إربد .. طلبة ينطحون معلميهم بقرون من جهل
نيسان ـ نشر في 2015/10/12 الساعة 00:00
لقمان إسكندر
حتى اللحظة تفشل جميع الخطط الاستراتيجية منها والتكتيكية في مواجهة شبح الاعتداء الطالبي على معلميهم.
على الأقل، هذا ما تقوله الأخبار القادمة من محافظة إربد شمال المملكة، بعد أن اعتدى طالب في الثانوية العامة على مديره بـ (خشبة) قبل أن يعتدي على معلمه بالضرب في الغرفة الصفية.
نحن في هذه الحادثة لا نقف عند حالة عنف، بل عند تهديد خطير للعملية التربية برمتها، من خلال سلخ هيبة المعلم نهائيا عنه، وبالتالي هيبة العلم نفسه. ومن هنا تأتي الخطورة.
ضرب المعلم ليس كضرب الطبيب. صحيح أن الاعتداءين مرعبان، لكن تداعيات ضرب المعلم على المدى المتوسط والبعيد يأتي بنتائج وخيمة على العملية التربوية التي ينادي بها القصر صباح مساء.
هنا الخطورة، نحن لا نتحدث عن تهديد مجتمعي يخوض بنا في العنف والعنف المضاد. نحن لا نتحدث عن تقرير طبي وتقرير مضاد. هذه إن تحدثنا بها فكأننا نقطع رؤوسنا لمعالجة صداع فيه.
قصة اعتداء طالب على معلم أو مدير أو آذن في مدرسة أخطر وأعمق من أن يراها صانع القرار بأنها مجرد عنف طالبي. لا هي ليست فقط عنف طالبي خطير، بل هي نسف سريع وكامل لكل استراتيجيات العملية التربوية التي يجري رسمها في غرف وزارة التربية والتعليم.
ذلك أن التوصيات والقرارات والمناهج التربوية المتطورة للغاية لن تجد طريقها الى عقول طلبتنا، فيما يعتدى على المعلم الاداة الوحيدة لتطبيق كل التوصيات والقرارات وجعلها واقعا معاشا.
أعطني معلما ذا قيمة وبكامل سموه ومهابته اعطيك مجتمعا حضاريا ناهضا اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا بعد عشر سنين فقط.
هذه هي خطورة ضرب المعلم. لا تحدثوني عن العنف المجتمعي. ولا عن خطابات الكراهية المجتمعية ولا عن الشخصية الأردنية العصبية والغاضبة دوما . هذا كلها كلام فارغ.
فقط حدثوني وحدثوا الأردنيين عن أسباب تقدم المجتمعات الغربية. هناك يقف أولياء الأمور مشلولين من دون حراك لقرار واحد تتخذه مدرسة واحدة فقط، ثم ينصاعوا له، في تعزيز ممنهج للمسيرة الحضارية، بعد أن تشكلت منظومة مكتملة مفادها أن المدرسة مظلة سيادية تنويرية مجتمعية لا يمكن نطحها. لكننا في الأردن ننطح مدارسنا وأساتذتنا بقرون الجهل.
نيسان ـ نشر في 2015/10/12 الساعة 00:00