لبنان: غياب الاستقرار السياسي يؤدي لإفلاس مالي

د. زيد النوايسة
نيسان ـ نشر في 2022/04/09 الساعة 00:00
جرت العادة أن نسمع في عالمنا العربي عن إفلاس الشركات أو اشهار إفلاس الأشخاص اما أن نسمع عن إعلان دوله إفلاسها فهذا مفهوم غير دارج بالرغم من حدوثه عالميا؛ هناك دول مثل البرازيل والاكوادور والارجنتين وروسيا واسبانيا والمكسيك وحتى الولايات المتحدة الأميركية والصين سبق وان أعلنت عن إفلاسها خاصة عندما عجزت عن سداد ديونها الخارجية المتراكمة وتعرضها لفترات كساد طويلة.
عربياً سمعنا لأول مره عن فكرة أن تعلن الدولة افلاسها؛ مساء 3 نيسان واثناء استضافة قناة الجديد اللبنانية أعلن سعادة الشامي نائب رئيس الوزراء في حكومة نجيب ميقاتي عن حجم الخسارة وهو 97 مليار دولار وان الإفلاس واقع لا محالة وهو التصريح الذي حاول ميقاتي نفسه التخفيف منه لاحقا واصفا حديث سعادة بالمجتزأ؛ محافظ البنك رياض سلامة ( المتهم من قبل قاضية لبنانية بجرم الاثراء غير المشروع وتبييض الأموال) نفى ذلك مؤكداً أن ما يتم تداوله غير صحيح، وأن المصرف يقوم بدوره في معالجة الخسائر التي أصابت القطاع المالي ضمن خطة تعافي يعمل عليها مع صندوق النقد الدولي.
الشامي أعلن أن لبنان الدولة والحكومة والمصرف المركزي حالياً يعيشون حالة إفلاس مالي؛ التصريح جاء في وقت تتواصل فيه المباحثات الحثيثة مع صندوق النقد الدولي التي بدأت في شهر تشرين الأول الماضي، وبعد طلب الصندوق من حكومة ميقاتي تعديل قانون السرية المصرفية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي والمالي وإعداد خطة شاملة تتضمن إصلاحات هيكلية في المصرف المركزي تتضمن حوكمة أعماله وتوحيد سعر الصرف؛ على أن يتزامن ذلك مع خطة شاملة لإصلاح القطاع العام الذي اعتراه الترهل والفساد بفعل منطق المحاصصة الطائفية والمذهبية.
من الواضح ان كلام رئيس الوزراء اللبناني ليس قدحا من عنده بالرغم من محاولة الرئيس ميقاتي استدراك الأمر، بل يمكن فهمه في سياق تهيئة اللبنانيين لتحمل الكلفة؛ في ذات التصريح إشارة أن هناك تقدما كبيرا في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وهذا يعني أن هناك قبولا لبنانيا لشروط واشتراطات الصندوق التي تعني بالضرورة استعداد لبنان حكومة ومصارف وشركات ومواطنين لتحمل الثمن الصعب الذي يتوجب دفعه في النهاية حتى يمكن أنفاذ الاقتصاد اللبناني الذي يمر بأسواء حالاته بعد ان تراجعت قيمة الليرة اللبنانية وخلال ثلاث سنوات 15 ضعفاً ولم يعد بإمكان المودعين اللبنانيين وغيرهم سحب مدخراتهم وودائعهم بالعملات الأجنبية.
قبل سنتين وعندما توقف لبنان وعلقت حكومة حسان دياب سداد سندات اليوربوند من أجل تأمين احتياجات اللبنانيين الأساسية من غذاء ودواء خاصة بعد اجتياح كورونا العالم وبذات مفاعيل الازمة الاقتصادية تظهر بوضوح وعمقها لاحقاً انفجار مرفأ بيروت في شهر آب 2020؛ وصف الكاتب اللبناني ساجي سنو الحالة اللبنانية بانها تسير بثقة من مرحلة الإفلاس السيادي الى مرحلة الإفلاس المالي ويبدو انه دخل فعليا مرحلة الإفلاس المالي.
أزمة لبنان ليست اقتصادية فقط بل هي أزمة مركبة ومعقدة مرتبطة بطبيعة النظام السياسي المبني على فكرة المحاصصة الطائفية والمذهبية التي سمحت للبنان أن يتحول لساحات لصراع المحاور الإقليمية والعربية وأن يكون طرفا في التجاذبات التي تحدث في المنطقة والخروج من هذا المأزق يستدعي إعادة هيكلة النظام السياسي اللبناني بصيغة جديدة ومختلفة لإنقاذه.
لبنان في حال توافر الاستقرار السياسي قادر على الخروج من أزمته؛ السياحة لوحدها كفيله برفع معدلات النمو الاقتصادي فما زال هو الواجهة السياحية الأكثر جذبا للعرب على الأقل، بالإضافة لامتلاكه إمكانيات زراعية كبيرة والاهم انه ما يزال بالرغم مما يقارب خمسين عاما من غياب الاستقرار السياسي والأمني يملك ثاني أكبر احتياطي من الذهب بعد السعودية يبلغ 287 طنا.
الغد
    نيسان ـ نشر في 2022/04/09 الساعة 00:00