جرة الغاز.. كهف الكادحين

صابر العبادي
نيسان ـ نشر في 2022/07/12 الساعة 00:00
دأبت الحكومة على إحاطة جرة الغاز بالقداسة، حيث نزهتها عن ما يعتري المشتقات النفطية من تقلب وارتفاع، حتى جعلت المواطن يكفر بكل المشتقات النفطية، إلا جرة الغاز، ملجأ الكادحين، وأمن الخائفين والحضن الدافئ للبسطاء والدراويش والطبقة المسحوقة، فإن تهت عنها تجدها في أشاك القهوة، وعند باعة الفول والذرة والترمس، وفي بيوت البسطاء، وغرف العمال المغتربين والعزابية، فهي تكون حيث تكون الطبقة المسحوقة، بعد أن صارت المشتقات وعلى رأسها البنزين للمترفين وعِلْيَة القوم..
وكما ينخدع أصحاب التقديس العاطفي والخيالي في أزمنة الجهل، سينخدع بقية العاطفيين الذين يؤملون بالحكومة، وكما يلبس النصاب لبوس التدين ليصل الى جيوب الناس ويسلبها، كذلك كانت العناية الغريبة بجرة الغاز من الحكومة، الى أن حصحص الحق، واعترفت الحكومة أنها وراء خداع للمواطن وأن المواطن سيدفع فاتورة هذه العناية في نهاية الفلم..
فقد قررت الحكومة إلغاء حصرية استيراد اسطوانات الغاز المنزلية بمصفاة البترول الاردنية..!!
ولذلك حذر نقيب أصحاب محطات المحروقات ومستودعات الغاز من دخول اسطوانات سيئة وغير آمنة.. يدور الجدل حولها منذ سنين، ومن المحتمل أنها موجودة وتنتظر اكتمال النصبة على الناس..!!!
لصالح من إلغاء حصرية استيراد أسطوانات الغاز المنزلية في شركة مصفاة البترول الأردنية؟!!
طبعا سيتقدم صاحب النصيب بطلب لاستيراد اسطوانات بلاستيكية، وسيوافقون على طلبه، وسيتلقى تسهيلات ليتشجع على الاستثمار، وسيبيع اسطوانة البلاستيك بثلاثين دينارا، وسيخسر المواطن اسطواناته الحديدية دون تعويض، وسيدفع كل ما ادعت الحكومة، أنها دعمت الغاز المنزلي به على مدى سنوات كربا نسيئة.. ثم لن تُلزم الحكومة المستثمر الذي لم يسمَّ بعد وهي تعرفه وتعرف قُربه...، وقد يكون تضرر "المسكين" من تخزين الاسطوانات وتعطل استثماره... ولأنها غير معنية بالمواطن، بل معنية بالشخص الواصل، انسحبت من أجله ليجني الملايين من أفواه الأردنيين..
وسيكتشف المواطن أن المزار الذي كان يقدسه مبني على عظام ضبع.. وأن سذاجته وثقته بالحكومة كثقة الثعلب بحكومة الضبع عندما سيطرت عليه، ثم أعطته حرية الاختيار بين أن تأكله أو تمزقه..!!.
    نيسان ـ نشر في 2022/07/12 الساعة 00:00