الجميع وضعوا بيضهم كله في سلة سوريا

نيسان ـ نشر في 2015/10/14 الساعة 00:00
لقمان إسكندر نجحت المعارضة السورية في تلقي الصدمة الروسية الأولى. هذا مهم، لكنه ليس الأهم. من قال إن جيوش إيران وطائرات بوتين ستتراجع، حتى وإن سجلت قوات الأسد الإخفاق تلو الآخر على الأرض السورية. هناك دوما المزيد من الخطط. لكن ليس هذا الأهم. هل صمتت واشنطن على دخول المؤدِّب بوتين الحرب، بهدف تلقينه درسا في الأدب، وتستخدم معه ما كانت تستخدمه في أفغانستان؟ الروس يقظين لكن لدى واشنطن ما ستفعله. في المقابل، هل يعقل أن تسمح واشنطن بهزيمة موسكو في دمشق، لينتفخ الارهابيون أكثر وأكثر حتى تصل رؤوسهم الى (إسرائيل)؟ إذن ما العمل؟ هل تمتلك واشنطن خطة موازية تعالج فيها سقوط موسكو؟ هل هذه الأسئلة مهمة؟ ماذا يريد بوتين من سوريا؟ الإجابة هي أن ينتصر الأسد. يدرك ان الاسد انتهى. وانه لن يعود، وأنه صار مجرد لعبة. موسكو تقول إن حربها في سوريا لتبقى الدولة لكنها ترى الدولة برمتها = الأسد. هي تلعب بالكلمات إذن. لكن ليس هذا مهما. وقد دخل الحرب، لا بد لبوتين أن يظهر أن فارقا كانه عندما دخل الحلبة. سيرفض بوتين أن يجعل روسيا إيران ثانية في سوريا التي أدخلها الثوار في حرب استنزاف لا تنتهي. فشلت إيران في تحقيق أي من أهدافها في إخماد الثورة السورية والانتصار عليها. وكان عليها أن تظهر اعلاميا أنها قوية فظهر قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني قاسم سليماني الاربعاء في جبال اللاذقية. ليس هذا مهما. إنها – أعني إيران - تتلقى اليوم صفعات مؤلمة مع مقتل جمهرة من قيادييها حتى مع وجود الدب الروسي. طهران لم ترفع الراية البيضاء وما زالت تحاول. ماذا عن موسكو؟ معنى الهزيمة لموسكو صار يعني الهوية. لا يمكن أن تسمح موسكو لنفسها بالهزيمة في سوريا. تدرك أمريكا ذلك. وتنفعل معه جيدا. وهي إذ ترى موسكو وقد رفعت رأسها امامها وبدأت تناطحها من جديد في كثير من الملفات تريد أن تسكتها. كيف؟ في سوريا. ليس هذا هو الاهم. هي مغامرة بوتين بالقدر الذي هي كذلك لواشنطن، ولإيران. الجميع وضعوا بيضهم في سلة سوريا. دخل بوتين الحرب، وبوتين يدرك ان هزيمته في سوريا ستعيد روسيا عقودا الى الوراء مجددا. من يريد تأديب من؟ الإفلاس يلاحق بنوك موسكو. والأعداء يرفضون الاستسلام سريعا. يا ويل أمّه إن أُجبر على التورط في حرب استنزاف تمدها واشنطن بأسباب بقائها لأربع سنوات أخرى، وأكثر. هذا هو المهم. هل سيصمد؟ من يريد تأديب من؟ بوتين لن يسمح بذلك. ما بيده ليفعله؟ و(الإرهاب) يرفض الاستسلام. الحق ان ما يهم أن يجتمع (الإرهاب) في كلمة سواء، لقتال الغزاة. لكنهم لا يفعلون ويقتلون بعضهم البعض. هذا هو الأهم.
    نيسان ـ نشر في 2015/10/14 الساعة 00:00