عمارات الموت..الصمت على تجاهل القانون

نيسان ـ نشر في 2022/09/15 الساعة 00:00
تتفاقم فوضى التشييد في الجزائر، إذ يجرى البناء على أطراف شقوق زلزالية وعلى حواف الوديان وبالقرب من الشواطئ، واللافت أن المخالفات تقوم بها جهات حكومية وأخرى خاصة، ويكتفي الجميع بطلب تسوية تؤجل الخطر ولا تنهيه.
- يحذر عبد الحميد بوداود، رئيس المجمع الجزائري لخبراء البناء والمهندسين المعماريين (كيان نقابي)، من عواقب استمرار عمليات التشييد من دون تراخيص، إذ جرى البناء في مناطق نشطة زلزاليا أو على حواف الوديان وبالقرب من الشواطئ، وهو ما يعد مخالفة قانونية خطرة بسبب تجاهل عوامل الأمان والسلامة، ما قد يسفر عن هدم وانهيار تلك المباني كما هو الحال في منطقة حسيان الطوال ببلدية بن فريحة، في ولاية وهران غربي الجزائر، والتي هدمت فيها 21 بناية بتاريخ 27 يناير/كانون الثاني الماضي".
وتبدو خطورة المخالفات وانتشارها على المستويات الخاصة والعامة في آثار زلزالين وقعا في ولاية بجاية في 18 مارس/آذار 2021 وفي 19 مارس 2022، إذ تسببا في انهيار جزئي وتشققات نالت من 9 بنايات حكومية وخاصة، بحسب تقارير صادرة عن المديرية العامة للحماية المدنية التابعة لوزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية.
البناء في مناطق خطرة
شُيد مليون بناء في مختلف ولايات الجزائر من دون تراخيص، وفق تأكيد رئيسة لجنة الإعلام والاتصال بنقابة المهندسين المعتمدين في الهندسة المدنية والبناء زكية علوان، التي قالت لـ"العربي الجديد":"هذا الرقم يتطابق مع تأكيد وزير السكن والعمران والمدينة أمام مجلس الأمة، في السادس من يناير 2022، بوجود 948 ألف ملف تسوية مخالفات، من بينها 127 ألفا في العاصمة وحدها".
948 ألف ملف لمخالفات بناء قيد التسوية
ويضاف إلى الرقم السابق مليونا وحدة سكنية هشة وقديمة باتت تشكل خطرا على قاطنيها بحسب بوداود وعلوان التي تقول: "لن تسلم البنايات الحديثة والقديمة من الانهيار والسقوط لما تعانيه من هشاشة في هيكلها".
وشيدت البنايات المخالفة على أطراف شقوق زلزالية، كما هو الحال في منطقة سيدي عبد الله بالجزائر العاصمة، أو في مجاري وديان معرضة للفيضانات مثل مدينة علي منجلي بولاية قسنطينة شرقي الجزائر، والتي تتعرض كل عام للفيضانات، وفق ما رصده مدير الأبحاث في جامعة باب الزوار البروفسور عبد الكريم شلغوم، رئيس نادي المخاطر الكبرى (مؤسسة مستقلة)، مؤكدا أن 700 بلدية جزائرية تضم بنايات معرضة لخطر فيضان الأودية، وفي مقدمتها بلديات واد قريش وحيدرة والحراش وبوزريعة بالعاصمة والتي يوجد بها بنايات على مجاري الوديان أو في مصباتها، محذرا من أن مجاري الأودية في حال اختفت لفترة زمنية معينة ستعود للظهور، وإذا تم البناء فى الأودية الجافة، فإن البيوت والمنازل لن تنجو من تجمع مياه الأمطار ومن ثم خطر السقوط والانهيار.

كيف انتشرت الظاهرة؟
"يعود سبب الفوضى والخروقات في تشييد البنايات بالمناطق المعرضة للخطر إلى الصمت على تجاهل القانون"، كما يقول البروفسور شلغوم، موضحا أن الإدارات الحكومية والخواص لا يعيرون القانون 04/20 اهتماما، ويخالفون ما جاء فيه من منع البناء في المناطق المعرضة للمخاطر الكبرى التي حُدّدت عقب زلزال 21 مايو/أيار 2003، قائلا :"رصدت تشييد بنايات في مدينتي سيدي عبد الله بالعاصمة والتي يوجد فيها 4 شقوق زلزالية، وبوعينان بالبليدة شمالي الجزائر، وبها شقين زلزاليين".
و"بالطبع أدى تغييب القانون إلى أن تزداد المخاطر المهددة للمباني بسبب مخالفة المعايير المطلوبة لتشييدها، سواء كانت لخواص أو لمؤسسات حكومية"، كما يؤكد البروفسور شلغوم، بينما تكمل المهندسة علوان وبوداود بأن عقوبات الجرائم والمخالفات العمرانية تظل دون مستوى المخالفات المرتكبة من قبل المواطنين أو الشركات الخاصة والحكومية، كما أن إجراءات الهدم التي تقوم بها السلطات في بعض الولايات غير كافية، رغم وجود قوانين ردعية، مثل قانون التهيئة والتعمير رقم 90- 29 والذي ضم مراسيم تنظيمية ملحقة (كالمرسوم التنفيذي 15-19) متضمنا إجراءات عقود التعمير، وكذا العقوبات التي تنجم عن مخالفة التشريع ساري المفعول، مثل المواد 76، و77 و78 التي تجيز للسلطة الإدارية رفع دعوى مستعجلة لوقف الأشغال المخالفة، وبعد الفصل فيها يمكن صدور عقوبات تتراوح بين غرامات مادية والسجن، وبالهدم حتما لأي بناء لا يحوز على رخصة بناء أو خالف ما جاء فيها من شروط، كما تقول المهندسة علوان.
مخالفة شروط التراخيص
تنتعش ظاهرة البناء من دون رخصة في فصل الصيف، وتحديدا بين يونيو/حزيران ويوليو/تموز وأغسطس من كل عام، خلال إجازات موظفي الإدارات الحكومية المكلفة مراقبة البناء، بحسب النائب البرلماني محمد خلاصي، عضو لجنة الإسكان والتجهيز والري والتهيئة العمرانية للمجلس الشعبي الوطني (البرلمان)، والذي يقول لـ"العربي الجديد":"هذه الظاهرة لم تتوقف مطلقا رغم مختلف القوانين التي سنت لتقليصها أو القضاء عليها، بسبب التهاون في تطبيق القانون والتواطؤ مع المخالفين أو حتى الخوف من نفوذهم في بعض المناطق". العربي الجديد
    نيسان ـ نشر في 2022/09/15 الساعة 00:00