انتخابات البرلمان.. مولد صاحبه غايب
نيسان ـ نشر في 2015/10/11 الساعة 00:00
على خلاف التغطية الإعلامية الساخنة، انخفضت وتيرة الصخب الشعبي الذي تشهده - كالعادة - الانتخابات النيابية في مصر، مع البداية الفعلية للماراثون السياسي الذي تستقبله البلاد لأول مرة منذ حل البرلمان في 2012، والذي شهد تفاعلا شعبيا غير مشهود امتدت على إثره طوابير المواطنين لكيلوات عدة، وفق ما رصده مراقبون لتلك الانتخابات في تلك الفترة.
وفيما تبدو تحرشات غير معلنة بين القوائم الانتخابية المتنافسة على كعكة تحت القبة، يرى مراقبون أن المواطنين وخاصة فئة الشباب ترى أن الوضع في مصر يجري على قدم وساق للعودة لما قبل ثورة 25 يناير في مشهد يعيد للأذهان انتخابات برلمان 2010 التي جرى تزويرها لصالح الحزب الوطني المنحل.
الملامح الرئيسية لذلك المشهد بدأت تتجلى بوضوح مع ظهور رجال الحزب الوطني ولواءات الجيش على رأس تلك القوائم في المناطق القبلية كالصعيد ومحافظات الدلتا، وهو ما يبدو واضحا في قائمة "في حب مصر" التي تلقى دعما حكوميا كبيرا.
إقصاء الجماعة
كما أن إقصاء جماعة الإخوان المسلمين الفصيل الأكبر والأقوى (حائزة على أغلبية أصوات الاستحقاقات الانتخابية التي جرت عقب الثورة حتى الإطاحة بمحمد مرسي) وبقية الأحزاب الإسلامية بخلاف حزب النور من الحياة السياسية، أنهى تماما فكرة وجود معارضة حزبية إسلامية تحت قبة البرلمان.
الحركات والقوى الثورية
وتشهد انتخابات 2015 غيابا فعليا للحركات والقوى الثورية خاصة في ظل إدراج الحكومات المتعاقبة لما بعد 3 يوليو لحركات الألتراس و6 إبريل والاشتراكيين الثوريين كحركات مشاغبة إن لم تكن إرهابية، في مشهد يبدو وكأنه مباراة كرة قدم من فريق واحد. وفضائيا تغيب تماما القنوات المعارضة التي شكلت زخما إعلاميا خلال استحقاقات ما بعد يناير 2011، فالقنوات الإسلامية تغرد في واد بعيد تماما عن الحديث في الاستحقاق الانتخابي القادم في ظل رؤيتها لعبثية المشهد الحالي وإدراج قضايا الثورة والمعتقلين على رأس أجندتها الإخبارية والتحليلية. كما أن قنوات رجال الأعمال في مصر سواء القديمة أو المدشنة جديدا أضحت بوقا إعلاميا لا يخرج عن المعارضة المستأنسة للحكومة وبعض وزرائها.
كل ذلك يأتي في خضم تلك الأحداث المتتالية التي بات فيها الإعلام المصري المحلي هو الخبر وليس ناقله، حيث اكتفت الصحف القومية بنقل الأخبار من دون تعمق في حيثياتها أو خلفياتها وبقيت على خطها الموالي للحكومة، إذ انخرطت في نقل أخبار الانتخابات وتطوراتها عموما مع التركيز في شكل غير مباشر على مرشحي الفلول (ممثلي قوائم في حب مصر ومصر الحاكم).
ومع اشتعال حملة الدعاية الانتخابية، واكبت الصحف الحدث بتخصيص صفحات للتغطية الإخبارية، إلا أن بعضها خلط الإعلان بالتحرير من دون الإشارة إلى ذلك، مع ارتباط عدد من المرشحين بتلك الصحف وعلى رأسهم عبدالرحيم علي رئيس تحرير صحيفة البوابة. كما لم تقف البرامج الحوارية على خط المنتصف والمهادنة بين أطراف اللعبة الانتخابية، حيث شنت أغلبيتها هجوما حادا وصل لحدة السب والقذف في حزب النور، واعتبروه امتدادا لتجربة جماعة الإخوان المسلمين، رغم مشاركته في خارطة الطريق وتأييده المطلق لسلطات النظام الحاكم.
فيما لا يزال المواطن غير مبال ببرنامج هذا المرشح أو ذاك، أو كيف كان أداء الصحف والإعلام في تغطية الحدث، فلا صوت يعلو فوق صوت تأمين المأكل والمشرب والملبس. والانتخابات البرلمانية هي ثالث الاستحقاقات التي نصت عليها "خارطة الطريق"، والتي تم إعلانها في 3 يوليو 2013 عقب الإطاحة بمحمد مرسي، وتضمنت أيضا إعداد دستور جديد للبلاد (تم في يناير 2014)، وانتخابات رئاسية (تمت في يونيو 2014).
نيسان ـ نشر في 2015/10/11 الساعة 00:00