في الحزب الشيوعي الاردني... الفقراء لا يدخلون الجنة أيضا
نيسان ـ نشر في 2015/09/29 الساعة 00:00
كتب محمد قبيلات
حتى في الحزب الشيوعي هناك طبقات.
عندما يموت الأعضاء الفقراء، لا يعبأ بهم أحد، يغادرون بصمت، ينسلّون الى الحياة الآخرة، دون مراسم وداع تليق بوفائهم ونقائهم، فليست هذه الشمائل من ضمن دائرة اهتمام القيادات والرفاق، فيزدَرونه ولا يذكرونه حتى بنعي في صحيفتهم، الصحيفة التي حملها هؤلاء الفقراء عندما كان ضبط الصحف والمنشورات الحزبية معهم يُكلفهم الكثير من السنوات في المعتقلات، ومع ذلك كانوا يحملونها الى العمال على ندرتهم، والى الطلاب والبدو والمهمشين.
أما إذا مات أحد الأعضاء من الأعيان والذوات الطبقية الراقية في حزب "الكادحين" سيختلف الحال، فعند الحزب، الرفيق الغني (أَخْير) وأفضل من الرفيق الفقير. حتى لو كانت تحيط الشكوك بكل مرحلة من مسيرة حياة الغني التاريخية، سيتبوأ المناصب في حياته، وعندما يموت تقام له الجنائز اللائقة، ويقف الرفاق في صف أهله يتلقون العزاء، ومن ثم يؤبَن بأوسع الاحتفالات.
وطالما ودَّ الرفاق من طبقة القيادات، أن يتخفف الحزب من هؤلاء الأعضاء الفقراء المُغثيين، الذين ينغصون عليهم ما ينعمون به من راحة البال، فيذكرّونهم أن هذا الحزب ليس حزبا للنبلاء، وليس حزب الذين سيموتون وفي أفواههم ملاعق من ذهب، رغم أنهم جاءوا إليه فقراء معوزين محرومين، فسبحان مغير الأحوال.
لكن ثمة مشاكل لوجستية أيضا، فهؤلاء الفقراء لا يموتون في الأوقات المناسبة، كما أنهم يسكنون الأرياف والمناطق الوعرة على السيارات الفارهة، ومعظمهم يقطنون القرى النائية عن الحياة.
السحق للقرى..
السحق للفقراء..
لماذا يضيّع قيادي كبير ثلاث ساعات لمجرد القيام بتقديم واجب العزاء. ساعات القيلولة أولى، ولقاءات الأصدقاء من الطبقات المخملية ألذ، وقطع رحلة استجمام من أجل واجب عزاء أمر في غاية الإزعاج .. فليذهب الفقراء للجحيم.
توفي الرفيق جمعة المفلح أول أمس. لكني لا أتحدث عنه فقط. كانت الحادثة مشهد لمن يرغب في أن يرى ويتذكر، لا أن يرى ما يريد.
المناضل فلاح العطية كان شاهدا آخر. هل تذكرون فلاح العطية؟ هل كُتِب عنه سطر واحد. مجرد سطر.
لمن لا يعرف فلاح العطية فهو ذلك المناضل الذي كان يذهب في الخمسينات من القرن الماضي الى القدس ومدن فلسطين ، مشيا على الأقدام ليعود للرعاة والحصادين ببيانات الحزب الشيوعي المكتوبة بقلم "الكوبي".
لكن هل سيشفع ذلك لفلاح ورفاقه من الفقراء؟ لا مكان للفقراء في الحزب الشيوعي. فقراء سيموتون بصمت، لن تسمع عن رحيلهم أنين فراق، ولا بحة حزن. فالأنين والحزن سيبقيان على الدوام للميسورين الجدد من محدثي النعمة والسمعة النضالية أو المتسلخين شكليا عن طبقاتهم الراقية، هو حزب لرجال صدقوا ما عاهدوا عليه، من أمثال أمينه العام الجديد فرج الطميزه.
كما انه حزب العائلة، نعم لقد ظل لسنوات طويلة عبارة عن مشروع استثماري عائلي صغير، يجتمع مكتبه السياسي على طاولة سفرة المطبخ، بعد تناول طعام الافطار، يجتمعون لتنكيش الأسنان ولمناقشة تقاسم السعفات، فهذا المكتب القيادي مكوّن من الزوج وأخيه وزوجته، والزوجة واختها وزوج اختها واخوانها الثلاثة وبعض ازواجهم، فيا له من ترابط اسري عظيم !
رحل جمعة المفلح بعد أن عانى لسنوات من المرض، رحل بصمت الطيبين الكبار، غير آبه بكل هذه الصغائر، فعلى روحه السلام.
نيسان ـ نشر في 2015/09/29 الساعة 00:00