سوريا .. أجنّة طائفية في خداج التقسيم
نيسان ـ نشر في 2015/09/30 الساعة 00:00
إبراهيم قبيلات
بقفازات أمريكية روسية تلد الأزمة السورية أجنّة، تبدو غير مكتملة حتى اللحظة، وتحتاج إلى خداج سياسي.
في غرفة الخداج هناك أطباء عرب، واتراك، وإيرانيون، وهناك أيضا أوروبيون. جميعهم اتفقوا على ضرورة "إنقاذ" الأجنة رغم أن من يراقبهم من الخارج يصفها بـ"أجنة طائفية" متعددة القوميات التي يخشى البعض من تحولها إلى عناكب تأكل بعضها بعضاً عندما تكبر.
الأجنة؛ سنية، وعلوية، وكردية، وشتات من الأقليات الأخرى.
سوريا ستقسّم. والجدل الذي كان دائراً عن مستقبل- ما كان اسمه- الجمهورية العربية السورية تحول اليوم إلى مجرد تساؤلات حول شكل التقسيم؟، وأي مصالح سيخدم؟، وما هي الدول القادرة على فرض سياطها على طاولة التقسيم؟.
لا أحد يستطيع الجزم أن مرحلة المفاوضات قد انتهت، وخلصت إلى نتائج. ربما هي فعلت ذلك، وربما أيضاً أن الأطراف المركزية تقوم الآن بعملية "تشطيب" لـ"ديكورات" التقسيم.
العديد من الشواهد تحكي انتهاء المجتمع الدولي إلى قرار التقسيم، وليس أدلّ على ذلك من تقلبات المواقف الامريكية، حتى انتهت اليوم إلى محاولة إقناع موسكو الدخول في التحالف الدولي ضد الإرهاب، إضافة إلى موافقة واشنطن على بقاء رأس النظام السوري، بشار الأسد خلال المرحلة الانتقالية.
وليست المواقف الأوروبية بأحسن حال من الموقف الامريكي؛ حيث استنسخت الموقف ذاته من مستقبل سوريا.
اللافت أيضاً أن المواقف المتشدّدة لدول بقيت طوال الفترات الماضية تصر على رحيل الأسد، فهذه تركيا أخذت تنزاح نحو الموقف الامريكي الجديد، فيما يبدو وكأنه رؤية عامة توافقت عليها عواصم القرار للشكل النهائي لطريقة حل الأزمة.
أما مصر فمبكراً أخذت موقفاً أكثر جرأة حيال الملف السوري، حتى أن مصادر مقربة من حزب الله أعلنت أن لقاءً قريباً سيضم بشار الأسد مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
ووفق صحيفة العهد الصادرة في لبنان والمقربة من حزب الله، فإنه جرى ترتيب تفاصيل اللقاء، ولم يتبقَ سوى تحديد الزمان والمكان.
هذا المشهد السياسي إضافة إلى التطورات الميدانية وأبرزها اتفاق الزبداني الذي انتهى إلى هدنة مدتها 6 أشهر بين المعارضة السورية من جهة، والإيرانيين والنظام السوري من جهة أخرى، يقدم دلائل على أن اتفاقاً لخريطة سياسية طائفية بقفازات أمريكية روسية ستلد أجنّة طائفية في خداج التقسيم.
نيسان ـ نشر في 2015/09/30 الساعة 00:00