قمة المناخ .. هل تنجح في توفير التمويل وإنقاذ الكوكب؟

د. زيد النوايسة
نيسان ـ نشر في 2022/11/10 الساعة 00:00
على مدار أسبوعين تقريبا وفي الفترة الواقعة بين يوم 6/11 وحتى تاريخ 18/11/2022، تعقد في مدينة شرم الشيخ على البحر الأحمر قمة المناخ في دورتها 27 وبمشاركة ممثلي 197 دولة، وبحضور يصل إلى أربعين ألف بين ممثل رسمي وناشطين بيئيين واعلاميين، وذلك لمناقشة المخاطر التي تواجه العالم بفعل ظاهرة الاحتباس الحراري وما يصاحبها من تغيرات كارثية.
العنوان الأساسي في القمة هو إنقاذ الكواكب من ظاهرة التغير المناخي بسبب الانبعاثات والاحتباس الحراري والذي يعرف بأنه ارتفاع درجة حرارة سطح الأرض بسبب الغازات التي تساهم في الحفاظ على درجة حرارة تجعلها ملائمة للحياة البشرية ولبقية المخلوقات.
مصدر هذا التلوث الذي تسببه الانبعاثات هو كل شيء يعمل بالوقود الاحفوري، كالسيارات التي تعمل بالوقود والطائرات واستخدام الطاقة الكهربائية الناتجة عن حرق الفحم او الغاز الطبيعي او البترول لأن هذا الامر يؤدي لزيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الامر الذي يتسبب بارتفاع درجة حرارة الأرض وذوبان الثلوج وتضرر المزروعات والمحاصيل والبيئة بشكل عام والهدف هو تخفيض درجة حرارة الأرض بمقدار درجة ونصف عن الوضع الحالي.
العلماء يجمعون أن السبب الرئيسي لزيادة الغازات المسببة للاحتباس الحراري هو استخدام الوقود الاحفوري في النقل والصناعة وتوليد الكهرباء وهو ما يسبب زيادة ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد النيتروجين.
المفارقة هنا؛ والتي تستحق التوقف عندها أن الدول الأقل تسبباً في ظاهرة الاحتباس الحراري هي الأكثر تضررا من نتائجه كدول منطقتنا والقارة الافريقية، بينما تعتبر الصين أكبر مُصدر للانبعاثات الكربونية المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري لأنها أكبر مستهلك في العالم للفحم، وهو أكثر مصادر الطاقة تلوثاً.
وفقاً للإحصاءات العالمية فلقد أصدرت الصين ضعفين ونصف الانبعاثات التي صدرت من الولايات المتحدة الاميركية عام 2019 وبواقع 27 % من نسبة الانبعاثات على مستوى العالم بينما كانت نسبة الانبعاثات من الولايات المتحدة 11 % وتليها الهند ودول الاتحاد الأوروبي.
الدراسات العلمية التي صدرت عن وكالة الاتحاد الأوروبي أشارت إلى أن منطقة البحر الأبيض المتوسط هي الجزء الأكثر تعرضاً لتغير المناخ ولكنها بنفس الوقت غير مستعدة بشكل كامل للتعامل مع هذا التهديد الكارثي، هذه المنطقة من العالم والتي يعيش فيها نصف مليار إنسان هي ثاني أكثر المناطق بعد القطب الشمالي تأثراً بالاحتباس الحراري، ولكن القطب الشمالي غير مأهول سكانياً.
التحدي الأكبر الذي يواجه المؤتمرين في شرم الشيخ ليس فقط في قضية تمويل التكيف مع ظاهرة الانبعاث الحراري، بل في قضية تمويل الخسائر والاضرار التي تحدث بسبب هذه الظاهرة وتتحملها الدول الأقل مساهمة في نشوء هذه الظاهرة كالدول الافريقية التي لا تشكل الانبعاثات الصادرة فيها نسبة 4 %، بينما تتحمل الجزء الأكبر من الكوارث المناخية.
يبقى السؤال الجوهري هل سينجح المؤتمر في توفير مبلغ 600 مليار دولار حتى عام 2025 للتعامل مع هذا التحدي الذي يواجه العالم؟، وهل ستفي البلدان المتقدمة وخاصة مجموعة الدول السبع بالجزء الأكبر من هذا التمويل سنوياً ويبلغ مائة مليار دولار وهو ما سبق وتعهدات به ولكنه لم يتحقق.
التمويل هي نقطة خلاف تواجه المؤتمر؛ الاقتصاد العالمي وخاصة أوروبا يترنح تحت تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، ويبدو أن الافراط في التفاؤل بسبب هذا الحشد الدولي الكبير بتحقيق هذه النتيجة ما يزال في طور الامنيات؛ الولايات المتحدة الاميركية وأوروبا اليوم في نسخة شرم الشيخ 27 هي ليست ذاتها قبل عام في مؤتمر المناخ بنسخته 26 في غلاسكو الأسكتلندية؛ الأولوية لدى أوروبا مختلفة وهي مضطرة لحرق مزيدا من الفحم حتى تؤمن الدفء لشعوبها في الشتاء القادم.
"الغد"
    نيسان ـ نشر في 2022/11/10 الساعة 00:00