رمضان..مراهقون بأعمال فنية هابطة يحولون شاشاتنا إلى مستنقع

نيسان ـ نشر في 2022/04/21 الساعة 00:00
نيسان- فاطمة العفيشات
في الآونة الأخيرة تحولت شاشات التلفاز إلى ميادين سباق للأعمال الدرامية الهابطة خلال شهر رمضان، بعيدا عن الطقوس الروحانية التي اعتدناها خلال الشهر الفضيل إلا أن كم الإنتاج الهائل للبرامج والمسلسلات المتدنية حرف البوصلة ووجهها وخطفها بعيدا عن مقاصدها.
ما يحدث اليوم على الشاشات الفضائية يتقاطع تماما ما ينتشر على مواقع التواصل الإجتماعي والإنترنت من سخف ورداءة منتج وسط غياب المؤسسات الرقابية.
ومع كل تلك الزوابع تتعرى مرة تلو الأخرى مبادئ تلك الأعمال في الإعلام لتتبدل معايرها على نحو أكثر سوءا من ذي قبل.
و "على طاري المبادئ" يقول الدكتور عناد المهيرات مدرس مادة مبادئ السينما والتلفزيون في كلية الخوارزمي، أن البرامج التلفزيونية وحتى الأعمال الدرامية تحرص على متابعة الأثر الراجع للجمهور من خلال دراسة العينات.
المشكلة أن عدداً لا بأس به من تلك الأعمال قررت الإستماع للمطبلين لها بفعل مجاملات القربى والمتعطشين لشهرة العمل قبل إنتهاء مدة صلاحيته.
نعم للبرامج مدة انتهاء صلاحية؛ فالمخرج البارع يعرف متى يضع النقطة الأخيرة في عمله التلفزيوني، ويعي عدد الفقرات المفترضة تفادياً لملل المشاهد.
الأعمال الدرامية المحلية لم تكن أفضل من قريناتها العربية، ففي رمضان الحالي أثار مسلسل "المشراف" موجة غضب وسخرية بعد أن وجد المتابعون فيه تشويها للحقائق وتقزيما للأحداث ما يسيء لمعركة الكرامة الخالدة بجولاتها العظيمة.
لم يكن ذلك وحسب بل راحت الأخطاء في البرامج التلفزيونية تتوالى وتتفاقم وتزيد أزمتها بالمواضيع المجتمعية المطروحة والتي وجد المتابعون أيضاً أنها تسيء لمجتمعهم الأردني.
يقول الدكتور مهيرات خلال محاضرة له، أن المذيع الجيد عليه قراءة النص جيداً قبل بدء البرنامج، كما يتوجب على فريق العمل اختيار الفكرة الملائمة للجمهور وتقديم معلومات تضيف لقاموسهم المعرفي عقب أن يتحلى المذيع بها ويتمكن منها قبل تقديمها.
لكن ما لم يقله الدكتور ذاته أن معايير الإعلام تبدلت، وأن ما يدرس بالمنهاج لم يعد يعترف الواقع به، على العكس ، اليوم يتم اختيار مقدم البرامج حسب متابعيه وعدد "اللايكات" على حسابه في منصات التواصل الإجتماعي، ويتم اختيارهم على طراز أشبه ما يكون باختيار "العارضات" بعيداً عن المعرفة والمهارة في التقديم ، حتى المهارة انحرفت نحو جذب عواطف المشاهد بالشكل لا بالمضمون.
لا نستطيع أن نجمل واقع التلفزيون المتهالك على حساب ذاكرة شاشاتنا الجميلة ببساطتها، ولن نصفق لكوارث إنتاجية وإخراجية قدمتها لنا "الواسطة" على حساب طمس هوياتنا وإبداعنا ومعاييرنا وإسكات المبدعين بيننا، والأهم متى سنحرف اتجاه البوصلة من جديد وتوجيهها نحو مسارها الصحيح قبل أن تطبع في ذاكرة أجيالنا صوراً مشوهة لن يرممها طول التمني؟!
    نيسان ـ نشر في 2022/04/21 الساعة 00:00