روسيا الطائفية.. والدور الجديد في سوريا 

نيسان ـ نشر في 2015/09/27 الساعة 00:00
بتدشين المركز الاستخباري الرباعي في بغداد- بالتشارك بين كل من روسيا وايران والعراق والنظام السوري- تتضح طبيعة المهمة الروسية الجديدة في المنطقة. المهمة الجديدة تؤذن ببدء حقبة وشكل جديدين من الصراع والاقتتال، فها هي روسيا وتحت مسمى محاربة داعش، تقوم بتأسيس جيش طائفي، عماده أعضاء من الميلشيات الشيعية العراقية والسورية وعناصر من جيش القدس الايراني. طبعا ليس صحيحا أن هدف هذا التشكيل العسكري محاربة داعش، بل إن الغاية منه حماية النظام السوري الذي كان على وشك السقوط، ففي الوقت الذي رفعت فيه ايران يدها عن الدعم المباشر لقوات النظام، تراجعت حماسة عناصر حزب الله المُشاركة في الحرب السورية؛ ما أنتج بالتالي وقف اطلاق النار في الزبداني، الفوعة، كفريا، وإدلب، وما كان قبلها من إنذارات وعلامات تنذر بانهيار النظام. كل ذلك وغيره استدعى تدخلا روسيا أقوى، لكن روسيا بكل الأحوال لن تدخل بقواتها البرية لتجتاح سوريا. صحيح أنها تمتلك الخبرة في حرق المدن، لكن ليس لديها الخبرة الكافية في حرب المدن؛ ما استدعى إسناد النظام بالخبراء والاسلحة وبتشكيلٍ يمتلك العقيدة القتالية التي تضمن الإخلاص بالقتال، وليس أقرب من هكذا تشكيل طائفي؛ ليتصدّى لهذه المهمة وأهدافها. في خلفية المشهد تأييد أمريكي مشفوع بالتملص من أي تورط جديد في حروب الشرق "القذرة"، فلقد سبق لليانكي أن تجرع مرارة كأس هذه الحروب في افغانستان والعراق، وليس لديه الرغبة الآن بالدخول مجددا في حفلة تذوق المرار السوري، وكأنه بذلك يعيد الكأس الافغانية للروس، فيتلقفها بوتين المتعطّش لأمجاد روسيا الامبراطورية، وهو بالتأكيد ليس لديه من مانع بأن يكون النديم المخلص للأمريكان، والمتطوع بدلا عنهم في سوريا، لعلهم ينسون وسط هذه الأجواء الصاخبة أوكرانيا. وما كان ينقص هذه الصورة الاحتفالية إلا مغازلة بنت الغرب المدللة اسرائيل، وهذا ما كان بالفعل، لكنها وبما هو معروف عنها لن تخرج من هذه الحفلة إلا بالهدايا النفيسة، وليس من مشكلة في ذلك، فلا يضير النظام السوري أن يتسلخ من آخر ما يتستر به على عريّه من مقاومة وممانعة، ويقدمه لها على سبيل عربون الصداقة. تركيا وسلطانها ذو الصوت العالي، ستقبل ايضا اليوم ما لم تكن تقبله بالأمس، مقابل بعض المكاسب والوعود الروسية الامريكية الاسرائيلية، فيما يخص الضغط على الأكراد، وبهذا، وبغياب الأعراب، تكون الصورة قد اكتملت، وسيأخذ الضمير الاوروبي غفوة جديدة عن الآم السوريين، ما دامت العملية تدار من قبل آخرين، ودون أن تحرق اصابعه البيضاء الناعمة، فتتحول القضية السورية عنده الى مجرد قضية لاجئين. لكن، انتبهوا أيها السادة الى صورة الرئيس بوتين.. حيث لا تبدو عليه الراحة الكاملة في جلسته في هذا المقعد .
    نيسان ـ نشر في 2015/09/27 الساعة 00:00