بعز عزيز أو بذل ذليل!!

صابر العبادي
نيسان ـ نشر في 2022/03/16 الساعة 00:00
الواضح أننا كنا بحاجة الى ما نحن فيه من انهزام واحتلال..؟! وكنا أيضاً بحاجة الى سفك دمائنا من كل العالم حتى نراجع أنفسنا وموروثنا التاريخي، ونحاول النهوض مرة أخرى، ونعود الى المحجة البيضاء..
كان الأعداء يحاولون حرف بوصلتنا عن مسارها منذ البداية، واغتيال النهج الصحيح، باغتصاب السلطة، و بالتدوين الذي يضمن استمرار الانحراف في المستقبل.
السلطة فرضت واقعاً وأفكاراً وعقائد، والمهزومون كتبوا المشهد الذي يتصورونه من الأقبية وصنعوا عقائد تبرر لهم الانتظار والصمت والانهزام، لذلك كثير من الكتب التي انتشلها المستشرقون من الأقبية، فضلا عن مدونات المسلمين الشاذة عن القرآن.. كانت المادة التي استطاع الاوروبيون استغلالها لكسر الأمة واستمرار تدجينها وامتطائها باسم الدين أيضاً..
كان الدين مصدر قوة كبير للأمة وحّدها أمام الهجمات الأوروبية منذ ما يقارب الألف سنة، لكنها كانت تحمل نقطة ضعف استغلها الاوروبيون أيما استغلال، فالمتفحص يجد في هذه القوة ضعفاً شديداً إن هو ابتعد عن القرآن وبدأ يتصفح الموروث الثقافي الذي بني في وقت عصيب "القرن الثاني والثالث الهجري"، حيث كانت الخلافات السياسية في أوجها وكل طرف يتكئ على الدين ليدعم حقه في السياسة، وكان التنافس والتباغض والتدابر في أوجه، مع وجود التدوين(كسلاح الإعلام في زماننا) وكل طرف يدون ما يحقق له السيطرة على جانب من الحياة السياسية فيعبث بالموروث، حتى يطوع الدين لمصلحته..
كل هذا جعل الكثير يراجع هذا الموروث، ويعرضه على القرآن ليعرف ما مدى نجاح الأساليب غير المباشرة التي يتخذها العالم الغربي وربيبته، لفرض واقع بئيس على العالم العربي (مذاهب وملل ونحل)، وهل الوقت مواتٍ لتطبيق المخططات التي تحاك للعالم العربي المحتل وشعوبه المقهوره، أم أن اللحظة التاريخية الحاسمة في القضاء على الأمة، ذهبت الى غير رجعة، لأن شعوب العالم والمنطقة بدأت تصحو ولن تستطيع قوى الاستعمار السيطرة على الشعوب المستضعفة وإذلالها وجعل مصيرها في يد عصابات مارقة غير انسانية..
المفارقة في الموضوع أن هذه القوى تحاول المستحيل بأن تمحو أمة مؤثرة في العالم وتقطعها عن تاريخها الصحيخ وترسم لها مساراً آخر يوافق أطماع العصابة ومخططاتها، في وقت بدأت فئة من نابهي الأمة البحث في التراث وتنقيته من المثبطات واسباب الانحراف عن الجادة، ومحاولة النهوض من جديد على أسس قوية ثابتة، ولكن هذا العمل يحتاج الى دولة مهما كان اتجاهها في هذه المرحلة، تأخذ على يد من يعارض..
الملفت في الموضوع، أن من يسمون أنفسهم أصحاب التقوى، غرقوا في التفاصيل، وناموا في التاريخ، ولم يستطيعوا النهوض وطرق الغبار عنهم وعن ايمانهم، بل عملوا على إغراق الأمة كونهم يرون أن واقعنا الآن هو نفسه قبل ألف وثلاثمئة سنة، ولكن الفرج يأتي من حيث لا نحتسب، ولا يحتسب أحد.. فهل خطر على خيالنا يوماً أن تأتي أميركا، وتأمر رجالاتها في المنطقة، بتغيير الخطاب الديني الذي صنعه منافسوها الأوروبيون، ليسيطروا على المنطقة، بهدم كل ما يفرق ومحو نقاط الخلاف التي صنعتها السياسة في القرن الأول والثاني، فكان لابد لها من فك الحبال التي قيدت الأمة لتخضع لها بدلاً من الخضوع لمنافسها، وبقرار دولة تنفذه وتضرب على يد كل من يغذي النهج السابق، فالحرب على الطائفية، وتجفيف مصادر الخطاب المتطرف، قائمة، ولن ينتهي هذا العقد حتى تنتهي..!!
لقد تم الانحراف عن الجادة، وعلماء الأمة أذلة بيد "سلطان الأمة" الذي طلب العزة بالانحراف عن الجادة، وها هو جزء من العلماء والناشطين يبحثون عن الصواب، ويكاد الانحراف أن يعود الى الجادة ولكن هذه المرة بذل سلطاننا وتبعيته..
    نيسان ـ نشر في 2022/03/16 الساعة 00:00