اليسار الأردني يحتفي بــ(أبو علي بوتين) ولا يمانع!

نيسان ـ نشر في 2015/10/15 الساعة 00:00
ما أن قصفت المقاتلات الروسية أهدافا في الأراضي السورية حتى عمت حالة من " النشوة والفرح" في صفوف قوى اليسار الأردني، التي "مانعت" في وقت سابق أي تدخل خارجي وإنتهاك لسيادة الأراضي السورية من قبل قوات التحالف. عندما يتعلق الأمر بـ " ابو علي بوتين" - كما يصفه اليسار- لا تمانع قيادات وقوى يسارية أردنية تدخل موسكو وطهران، بينما تبدي ممانعة بخصوص تدخل أمريكا وقوات التحالف، رغم ان الطرفين اعلنا ان مهمتهم في سوريا " قصف تنظيم الدولة" هذه الحالة لا يرى فيها الكاتب الأردني بسام بدارين الا " إنفصام تعيشه بقايا حركات اليسار في الأردن". يقول بدارين هذا شكل من أشكال الإنفصام لدى الرفاق اليساريين، وهذا الإنفصام قديم، خصوصا ان قوى اليسار لم يكن لهم دورا في الحراك السياسي والإجتماعي في الربيع العربي ". وأصبح " أبو علي بوتين" نجما في صفوف اليسار الأردني، يحتفون به على مواقع التواصل الإجتماعي وينشرون له صورا تظهر مدى قوته البدنية وصلابته، ويتداولون اغاني روسية تمجد " أبو علي ". يرى بدارين ان "هذا الإحتفاء "يأتي جزء من الحيرة التي يعيشها اليسار الأردني الفاقد للعمق الإجتماعي، لتصبح قوى اليسار حليفة للأنظمة الرسمية في قمع الإسلام المعتدل". ويستغرب " كيف يصفق اليسارلـ بوتين الذي جاء الى لمنطقة لمصالحه الشخصية ومصالح روسيا و ليس لإنصاف اليسار ومساعدتهم او هدفها تحرير الشعب السوري،" قائلا ان" التصفيق للعملية العسكرية الروسية من زاوية انها اعادة لمجد المنجل والحزب الشيوعي السوفيتي، هذا اقرب الى التسحيج وليس تصفيقا مبنيا على معلومات حقيقية". يرى بدارين ان " ان موسكو تركض وراء مصالحها في المنطقة وخصوصا فيما يتعلق بالنفط والغاز و الموانىء على المتوسط ، وثمة مصالح لها علاقة بتنافس شركات صناعة الاسلحة والذخيرة". اليسار يحتفي بالتدخل الروسي بندوة سياسية وفي ندوة "يسارية" غلب عليها الطابع الموالي للنظام السوري و نظرية "الحرب الكونية" على سوريا، حاول سياسيون وحزبيون أردنيون تفسير أسباب الإندفاع الروسي للمشاركة العسكرية في سوريا. "الحليف وقت الضيق" من هذا المنطلق يرى أمين عام حزب الوحدة الشعبية سعيد ذياب (يساري) أن " التدخل الروسي يُفهم من باب العلاقات الروسية السورية التاريخية الإستراتيجية الممتدة عبر عشرات السنوات" مستشهدا "بفرنسا التي كانت تحارب فرنسيين وإستعانت بقوات التحالف لنصرتها في الحرب العالمية الثانية". ويرى في الندوة التي نظمها حزب الوحدة الشعبية تحت عنوان "تداعيات التدخل الروسي عسكريا" أن " الروس بذلوا على إمتداد الفترة الماضية جهودا من أجل الوصول للحل السياسي، لكن الغرب لم يريد هذ الحلول، حيث إختار تدمير سوريا". " كسر هيمنة القطب الواحد" ويعتقد ذياب أن التدخل الروسي في سوريا " بدايات مرحلة تؤسس لعالم متعدد الأقطاب سيفرض خلق نظام دولي جديد في وقت كانت فيه القوى الإمبريالية تدفع بإحكام قبضتها على المنطقة". قائلا ان " الروس استعادوا الإقتصاد و الوجود العسكري، حيث لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية القطب الوحيد المتنفذ، بعد ما بدأت قوى بالعالم تفرض نفسها بالحق في المشاركة بحل المشاكل الدولية ". يؤكد ذياب ان " فلسفة الجيل الرابع للحروب تتمثل بخلق إستنزاف للدولة بحيث تصبح جاهزة لاي شرط"، مؤكدا ان "الروس فضلوا التدخل لضرب المجموعات الإرهابية التي تشكل خطرا عليها، خصوصا ان جزء كبيرا من هذه الجماعات جاءت من الشيشان، اذ رأى الروس من باب أولى المحاربة في دمشق للدفاع عن موسكو ". ميدانيا تشير تقارير استخبارية ان عدد المقاتلين الشيشان في سوريا يقدر بـ 10.000 مقاتل انضم 8 الاف منهم الى داعش فيما توزع الباقون على الفصائل الاسلامية المقاتلة. ولا يقلل خبير الجماعات الإسلامية د. حسن أبو هنية في حديث سابق لصحيفة عربي 21 ان " موسكو توجه ضربة استباقية للجماعات الشيشانية في سوريا خصوصا مع تأسيس ولاية على حدود روسيا تدعى بولاية القوقاز الإسلامية" عوامل إقتصادية وراء التدخل الروسي بدوره يرى المحلل والخبير الإقتصادي فهمي الكتوت (يساري) أن "التدخل الروسي في سوريا تقف وراءه مصالح إقتصادية" بعد ان نجحت دول عديدة ومن بينها الصين بتحطيم الجدار الذي بنته الإمبريالية لخلق دول مستهلكة وأخرى منتجة رأسمالية". يقول الخبير إن "حلفا تشكل من دول البريكس التي اصبحت كتلة رئيسية مع المراكز الرأسمالية في هذا الصراع، مما دفع أمريكا للهجوم على رأس هذا الحلف السياسي المتمثل بروسيا و رأسه الاقتصادي المتمثل بالصين". مؤكدا ان ما يجري في سوريا "هو دفاع عن النفس بالنسبة لروسيا، بسبب وجود مصالح سياسية واقتصادية مشتركة، بعد ان قامت الدول الإمبريالية بتجريد روسيا من قدرتها الاقتصادية المبنية على الغاز، وبعد ضرب إقتصاد الدولة الإتحادية من خلال عملية تخفيض اسعار النفط، وبالتالي ترى موسكو ان إغلاق سوريا في وجهها يعني أن الغاز القطري سيكون هو البديل عن الروسي في أوروبا". حرب مصلحة
الوزير والنائب الأردني الأسبق ممدوح العبادي، يرى ايضا ان "التدخل الروسي في سوريا جاء لحماية مصالحها في المنطقة، ولم تأتي نصرة للعرب" يقول في كلمة له بالندوة " لم يبقى لروسيا إلا سوريا بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي، لذا مصلحتها كبيرة في سوريا كونها تريد ان تدخل على المياه الدافئة (البحر الأبيض المتوسط) و للتصدي للمشاريع المخطط لها كمد خط انبوب الغاز القطري الذي كان من المزمع ان يمر من سوريا الى تركيا فاروبا مما يعني ضربة جديد للإقتصاد الروسي". يعتبر العبادي أن "تدخل روسيا كان قضية حياة او موت و ليس حبا بالعرب، لعدة عوامل منها المعركة الإقتصادية التي اديرت بواسطة السعودية والخليج لإسقاط الروبل الروسي من خلال تخفيض ثمن البترول، بالإضافة الى تخوف روسيا من عودة الاف المسلحين الشيشان؛ كل هذه المصالح المشتركة لروسيا جعلتها ان تفكر جيدا، و تفاجئ الجميع بدخولها عسكريا وتقلب الطاولة على الجميع كما قال وزير خارجية سوريا وليد المعلم ". ويرى الوزير السابق ان " صدمة التدخل الروسي أربكت الولايات المتحدة الأمريكية أيضا، ولم يستطع الرئيس الأمريكي أوباما فعل اي شيء؛ بسبب شخصيته المدنية بعكس الجمهوريين، حيث جاء في الانتخابات تحت شعار سحب الجيش الأمريكي من العراق وافغانستان". يقول العبادي إن " سياسة الرئيس الأمريكي تقوم بالذهاب الى حافة الحرب والوقوف عندها". تدخل روسي في الرمق الأخير الكاتب المتخصص في الشأن السوري منار الرشواني يرى في حديث لصحيفة عربي 21 ان التدخل الروسي في سوريا جاء بعد "ان بات بشكل واضح قرب إنهيار نظام بشار الأسد خصوصا في البيئة الإجتماعية الحاضنة له ، وترافق ذلك مع حالة تململ روسي من الهزائم المتواصلة للنظام، والتخوفات من إنهياره بشكل مفاجئ". يقول الكاتب ان روسيا تسعى " لإبقاء نظام الاسد لأطول فترة ممكنة كي لا تظهر بمظهر من يقدم تنازلات، خصوصا ان روسيا تدعم تقريبا دول دكتاتورية ولا تريد ان يتكرر مشهد فرار الرئيس الأوكراني السابق". اما بخصوص الموقف الأردني من التدخل الروسي اجمع المحللون ان الموقف الأردني موقف رمادي لم يدين او يؤيد التدخل الروسي، لحين انتظار نتائج المعارك، بالرغم من وجود إشارات لصالح روسيا" كإستقبال رئيسة البرلمان الروسي في عمان والإشادة بالعلاقات الأردنية الروسية.
    نيسان ـ نشر في 2015/10/15 الساعة 00:00