8 آذار: الحوار مع الفريق الحواري في "المستقبل" خيار صائب ورهان صحيح يتعيّن المضيّ به

نيسان ـ نشر في 2015/03/22 الساعة 00:00
لم يعد جيدا القول ان دوائر القرار والتحليل في "حزب الله" ذهبت عشية جلسة الحوار الاخيرة بين ممثلي الحزب وممثلي "تيار المستقبل"، وعلى وجه التحديد في اعقاب المناخات التصعيدية التي أعقبت احتفال "البيال" السبت الماضي، في رحلة موازنة ومفاضلة بين العودة الى كنف هذا الحوار او مبارحته الى غير رجعة وفرط عقد الطاولة التي انتصبت في رحاب عين التينة ورعايتها منذ الشهر الاخير من العام الماضي. بطبيعة الحال، انقسمت الآراء بين فريق مستاء مما اعتبره "لعبة توزيع ادوار ومواقف متقنة يلعبها "التيار الازرق"، وهو لذلك يرفع لواء الدعوة الى التحرر من موجبات هذا الحوار البلا جدوى، وبين فريق آخر يرفع شعار التمهل والتحلي بفضيلة الصبر واعطاء الامر فرصته المطلقة مع ما يعني ذلك من عض على الجراح التي تسبب بها، خصوصا الطرح الاخير للرئيس فؤاد السنيورة، الذي فتح باب مشكل كاد أن يطيح انجاز الحوار. وانتهى السجال والنقاش الى خلاصة ملزمة للجميع جوهرها ان "المصلحة العليا" تكمن في استئناف السير بالحوار. هذه الخلاصة التي اتت مناخات ونقاشات الجلسة الحوارية الثامنة الاخيرة لتثبت صحتها، لم تكن امرا عابرا او اعتباطيا، بل هو قرار متخذ بناء على رحلة حوارات وتحرّ من قواعدها الآتي: - ثبت لدى قيادة الحزب بالبرهان والدليل الذي لا يرقى اليه شك، ان ثمة رأيين متعارضين داخل "التيار الازرق" حيال موضوع مسيرة الحوار والرهان على نتائجه، احدهما يعارض الحوار الى درجة الدعوة الصريحة الى صرم حبله في القريب العاجل وواجهته البارزة الرئيس السنيورة، والرأي الثاني يؤيد استكمال الحوار حتى نهاياته لأن فيه مصلحة كبرى للتيار كونه قنطرة العبور اللازمة للعودة الآمنة والمستقرة الى الحكم، وفي صدارة هذا الفريق الرئيس سعد الحريري نفسه مع ثلة من اركان التيار الاساسيين. وقد تناهى الى علم الحزب نبأ المحاولات الدؤوبة التي بذلها رموز الرأي الاول خلال الايام الخمسة الماضية ليظهروا ان الرأي موحد داخل "التيار الازرق" وليدحضوا نظرية ان ثمة انقساما وتباينا في الرأي والرؤى حيال موضوع الحوار. - ان رئيس مجلس النواب نبيه بري ابلغ قبيل ساعات زواره من الاعلاميين وسواهم، ان الفريق الحواري في "تيار المستقبل" والذي يقوده الرئيس الحريري هو الاوزن، وهو الذي نعلم انه يقاتل ببسالة للدفاع عن رحلة الحوار وصدّ كل ما من شأنه الضرر بها والتأثير فيها، ونحن نعول عليه ونعتبره الاساس ومطمئنون الى انه صاحب الكلمة الفصل في خاتمة المطاف. - ان "تكتل التغيير والاصلاح" ما زال على القناعة التي كوّنها عقب اللقاء الأخير لرئيسه العماد ميشال عون مع الرئيس الحريري في "بيت الوسط"، وفحواها ان الحريري لا يكتم رغبة في العودة الى مكانه في السرايا الحكومية، لذا فهو يرغب في سلوك منهج سياسي حواري يبدل الكثير من الوقائع والمناخات السابقة، وبالتالي فان التكتل يعتبر نفسه معنيا مباشرة بدعم هذا الفريق لان في ذلك مصلحة سياسية وطنية. وبناء على كل هذه المعطيات التي تراكمت لدى مكونات فريق 8 آذار بكل تلاوينه ومشاربه، يجد نفسه امام مهمة اساسية في المرحلة المقبلة، من عناوينها العريضة الآتي: - دعم كل الاجواء الحوارية التي فرضت نفسها في الآونة الاخيرة وخصوصا حوار "الحزب - المستقبل" باعتباره قضية ذات بعد مستقبلي من شأنها التأسيس للمرحلة المقبلة، وتحديداً لمرحلة ما بعد الانتخابات الرئاسية الموعودة والآتية ساعتها ولا ريب، وتعزز فرص نظرية "حكم الاقوياء" التي رفع لواءها العماد عون منذ الصيف الماضي. - تقديم كل فرص الدعم للفريق الحواري داخل "تيار المستقبل" عبر الوقوف في وجه التيار الآخر والكشف عن مخططاته وتوجهاته ورهاناته. ولم يعد خافيا بالنسبة الى فريق 8 آذار ان الفريق الذي اخذ على عاتقه مهمة نسف حوار عين التينة عبر بث "الاجواء المسمومة" بكل الوسائل وفي كل المناسبات، يسعى ضمنا الى تحقيق الآتي: 1- فرض امر واقع يأسر الجميع من دون استثناء ويبقيهم أسرى ردود الفعل والحيلولة دون اي تقدم. 2 - ان هذا الفريق يتكئ على نظرية ان الحوار من الاساس لم يكن مستساغا من القاعدة العريضة لـ"تيار المستقبل"، خصوصا انها تعتبر منذ البداية انه يصب في مصلحة "حزب الله" ومحوره السياسي، لا سيما ان الحزب لم يقدم شيئا وليس في وارد تقديم اي تنازل، وهو ماض في نهجه الداخلي المعروف ومستمر في "مغامراته" داخل سوريا وفي ساحات أخرى. ومهما يكن من امر، فإن "حزب الله"، والمحور السياسي الذي ينتمي اليه، بات يتصرف في اعقاب المناخات التي سادت جلسة الحوار الاخيرة وفي اعقاب الرد الذي بادر اليه وزير الداخلية نهاد المشنوق على الكلام الذي ادلى به وزير العدل اشرف ريفي في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء، وخصوصا لجهة تأكيد تعاون "الحزب" المطلق في تنفيذ الخطة الامنية في البقاع الشمالي كمثال على تعاونه مع الدولة، على أساس ان خياره في شأن المحافظة على الحوار وتوفير فرص استمراره هو خيار صائب ويثبت صحته. وابعد من ذلك يجد "الحزب" ان الحوار بدأ يعطي بواكير ثماره المرجوة على اكثر من مستوى، وبالتالي لم يعد المضي قدما في الحوار ترفا سياسيا بل هو مصلحة واعدة تستاهل المثابرة، وتستأهل التضحية إذا لزم الامر.
    نيسان ـ نشر في 2015/03/22 الساعة 00:00