الصين تهدد مهنة (جلخ السكاكين ) في الأردن !

نيسان ـ نشر في 2015/10/02 الساعة 00:00
" مجلخ" سكاكين في وسط البلد عمان
في احد اقدم شوارع العاصمة عمان (شارع خرفان) يقبع اخر معاقل " جليخة الساكين " في المملكة؛ بعد ان جرفها تطور الحياة لتشارف مهنة عمرها الاف السنين على الانقراض، ويبقى منها محلان متجاوران لايزالان يصارعان" عولمة " شملت سكاكين المطبخ.

" إشتري وإرمي " مقولة كادت ان تعصف بهذه المهنة كما يقول الشاب محمد الذي ورث المهنة عن الاجداد، فقد غزت الأسواق الأردنية السكاكين الصينية بأسعار زهيدة تقارب تكلفة " جلخ " السكين (1 دينار) فلم يعد اغلب الأردنيين راغبين بإعادة شحذ سكاكينهم واعادتها للخدمة كما اعتادوا بالماضي.

بدأ احتراف مهنة " جلخ السكاكين " في عائلة محمد عندما كان جده يعمل " جلاخا " في مصر متنقلا بين الاحياء الشعبية حاملا حجرا دائري منصوبا على قاعدة خشبية متصلة بعجل حيث كان الجد يقوم بذلك يدويا، ليقوم ابنه الكابتن مصطفى بإفتتاح محل في العاصمة عمان منذ ثمانين عام تقريا مستخدما اداوت كهربائية.

الوالد مصطفى بالإضافة لكونه يحترف مهنة " جلخ " السكاكين يطلق عليه الجميع لقب " كابتن مصطفى " رغم تقدمه بالسن، وذلك لاحترافه ايضا المصارعة الرومانية التي تعلم فنونها في جمهورية مصر، ليعود مدربا لها في الأردن في شبابه.

يعيد الكابتن مصفى و ولده محمد السكاكين والادوات الحادة الى الخدمة من جديد بعد ان تُحال على التقاعد من كثرة الاستخدام، تقوم الآته بإعادة البريق لسكاكين يعتبرها مالكوها ثمينة او " اصلية " في وقت اصبح فيه المقلد سيد الموقف، الا ان جُل زبائنه هم اصحاب محلات الجزارة.

ويبهرك بريق السكاكين والأسلحة البيضاء التي يعلقها كابتن مصطفى في محله، الذي حوله ايضا لمتجر لبيع كل مستلزمات محلات الخياطة و الجزارة من سكاكين و بلطات ومفارم للحوم بالاضافة الى المقصات والخناجر، ولا يغفل الكابتن لمساته الخاصة، حيث يقوم ابنه محمد بصناعة سيوف و حربات كتحف فنية تعلق في المنزل او لأغراض الصيد يصل سعر البعض منها الى 50 دولارا.

ويحاول محمد جذب انتباه الزبائن من خلال مجسم لدمية خاروف يعلقها خارج محله قام بغرز مجموعة سكاكين في مؤخرتها و جسمها من باب الدعاية والإعلان.

يقول الشاب ان " كلفة الجلخ تختلف من اداة لأخرى و يتحكم بذلك حجم ونوع المعدن المكون منها السكين، اذ يحتاج الفولاذ لجهد اكبر من الحديد و غيرها من المعادن" وحسب محمد لا تعد هذه المهنة من المهن البسيطة اذ تحتاج للمهارة والدقة والحذر في التعامل مع الات الحادة ".

و وفرت الالات الكهربائية الحديثة على " جلاخ " السكاكين الوقت والجهد بعد ان كانت تتطلب جسما رياضيا في السابق حيث كان " جليخ " السكاكين يقوم بإدارة حجر الجلخ من خلال قدمية التي تحرك العجلة، الا انها مهنة مازالت تحتاج الى جهد بدني وجسم قوي كما يقول محمد.


يعيد محمد تاريخ مهنة "جلخ " السكاكين الى الاف السنين عندما كانت العرب تصنع سيوفها و " تجلخها " كسلاح في وقت الحرب، الا ان هذا التاريخ العريق لهذه المهنة لم يشفع لها في وجه سكاكين الصين التي اصبحت في متناول الجميع بأسعار زهيدة و بأشكال مختلفة.عربي 21
    نيسان ـ نشر في 2015/10/02 الساعة 00:00