في الجزائر .. 40 ألف حالة طلاق سنويا بسبب إصابة الزوجة بسرطان الثدي
نيسان ـ نشر في 2015/10/04 الساعة 00:00
هو الميثاق الغليظ الذي وقف فيه الزوجان أمام الله عز وجل وتعاهدا على حسن العشرة والمعاملة خلال علاقتهما الزوجية، تنتهك وتقطع هذه الرابطة المتينة بمجرد مرض أحد الزوجين، ليجد الطرف الثاني نفسه في رحلة بحث عن علاقة جديدة لا يكون فيها مجبرا على مقاسمة ألم الشريك ولا مواساته. هو تصرف أناني وغير إنساني، غير أنه واقع يعيشه الكثير من المرضى، لاسيما من ابتلي بداء السرطان، هذا الأخير الذي بات من أكبر أسباب الطلاق في الجزائر حسب أرقام وإحصائيات كثيرة.
كثيرة هي الحالات التي واجهتنا خلال بحثنا عن من تضاعف ألم المرض لديهم بعد أن فارقهم نصفهم الثاني بتصرف جبان وأناني. وفي سياق متصل حدثتنا مريم، 35 سنة، مطلقة منذ سنة ونصف، قائلة:”كانت حياتي الأسرية جد طبيعية قبل أن أصاب باختلال توازن هرموني جعلني أعاني من تضخم في الغدة الدرقية بشكل كبير جدا شوه من شكلي وأصابني بإجهاد وإعياء كبيرين، وبعد أيام قليلة من مرضي فوجئت بزوجي وهو يصارحني أنه لا يتحمل العيش بهذه الطريقة، وأنه سيضطر لتطليقي للبحث عن زوجة أخرى تقاسمه الحياة وتوفر له رفقته ما عجزت أنا عليه، لتكون الصدمة بذلك بداية إصرار لي لأتغلب على المرض وأعود لبيتي وأطفالي، بعد أن طويت صفحة سوداء من سجل حياتي”.
سرطان الثدي على رأس القائمة..
كشفت رئيسة جمعية الأمل لمساعدة مرضى السرطان، كتاب حميدة سرار، أن سرطان الثدي بشكل أخص هو أكثر أنواع السرطانات المتسببة في طلاق الأزواج، مؤكدة أن أكثر من 40 ألف حالة طلاق في الجزائر سنويا تسجل بسبب سرطان الثدي، منوهة أن عددا كبيرا من النساء وجدن أنفسهم في الشارع بسبب إصابتهن بهذا الداء الذي أفقدهن جزءا من أنوثتهن، التي يعتبرها بعض الرجال جزءا مهما في العلاقة الزوجية. وفي السياق ذاته تقول محدثتنا أن المرأة هي الضحية الوحيدة التي لا ينصفها القانون، حيث لا يتدخل لينصف المرأة في مثل هذه الحالات التي يتم تشريدها وإهانتها، ما يزيد من معاناتها مع المرض. وعن الرقم المخيف الذي صرحت به رئيسة جمعية الأمل في قولها ”هذه الإحصائيات خلفت مآسي وأضرار كبيرة للنساء اللاتي وجدن أنفسهن وحيدات في صراعهن مع المرض الخبيث”.
وعن الحالات التي واجهت هذا المصير، تحدثنا سميرة عن الواقع الذي عاشته مع مرضها قائلة:”كان زوجي السند المثالي عند إصابتي بالمرض، فقد كان يدعمني نفسيا ويشجعني على تخطي المرض بشكل كبير، غير أن جلسات العلاج الكيماوي أثبتت لي أنني كنت مخطئة في الحكم عليه، فقد بات يتجنبني ويبتعد عني بشكل تدريجي، فبعد أن أرسلني للمكوث في بيت أهلي طيلة فترة العلاج، فوجئت بخبر زواجه من طرف غريب، ولو أنني لم أكتشف ذلك بنفسي لبقيت طيلة فترة طويلة أعيش وهما اسمه ”وفاء زوجي”، الأمر الذي أثر على علاجي وجعله يطول حسب ما أكده لي الكثير من الأطباء الذين اعتبروا أن علاجي الجسدي مرتبط بحالتي النفسية”.
العلاج العضوي لا يكتمل إلا بالراحة النفسية
لا يمكن فصل العلاج النفسي عن الكيماوي أو العلاج بالأشعة بالنسبة للمصابين بسرطان الثدي، الأمر الذي أكدته المختصة في الطب النفسي نسيمة ميغري، التي قالت في السياق ذاته:”يتفاجأ أفراد عائلة المريض المصاب بالسرطان فور معرفتهم بالخبر، وعادة ما يهرع الجميع إلى تقديم يد المساعدة للمريض بكل شكل من الأشكال الممكنة، لأن أي تقصير ولو بسيط وغير مقصود من شأنه أن يوقع المريض في حالة من الاكتئاب وعدم الرغبة في المقاومة، تجعل من أمر علاجه شيئا صعبا وفي الغالب غير ممكن”. وتضيف محدثتنا أنه غالبا ما يتسبب العلاج الكيميائي في حدوث آثار جانبية تظهر علاماتها على صحة المريضة، أهمها ضعف المناعة الذي يتسبب في حدوث بعض الالتهابات في الفم والحلق، وهو الأمر الذي يعيق عملية البلع ويسبب سوء الحالة المزاجية، كما قد يتسبب هذا النوع من العلاج في تساقط شعر الجسم الأمر الذي يصيب مريض السرطان بصفة عامة باكتئاب ورفض لمواصلة العلاج. ويقترح علماء النفس مشاركة المريض طعامه وتناول الطعام ببطء من أجله وعدم إشعاره بأي مشاعر، وإذا قام الزوج الذي يجب أن يلعب دور الطبيب النفسي، بخذلان المريضة والتخلي عنها، فإن ذلك سينعكس سلبيا على صحة المرأة..
الفجر
نيسان ـ نشر في 2015/10/04 الساعة 00:00