على ماذا اتفق الروس والأمريكان في سوريا؟
نيسان ـ نشر في 2015/10/08 الساعة 00:00
محمد قبيلات
ليس من إجابة شافية على هذا السؤال، لكن الأيام القادمة كفيلة بإظهار كل شيء، وحسب النتائج سنعرف إن كان هناك اتفاق.
البعض يقرأ ما يجري في سياق توافق على مرحلة انتقالية تسبقها الحملة العسكرية الروسية الجارية هناك بغية القضاء على التشكيلات المسلحة باسثناء الجيش الحر، وإعادة بعض المناطق الإستراتيجية للجيش النظامي؛ لتحسين شروط التفاوض أو خلق توازنات معينة تم التوافق عليها مسبقا بين الطرفين.
الأرضية جاهزة. الروسي يريد الخروج من العزلة ويحقق الاندماج بالمجتمع الدولي، والأمريكي يريد قفازاً يقيه شرور المحرقة السورية.
أما القراءة الأخرى، فهي التي تتبنى الرأي القائل إن الروس قرروا شن الحرب والوصول الى المياه الدافئة، التي طالما كانت حلما للإمبراطورية الروسية، ووضع قدم لهم على شاطئ البحر المتوسط، بموازاة الانسحاب الأمريكي المعلن من الشرق الأوسط ومشاكله.
يمارس الروس بذلك هواياتهم ويحققون بعض طموحاتهم في استعادة دور الاتحاد السوفييتي الدولي. أما الأمريكان، فلا بأس من تنظيف المنطقة من التنظيمات الإرهابية، ولا بأس إن اكتوى الروس بنارها.
في الحالتين يلاحظ وجود اندفاعة روسية تصل حد التهور، قد تجلب معها نتائج عكسية. علينا أن نتذكر أن روسيا غير مؤهلة اقتصاديا لخوض معركة مفتوحة ضد تنظيمات تظهر وتختفي حسب الظروف، وليس لها من مطارات أو دبابات أو عصب يمكن قطعه فتنتهي القصة. وهذا تماما ما حصل لأمريكا في العراق عندما أعلن بوش الانتصار لتبدأ بعده (الحفلة).
يبدو أن الروس لم يضعوا في اعتبارهم أن التحالف الامريكي شنّ 9500 غارة ضد «داعش» في سوريا والعراق، منذ أيلول العام 2014 ، من دون أن تُغيّر هذه الغارات على أرض الواقع شيئا.
ويبدو أيضا أن الروس لا يضعون في حساباتهم إنها الحرب التي قد تطول وتحتاج الى أكلاف تعجز عن تغطيتها أكبر الاقتصادات، فما بالك بروسيا وقد خسرت في العام الأخير فقط 43% من قيمة الروبل ويعاني اقتصادها من تباطؤ كبير جراء تراجع اسعار النفط.
بالعودة على بدء، فإن مصادر أمنية غربية تميل الى تبني احتمال وجود اتفاق أمريكي روسي أكثر من كون ما يجري مغامرة روسية فردية. ويستشهدون بانتهاء مشاورات -خلال عملية الجسر الجوي الروسي- أدت إلى التوافق على غرفة عمليات مشتركة في سوريا، تضم ضباطاً من هيئات الأركان لدى الطرفين.
ويرجّح أصحاب هذه الفرضية انضمام أطراف أخرى لغرفة العمليات المشتركة مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا. وإسرائيل - هي الأخرى - لن تكون بعيدة عن الطاولة.
أما النتيجة الوحيدة المرئية والمؤكدة، فهي أن الجرح السوري سيستمر نازفا حتى تستوي جميع "الطبخات" وتتوافق مصالح جميع الأطراف الخارجية.
لمتابعة الكاتب على التويتر
@qubilatmohammad
نيسان ـ نشر في 2015/10/08 الساعة 00:00