تحرير الرمادي أولاً أم الموصل سؤال يصرع العراق بحلبة الامريكي والروسي
نيسان ـ نشر في 2015/10/04 الساعة 00:00
أثار اعلان التحالف الدولي وقف العمليات العسكرية في الانبار، استغراب العديد من الساسة والمسؤولين العراقيين، وفيما رأت لجنة الامن والدفاع النيابية أن الجيش العراقي غير قادر على خوض معركتين في آن واحد في مدينتي الرمادي والموصل، اعتبر مسؤول محلي أن العراق تحول إلى ساحة للصراع الامريكي الروسي.
وكان المتحدث باسم العمليات العسكرية الأمريكية ضد تنظيم داعش في العراق الكولونيل ستيف وارن، قد اعلن عن توقف العمليات لإستعادة الرمادي "في الوقت الحاضر"، مشيرا إلى أنها ستستأنف في وقت لاحق.
بينما قال الامين العام لوزارة البيشمركة الفريق جبار ياور، لوسائل اعللام عراقية إن "واشنطن لم تعلن وقف عملياتها العسكرية في الأنبار رسميا لحد الآن".
الجيش العراقي لا يقدر على خوض معركتين في آن واحد
وفي هذا السياق، قال مقرر لجنة الامن والدفاع النيابية، شاخوان عبد الله، إن "سبب توقف العمليات العسكرية هو العبوات والالغام المزروعة في الانبار، فقوات التحالف تقصف معاقل داعش ثم تقوم القوات العراقية بالتقدم، لكن الاليات والمركبات التي لديها قديمة وغير مجدية أمام هذا الكم من الالغام المزروعة في تلك المناطق".
واستدرك شاخوان عبد الله قائلا إن "مركز التنسيق المشترك التابع للحكومة العراقية، أكد أن العملية مستمرة، ومن خلال متابعتي للموضوع أستطيع القول إن العراق بحاجة إلى اسلحة ومواد متطورة من أجل ابطال تلك العبوات".
وأوضح أن "عملية تحرير الموصل تعطلت بسبب الهجمات المستمرة لداعش، ما دفع الحكومة العراقية الى اعلان تركيزها على تحرير الانبار لقربها من بغداد وكربلاء، أما تعطيل معركة الموصل سببه عدم قدرة الجيش العراقي على خوض معركتين في آن واحد".
واردف "هناك نية حقيقية لدى قوات التحالف، حتى وإن لم تشارك الحكومة العراقية في ذلك، فلدى القوات الامريكية أعداد قليلة من الافراد في منطقة مخمور وقيادة عمليات في اربيل وهناك عدد من الضباط وهناك استعادادات لاعادة الشرطة الاتحادية وشرطة الحدود التابعة لمحافظة نينوى تحت امرة قيادة عمليات تحرير الموصل لتكون لدينا قوة من اهالي الموصل، لبدء المعركة، وبالتأكيد سيكون لقوات البيشمركة دور فيها".
امريكا اولويتها الموصل لتصبح روسيا الخاسر الاكبر بسوريا
وقال عضو مجلس محافظة نينوى، علي خضير، إن "الامريكان أعطوا الاولوية للموصل، لتداعياتها على الحدود السورية، لكونه سيؤدي إلى تدفق كبير ومفاجئ لمقاتلي داعش وغيرهم إلى الرمادي ومنها إلى سوريا، التي بدأت روسيا عمليات عسكرية فيها، فإذا حرروا الموصل أولا ستعتبر روسيا الخاسر الاكبر في سوريا".
وأضاف خضير قائلا "أصبح هناك سباق (بين الامريكيين والروس) لتحرير المناطق، على اعتبار أن الطرف الثاني سيتحمل أعباء نزوح داعش باتجاه ذلك المكان، وبالتالي ستكون العملية صعبة جدا، ولكن معركة الرمادي ستكون أصعب من معركة الموصل".
وحول آخر التطورات المتعلقة بالتنسيق مع الجانب الامريكي للاستعداد لمعركة الموصل، قال "لدي غدا اجتماع مع القيادة الامريكية للتباحث حول الموضوع، وسأكشف عن التفاصيل لاحقا".
الامريكان يريدون أن يجعلوا الانبار عصا على بغداد
ورأى عضو مجلس محافظة نينوى، حسن السبعاوي، أن "الامريكان يدفعون نحو تحرير الموصل قبل الرمادي، وكأنهم يريدون أن يجعلوا الانبار عصا على بغداد".
وأوضح السبعاوي أن "الحكومة العراقية قطعت رواتب موظفي محافظة نينوى من كافة الشرائح وحتى المتقاعدين، كان الاجدر بها إما تقدم على تحرير المدينة وتنقذ الناس من ظلم داعش، أو لا تقطع رواتب الموظفين والمتقاعدين في المحافظات المغتصبة، فهذا امر خطير جدا".
وشدد قائلا "على الحكومة المركزية أن تسارع بتحرير المحافظات المغتصبة، لأن الزمن ليس بصالح الجميع، وتأخير التحرير لا يصب بصالح أحد، والعملية يجب أن تكون عراقية خالصة بين الحكومة المركزية وحكومة اقليم كوردستان، أن يكون هناك تعاون بين الجيش والبيشمركة وتوحيد كل الجهود".
وأضاف "لايمكننا انتظار الامريكان لتحرير المحافظات المغتصبة، فهم في يوم يقدمون وفي يوم يؤجلون والمتضرر هو الشعب العراقي، واتصور أن تحرير الموصل سيتم قبل الرمادي لأسباب كثيرة جدا لكون الخلاف سياسي أكثر مما هو عسكري، فلو تجانس السياسيون في بغداد ورفعوا الخلافات وعملوا من أجل العراق وجعلوا مصلحة العراقيين هي المصلحة العليا لما اقتات داعش على خلافاتهم".
وأكد أنه "يجب على الحكومة المركزية وحكومة الاقليم نكران الذات من أجل المصلحة العليا، فالامريكان يدفعون نحو تحرير الموصل قبل الرمادي وكأنهم يريدون أن يجعلوا الانبار عصا على بغداد، فهم جادين بتحرير نينوى وبحكم قربي من الحدث أجد أنهم يقصفون مواقع التنظيم في لموصل وهناك بوادر".
وحول قدرة قوات الشرطة التي تم تدريبها لاستعادة الموصل في شن المعركة، رد متسائلا "هل ستسمح الحكومة المركزية بتحريك قوات الشرطة من سبايكر قاطع محور مخمور؟، هذا هو الاشكال، فالموضوع سياسي أكثر مما هو عسكري، ونحن بحاجة لترك الخلافات جانبا وتوحيد الصفوف".
ويسيطر تنظيم "الدولة الاسلامية" داعش على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، منذ العاشر من حزيران يونيو من عام 2014، وبعدها مدد مناطق نفوذه في العراق لتشمل أجزاءً من محافظتي صلاح الدين والانبار.
نيسان ـ نشر في 2015/10/04 الساعة 00:00