دردشات مقاومين على خطوط النار.. هل ستهدأ المواجهات؟
نيسان ـ نشر في 2015/10/07 الساعة 00:00
لا يفهمون كثيرًا بالسياسة، ولا يتقنون فن التحليل.. كل ما يهمهم أين تتمركز جيبات الاحتلال الإسرائيلي، وكيف يواجهونها. يحبون المسجد الأقصى فطريًا، ويعتقدون أن نصرته واجبة بعيدًا عن كل الحسابات السياسية، فمعظمهم لم ينخرط في دهاليز التنظيمات.
بهذه الكلمات يمكن وصف جيل المواجهات الذي يقود المعركة في الضفة الغربية هذه الأيام، ولئن كانت المواجهة تخاض في الانتفاضة الأولى ببيان القيادة الموحدة للانتفاضة أو غيرها؛ فإن من يخوض المواجهات اليوم لا ينتظر إذنًا من أحد، ولا يعنيه كثيرا اجتماعات هنا وهناك.
يعلق ساخرًا الشاب "محمود . س"- بعد أن استرقنا دقائق منه وهو يلقي الحجارة على قوات الاحتلال في مواجهات ضارية في جنين-: "كانت الفصائل في السابق تعمل والشعب يبارك، ولكن اليوم الشعب يقاوم والفصائل تبارك".
جيل لن يسكت
وفي نظر محمود، فإن كل ما يفكر به هو أن ينتقم من الاحتلال الذي جعل جيلا بأكمله بلا مستقبل، مشيرًا إلى أنه حين يلقي الحجر على دورية مصفحة فإن ما يجول بخاطره في تلك اللحظات هو تفجير الغضب الكامن في جسده نتيجة كل الآلام التي يعايشها والأزمات التي يمر بها أكثر مما يفكر بمستوى الضرر الذي سيلحقه بآلية مصفحة.
ويعتقد في حديثه لوكالة "صفا" أن المواجهات ستستمر، سواء أطلق عليها انتفاضة أو أي اسم آخر فهذا غير مهم.
وعلى الرغم من صغر عمره، فإن "ناصر. ز" والذي لم يتجاوز الـ15 ربيعًا، كان يأوي إلى سُلّم بناية ليخفف من وطأة الغاز المسيل للدموع المنهمر خلال المواجهات.
ويقول لوكالة "صفا": "أنا لم أتخيل أن يفقد الكبار نخوتهم.. الشعب الفلسطيني لم يكن كذلك. أن يتم قتل الفتاة الهشلمون والتنكيل بها في الخليل لمجرد لبسها للنقاب دون ردة فعل، وأن يتم التحرش بالمرابطات بالأقصى دون ردة فعل.. النخوة ماتت".
ولا ندري هل المتحدث فتى، أو في الخمسين من عمره، ليقارن بين الماضي والحاضر، وهل فهم معنى النخوة أكثر من غيره؟، لكن يبدو أنه سمع كلامًا كثيرًا عنها من والده وأجداده.
وبات من الواضح أن "إسرائيل" أمام جيل جديد من المقاومين لديهم حسابات وطنية صرفة، وليس لديهم أجندات سياسية.
وعلى الرغم من أن خبرتهم قليلة وتصرفاتهم عفوية- وهذا ما تُظهره سلسلة عمليات الطعن التي تُنفذ أو تلك التي تحبط قبل تنفيذها- إلا أن الكثير يعتقد أنهم الأقدر على إرباك الاحتلال، لأنهم يمتلكون نقطة قوة تربك جهاز الشاباك وهي أنهم بدون "سجلات أمنية".
طريقة تفكير مختلفة
ويعبر عن ذلك الناشط الشبابي أحمد ياسين، والذي يتساءل: "هل هذا الجيل يفهم طريقة تفكير اللجنة التنفيذية ممن يبلغ متوسط أعمارهم في الثمانينات، وهل يفهم أعضاء اللجنة التنفيذية كيف يفكر هذا الجيل؟".
ويقول: "الفصائل والقوى إما أصابتها الشيخوخة والترهل، أو ضربت نتيجة الانقسام، وليس مطلوبا من الشباب أن ينتظر حتى ترتب الفصائل أوراقها، ولكن هل سترتب الفصائل أوضاعها الآن بما يتلاءم وتوجهات هذا الجيل؟".
ويضيف "نحو 55% من تعداد الشعب الفلسطيني أعمارهم دون الـ15 حسب البيانات الإحصائية، وعليه فإن غالبية شعبنا اليوم هم ممن تبلغ أعمارهم دون الـ18، وهؤلاء لم يعاصروا لا الانتفاضة الأولى ولا الثانية، وبالنسبة لهم يريدون أن يأخذوا دورهم في المواجهة".
وتستمر المواجهات العنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال في مناطق مختلفة من مدن الضفة الغربية والقدس المحتلتين لليوم السابع على التوالي.
وأدت المواجهات المستمرة لارتقاء أربعة شهداء فلسطينيين، وإصابة نحو 600 آخرين، فيما قتل أربعة إسرائيليين وأصيب العشرات منذ الخميس الماضي في عمليتين للمقاومة، ورشق للحجارة.
نيسان ـ نشر في 2015/10/07 الساعة 00:00