانزعاجهم من تصرفات عبدالرحمن فأصدرزوجي قرار أن لا أخرج من البيت وأن لا أزور أحد ولا يزورني أحد فأصبحت أنا وإبني في قبرٍ كبير لكن له بابٍ وشباك واذا إضطررت للخروج يجب أن يكون احداً من أهله عند عبد الرحمن .
ويتعامل بالموضوع بسريه تامه وكأنه عيب او نقص.
وجاءت الطامه الكبرى عندما سألت اخته اذا كنا نستطيع الاستفاده من النمره المعفاه من الحكومه والمرمزه بالرقم 81 فكانت صاعقه طامه وقعت على رأس زوجي فكيف سيحضرسيارة تحمل الترميز 81 وهو رقم خاص لذووي الاعاقه
فكيف له ان يتاجر بقضية عبد الرحمن وأن يستغل وضعه كي يحصل على إعفاء.
هذه نظره الزوج للموضوع.
وأخيراً قرر زوجي السفر وترك عبد الرحمن وغنى في مهب الريح.
سافر زوجي وانا وأولادي في انتظار أن يبعث الينا تأشيره للدخول الي البلد التي ذهب اليها,
فهل سنسافر؟ هل سيرحب بنا؟ هل سنعيش مره ثانيه سوياً؟
لا يعلم الغيب الا الله.
وللحكايه بقية،،،،،
وانا أؤمن أن هذا كله رسائل محبة من الله.
فمن رحمة الله بعبده أن يبتليه ببلاءٍ لا يستطيع البوح به ولا يجد من يفهمه في تفاصيله حتى لا يكون في قلبه تعلقٌ بأحدٍ غير الله يشكو إليه
كان أسعد يوم في حياتي،عندما إرتديت الفستان الأبيض.
يا لها من لحظة جميلة جدا وانا اخرج من بيت والدي لأستقر في بيت أخر تسوده الموده والمحبه والسكينه.
لقد انتظرت هذا اليوم كثيرا فقد اتممت العقد الثالث حينما تزوجت، وتوالت الايام الجميلة وكان زوجي الاخ الوحيد بين سبعة اخوات وكانت الام تنتظربفارغ الصبر اجمل خبر بحياتها وهو ان يصبح ابنها اب.
مرت الايام تلو الايام والكل يترقب ذلك الخبر الجميل .
دخلت في صراعٍ قوي وخصوصاً انني من عائلة مختلفه عن عائلة زوجي فشعرت هنا انني ادفع ثمن هذه الغربه والاختلاف بالخوف والاضطراب من ان أُفاجأ بخبرٍ يحزنني بان يتركني او يتزوج علي بأُخرى كوني لست من اقاربه.
مرت الايام والاشهر والسنوات وانا أنتظر خبرالحمل حتى أصبحت على مشارف الخامسه والثلاثين ولكن قدر الله وما شاء فعل.
أكتب هذه الفقره وهي لا تاخذ مني في الكتابه ساعه من الزمن ولا تاخذ مني اكثر من صفحه او صفحتين ،ولكن لا أحد يعلم كيف كان يمر اليوم تلو اليوم والشهر تلو الشهر والسنه بعد السنه.
كنت بين المطرقة والسنديان مطرقه العمر الذي يزيد وسنديان تضاؤل فرص الحمل والزوج الغريب عن عائلتي وانا أؤكد على هذه النقطه لانها شكلت في حياتي جحيما ًلا يطاق من قِبل اهله واخواته وأصبحت أشعر انني المسؤوله عن كل الذي يجري وكانني انا التي لاتريد ان تحمل أو ترزق بأطفال .
ذهب الفرح من حياتي ذهبت البسمه واصبحت محط سؤال كل من يراني (كم لكِ متزوجه؟ الستِ حامل؟ لماذا لا تذهبي للطبيب الفلاني والشيخ الفلاني وووو)
كثيرة الاقتراحات وكثيرة التدخلات وانا اصفع على كل خدٍ بكمٍ هائلٍ من التدخلات والتساؤلات حتى انني على الرغم من شهادتي الجامعيه الا انني ضربت بها عرض الحائط وأصبحت أترددُ على بيوتات الطب الشعبي تارة وعلى وصفات طبية شعبية تارة اخرى ما انزل الله بها من سلطان وعلى بيوت مشعوذين ومشعوذات.
المهم أنني وبعد خمس سنوات من الجحيم والمر ومن التعب النفسي والاضطراب الداخلي كانت المفاجأه وحصل مراد الله بالموعد الذي يريده الله بُشرت بالحمل،لاأستطيع أن أعبر وأكتب عن هذه اللحظه كانت مزيج من الفرح، البكاء، الخوف، الرعب شعور يتلاطم داخل جسدي كما تتلاطم امواج البحار يااااااالهي لقد حصل الحمل وقد كنت وقتها قد تناولت الهرمونات والاعشاب وكل شيء يخطر على بال احدٍ منكم.
والحمدلله ثبت الحمل وسار في طريقٍ سهلٍ خفيفٍ جميلٍ حتى بشرني الطبيب اني حامل بتوأم.
يالهي إنه عطاءالله.
فرحت وفرحت وبكيت وسجدت وشكرت وتصدقت فعلت كل شيءٍ يرضي الله.
وأراد الله ان يثبت انه هو المعطي عطاءً بلا حدود وانه يعطي على مراده وليس على مراد البشر.
ياربييييي ماااجمل ذلك الشعور فقد عوضني ربي عن تلك السنوات بطفلٍ.
ثم جاء يوم الولاده ورزقت بعبد الرحمن وغنى.
كبر عبد الرحمن وغنى ومرت السنه الاولى كنت خلالها قد تركت وظيفتي لمدة سنتين فقد أخذت إجازه بلا راتب حتى استمتع بهذه اللحظات الجميلة التي انتظرتها طويلا وانا أربُي وأعتني بهما.
عندما بدأت مرحلة التعبير والكلام كنت الاحظ أن غنى تتحدث وتعبر أكثر من عبدالرحمن كانت ذكية جداً أما هو كان دائما بلا تعبير ولا يشعر بألم أو فرح أو اي شيء لم يكن لديه ردة فعل نهائياً ولم أعر الموضوع اي اهتمام.
مرت الايام وبدأت في تعليمهم الدخول الى الحمام والتخلص من الغيارات والفوط ، تجاوبت غنى معي لكن عبد الرحمن يختلف تماما لم يستجب لشيء وكنت أُحرج من هذا الموضوع عندما اكون خارج البيت او في اماكن عامه.
حتى انه لا يحاول ان ينظر الي او يستمع لكلامي فهو في عالمٍ خاصٍ به.
كنت كلما حدثت نفسي ان عبد الرحمن لديه شيء مختلف ومخيف أعود لصوابي واستعيذ بالله وأُبعد الوساوس من فكري لكنه قلب الام.
كنت داخلياً أشعر أن هناك شيء غير طبيعي لعبد الرحمن لكن مع مرور الايام أصبحت أعاني من عصبيته ومن مزاجيته وتكسيره الاشياء وعندما يكون لوحده اجده قد وضع اي شيء في فمه هو يفعل الاشياء الخطره لكن لا يشعر انه فعلها أصبحت أقسو عليه وأصرخ بوجهه لكن دون استجابه.
وكلما حاولت أن أشرح لأبيه ما أشاهده وأحس به كان يغضب ويزمجر ويغير الموضوع ويقول"ماشاء الله عليه هو طبيعي انتي غير طبيعيه" فهذا كله من فرط الدلال له ومن فرط الوسوسه اتجاههما.
وفي يوم كنت أعد الطعام وفتحت باب الفرن للشواء فمد يدهُ ولم يشعُر انه يقوم بعمل خطير ضربته على يده لم يلتفت الي ولم يصرخ ولم يتألم ودست على قدمه دون أن أشعر فقد غاب صوابي عندما لاحظت هذا الامر لكن ايضاً لم يعطِ اي أستجابه ،للحظه شعرت أنني أتعامل مع( لعبة بلاستيكيه) ليس هناك اي ردود فعل او إستيجابة.
خرجت من البيت مسرعةً صوب أمي ودخلت عليها وأنا أبكي وأمسكت بيدها وأحضرتها للبيت وبدأت اشرح لها مايحصل وما أحس به وأن هناك خوف ينتابني من أن أعرضه على الطبيب ليّشخص حالته.
كانت أمي تطمئنني ولكن كنت أشعر أنها عبارات خرجت من فمها فقط ولكن يقيناً كنت متاكده ان هناك خطبٌ ما وأن امي خبأت شيئاً داخلها.
لهذه اللحظه كنت خائفه من أن أُصارح زوجي بما حصل ولكنني في النهاية واجهتهُ بكل جرأة وقلت له انني اريد ان اعرض الولد على الطبيب لادحض كل الشكوك التي تساورني.
غضب وكسر كل ماكان أمامه وحاول أن يضربني وقال لي ابني بخير ولا يعاني من شيء وانتي بحاجه لطبيب نفسي(لقد كان سلبي للغايه).
نمت تلك الليله ويالها من ليله تمنيت لو انني لم اتزوج ولم احمل ولم ارزق باطفال.
مشكلتي الأن أصبحت متشعبه بين ابني وزوجي الذي يرفض تقبل فكرة أن إبنه يعاني من شيء ما.
مر اليوم واليومين والثلاثه وزوجي في حاله اكتئابٍ شديد وسلبي جداً ولا يريد التحدث مع احد اما انا الله وحده العالم بحالي.
توجهت الى اهله وطلبت منهم التدخل دون أن يعلم أنني أنا من طلبت منهم ذلك.
حصلت المواجهه مع أهله مرة أُخرى كان يحترم والديه ويسعى لرضاهم لكنه في تلك الاثناء ايضا ضاج وصاح وكسر كل شيء امامه وهو يقول (انتم تصرون على قتل فرحي ابني ليس به شيء ابني لا يعاني من شيء).
الى أن هدئ روعه وبعد الحاح واقناع من الجميع رضي أن يذهب وياخذ عبد الرحمن الي الطبيب ليخبره ان إبننا من الممكن انه يعاني من مرض التوحد وانه من ذوي الاعاقه ولكنه بحاجه الى فحوصات وصور وما الي ذلك وانه بحاجه الى عرضه على مراكز مختصه للتاكد من الحاله.
لم نكن نعلم أو نعرف أدنى فكره عن هذا المرض وكيف أتى ولماذا وعلى اي عمر يظهروما هي اسبابه وكيفية علاجه كل ذلك لا نعلم عنه شيئاً وبقينا نتخبط من طبيب لطبيب ومن مركز لمركز لفحص الذكاء وما الى ذلك.
وطبعا انا مختفية تماماً من امام زوجي خوفاً منه فكنت أعمل بالظل وكانت أمه التي تذهب معه وانا اجلس في غرفتي بين يأسٍ وقنوط وبين رجاءٍ ودعاء.
كنت أتساءل لماذا انا لماذا انا؟ ماذا فعلت حتى يكون نصيبي هكذا؟ هل لذنبٍ فعلته.
لا لا انه زوجي اكيد زوجي ماذا كان بينه وبين الله حتى انتقم منه بهذه الطريقه.
لا لا استغفرالله ماهذا الكلام.
ياربي احفظني من همزات الشياطين لماذا اصبحت افكر بهذه الطريقه يجب ان ارضى.
السخط لا يولد الا المرض والكآبه ويجلب المصائب يجب أن أرضى بقضاء الله وأن ارضى بقدره حتى يعطي على قدْره.
يالهي ماذا افعل كيف سأواجه زوجي وكأنني انا السبب مره اخرى.
هل لأنني منذ البدايه تدخلت بامر الله واخذت الهرومانات لكي أُنجب والله بسابق علمه يعلم انني سأتعب وأُعاني من الإنجاب.
لا لا اعوذ بالله انا لااعمل شيءلا يرضي الله انه ابتلاء يصيب الناس كلهم والبلاء اصاب الانبياء قبل العباد.
ماذا افعل الان يا الله كيف ساعيش مع هذا الطفل وكيف أُواجه المجتمع وكيف زوجي سيواجهه وله المركز المرموق فيه.
ومع ذلك تحملت الصدمه اكثر من زوجي الذي اصبح يدخل البيت ويخرج بلا كلام ولا سلام ولا اي تعبير فقط يُناظر ابني ويراقبه ولا يفعل شيء ثم يخرج من البيت ولا يعود الا في اوقات متأخره.لقد أصبح حاد المزاج واكثر كآبه ودائم الصمت لقد تغير كل شيءفي حياتي.
إنني زهرة تذبل منذ ان لبست الثوب الابيض وانا زهرة تذبل شيئاً فشيئا.
ولا أُخفيكم لقد اصبحت عندما أسمع عن اي امرأه انها حامل يتبادر لذهني سؤالها هل هو سليم؟؟ واردد يجب أن تتأكدي من الفحص السريري ومن كل فحص يلزم اثناء فترة الحمل لدرجه انني استغفر الله العظيم اصبحت احب ان تلد كل الامهات اطفال ذووي اعاقه حتى لا اكون لوحدي وأن لا ينظر المجتمع لي نظرة الحزن او الاحسان او الكبر في بعض الاحيان.
اريد ان يكون الجميع مثلي يعانون مثلي ويتألمون مثلي
ياااااالله استغفرك واتوب اليك لا إعتراض على حكمك.
انها كلمات احاول ان افضفض بها واكتبها لانني لا استطيع ان اعبر عنها في ظل وجود زوج كزوجي
والأن ياتي الهم الاكبر كيف سأعالج ابني حاولت ان اسأل زوجي فقال( اي علاج تقصدين لن ارسله الي المراكز. هل تريدين ان يقف على باب بيتي باص مدرسه مكتوب عليه للتربية الخاصه او باص لذووي الاعاقه انا لا اقبل ذلك وارفضه تماماً)
ياربي ماذا افعل معه حاولت أن أُبين أن هذا الكلام حرام وان هذا اعتراض على قدرالله لكن لا حياة لمن تنادي.
المهم مرت الايام طويله ثقيله الليل يجرالنهار والنهاريجرالليل بثقل وانا اعاني الامرّين كَبُرعبدالرحمن تركت العمل بناءٍ على رغبة زوجي ولقد اصبحت عدوته التي لا تطاق. كان دائم الصراخ عليي وعلى الاولاد واصبحت غنى هي من تحن علي وتحن على اخيها لدرجة انها يوماً قالت لجدتها سأصبح طبيبة يا جدتي كي أُعالج اخي لقد وقعت الكلمه على عقلي وقلبي كالصاعقه لم اعد احتمل ما يدور حولي ولكني دائم الدعاء لربي أن يمنحني الصبر وأن لا اجزع ولكن هناك لحظات شيطانيه لابد منها واتحدى ان ينجو منها احد ولكني دائم الاستغفار والصلاة على النبي.
والحمدلله رب العالمين فقد ازددت قرباً من الله وهذا ما كان يُهدء من روعي ويمدني بالقوة والطاقه وشعرت ان ماحصل لي ماهو الا رسالة حبٍ من الله.
فلم اعد اقول لماذا انا واستبدلت هذه الكلمه بعنوانٍ اخر لرحلة حياتي.
رسالة حبٍ من الله
سامحوني على الإطاله لكنني مهما كتبت ومهما قلت فالكلام سهل والكتابةُ اسهل لكن الشعور صعب وصعب جداً لا يعلمه الا الله وثم من يعاني مثلي ممن لديه اطفال ذووي اعاقه.
وتبدأ المعانة في التعليم والتربيه وانا اتكلم عن مراكز تكلف المال الكثير فأنا ادفع اكثرمن 700 دينارشهرياً وانا من ارسله وأُحضره وهناك معلمة تأتي للبيت عندما أُغلقت المراكز في ظل جائحة كورونا عسى ان يتعلم ابني شيئاً.
عدا عن الفحوصات الباهظة الثمن والصور الطبقيه حيث أننا نذهب للمستشفيات الخاصه والعيادات الخاصه
والأن يتلقى عبد الرحمن أدويه للشحنات الكهربائيه في الدماغ ولا أدري هل ستجدي نفعاً وهنالك مشاكل مع مرور الوقت تطفو على السطح بين فينة واخرى وعبد الرحمن لا يقدم ولا يؤخر وليس لديه إستجابة لأي شيء فقدنا الأمل في العلاج ونتخبط في التصرفات وانا ضحية الافكاروالمزاج الصعب لزوجي اصبحت حبيسة البيت اصبح اهلي واهله ينزعجون من زيارتنا لانزعاجهم من تصرفات عبدالرحمن فأصدرزوجي قرار أن لا أخرج من البيت وأن لا أزور أحد ولا يزورني أحد فأصبحت أنا وإبني في قبرٍ كبير لكن له بابٍ وشباك واذا إضطررت للخروج يجب أن يكون احداً من أهله عند عبد الرحمن .
ويتعامل بالموضوع بسريه تامه وكأنه عيب او نقص.
وجاءت الطامه الكبرى عندما سألت اخته اذا كنا نستطيع الاستفاده من النمره المعفاه من الحكومه والمرمزه بالرقم 81 فكانت صاعقه طامه وقعت على رأس زوجي فكيف سيحضرسيارة تحمل الترميز 81 وهو رقم خاص لذووي الاعاقه
فكيف له ان يتاجر بقضية عبد الرحمن وأن يستغل وضعه كي يحصل على إعفاء.
هذه نظره الزوج للموضوع.
وأخيراً قرر زوجي السفر وترك عبد الرحمن وغنى في مهب الريح.
سافر زوجي وانا وأولادي في انتظار أن يبعث الينا تأشيره للدخول الي البلد التي ذهب اليها,
فهل سنسافر؟ هل سيرحب بنا؟ هل سنعيش مره ثانيه سوياً؟
لا يعلم الغيب الا الله.
وللحكايه بقية،،،،،
وانا أؤمن أن هذا كله رسائل محبة من الله.
فمن رحمة الله بعبده أن يبتليه ببلاءٍ لا يستطيع البوح به ولا يجد من يفهمه في تفاصيله حتى لا يكون في قلبه تعلقٌ بأحدٍ غير الله يشكو إليه
نيسان ـ نشر في 2021/11/06 الساعة 00:00