يا يوسف الفلسطيني !
نيسان ـ نشر في 2015/10/19 الساعة 00:00
محمد قبيلات
وأنت تحلق يا طير الشمس الفلسطيني، إلقِِ عليهم بأحجارك، واجعلها قبلا من سجيل، ارفع عنّا الهمّ، فما زال رجع ضمير مات يؤرقنا.
بحنانيك، وأنت تطير فوق ما ألقينا بطريقك من عوائق، ألا يصيبك من لدنّا مكروه. تحرر منّا، من شرورنا، وارجم عقلنا الباطل قبل أن تقذف بحجرك العدو، ففينا من السوءات ما هو أسوأ مما رأت أي عين، ولا تسأل عنا، ولا تنظر إلينا، حتى لا تتبدى لك سوءاتنا على أكثر مما تتأمل فينا من الخير.
خذ بيدك وحلق من ذاتك بجناحيك، واقفز فوق أشواكنا وأسلاك الاحتلال وأسواره العازلة، وألقِ عليه ما تيسر لك من صوان الأرض، يهرب خصمك ويتلاشى كالملح.
كانت فلسطين لنا جميعا، واليوم فلسطين لنا. كانت وجعاً موزعا علينا بالتساوي. أما الآن، فهي وجعك وحدك، بعد أن صار لكل من أخوتك يا يوسف، وجعه الخاص.
فاحمل همّك وطرْ به طيور أبابيل، أسقطه على مقتل من العدو، ولا تلتفت للخلف مستنجدا، فظهرك مكشوف، وليس لك إلا أن تكشف عن صدرك وتتقدم.
الأعراب أعراب مذ كانوا، منذورون للفرقة والتشرذم، هم وقود دسائس وفتن ومؤامرات، غير آبهين بالنصوص الصريحة. أنهم ملوك التوريات والتشبيهات والمجازات والباطنيات.
خذ بيدك ويدنا، ولا تنتظر منا غير مزيد من الأعباء واعياءات اللغة.
عندما تحلق، فلترقص رقصة زوربا مغازلا حجارتك وسكينك وكوفيتك وما تيسر لك من رايات. ليس غير هذه الأدوات الممكن والمتاح. الآن أو في المقبل من الأيام.
العب بفن الممكن، وهز إليك بجذع زيتونة من جليلك القصي، والتقط ما يسقط من حصاها وأرسله الى عيون عدوك، فتعميه ليدخل دوامات الدوار.
سيهجم كما ثور هائج. هذا صحيح، لكنه قدرك ومصيرك، واجهه باقتدارك الذي نفتقده.
نحن عندما نتركك تواجه وحدك، فقط لأننا لا نريد أن نثقل عليك بما فينا من هزائم، وما حُمّلنا من وهن، قد يقعدك عما عزمت من التصدي .
نتركك حرا من خوفنا.
نتركك حرا من أوهامنا.
فاخرج من رمادنا نارا.
عنقاء، كما المارد، كما الجني.
ليس غيرك من يحمل وجعك ويلقيه بوجه من أورثوك إياه.
يا يوسف الفلسطيني !
نحن اخوتك، تركناك عن سبق اصرار في غياهب جب الاحتلال، ليس من خيار لديك إلا أن تُحلق فوق صغائرنا ومكائدنا، فاحفظ فلسطين في أصغريك، ليبق أحدهما يلهج بها على الدوام، والآخر يضخها في العروق، حتى تتغلب على كل دسائسنا، وتمضي في دروب تحريرنا من عجزنا.
لمتابعة الكاتب على التويتر
@qubilatmohammad
نيسان ـ نشر في 2015/10/19 الساعة 00:00