المساعدات والمنح!

عصام قضماني
نيسان ـ نشر في 2022/12/25 الساعة 00:00
منذ وقت تغير شكل المساعدات والمنح فتحولت في معظمها وخصوصا العربية منها من سائلة إلى مشاريع واستثمارات في قطاعات مختلفة.
كان على الحكومة أن تكون جاهزة بحزمة مشاريع مقنعة وذات أثر تنموي وهو ما كانت ركزت عليه الدول المانحة التي استخدمت صناديقها ووكالاتها لهذه الغاية.
لسبب أو لآخر يختار بعض الممولين الذهاب إلى مشاريع محددة لتوجيه منحهم ومساعداتهم إليها وهو ما حدث على سبيل المثال في المنحة الخليجية التي اختلفنا حول أوجه استخداماتها وقياس آثارها.
صحيح أن جزءا من هذه المساعدات والمنح يذهب إلى الموازنة العامة لكن الصحيح أن حجم ما يذهب للموازنة مباشرة لا يمثل سوى ربع المساعدات الكلية أما ما تبقى فهو مخصص لمشاريع اقتصادية واجتماعية محددة تختارها الدول المانحة بالتنسيق مع الحكومة الأردنية وتمر عبر الموازنة لكنها محددة الغايات والأهداف والوجهة.
هناك من يقول إن الأموال التي تذهب إلى المشاريع مباشرة لا تخضع إلى رقابة وهذا ليس صحيحا فهي محاطة برقابة صارمة من الجهات المانحة.
الأردن لا يحتاج الى خطة إنقاذ فهو ليس متهاو وهو لا ينتظر أن تمطر السماء عليه بدولارات يملأ بها خزائن الإحتياطيات، ويسعف قيمة ديناره!!, هو يحتاج الى استثمارات هادفة تتصف بالديمومة.. هذه هي الإستراتيجية الجديدة التي تحولت اليها دول الخليج خصوصا ورحب بها الأردن لانها ما يحتاج اليها لناحيتين، الاولى توفير تمويل ليس متوفرا لمشاريع طموحة في البنية التحتية وغيرها اما الناحية الثانية في ارساء تشابك اقتصادي مصلحي مع الاشقاء في دول الخليج عبر مشاريع دائمة ومشهودة..
شكل علاقة الأردن مع دول الخليج في المقدمة تغيرا كثيرا نحو الافضل لان هناك قاعدة اقتصادية متينة بنيت وخذ مثلا الاستثمارات الاماراتية ومثلها الكويتية واخيرا الاستثمارات السعودية التي توجت بصندوق استثمار خاص حجمه يناهز ٣ مليارات دولار, هذه العلاقة هي محصنة اليوم بالمصالح الاقتصادية واستحقت
وصفها بأنها في أفضل حالاتها, كوصف عملي وموضوعي وليس عاطفيا يمكن أن يتغير, والعمق الذي اكتسبته ساعد في ترسيخه التشابك الإقتصادي والمصلحي الذي عزز الوفاق ونأى به عن المتغيرات.
المتغيرات التي تمر بها دول الخليج ذاتها فرضت تغييرا جوهريا على العلاقة, بظني هي نحو الأفضل، فلا مكان اليوم للمساعدات والمنح التي لا تترك اثرا ايجابيا لكلا الطرفين او تلك التي تأتي مرة واحدة وتصرف مرة واحدة، التغيير حصل لكن نحو مأسسة العلاقة، وبات الإستثمار في مشاريع دائمة تحقق فائدة للطرفين وتخلق فرص عمل وتدر دخلا متكررا للدولة وهو الشكل الجديد للعلاقة.
ليس من الحكمة أن تبقى القناعة سائدة بأن المساعدات والقروض هي الحل وأن المانحين المشكورين من الأشقاء في
الخليج سيبقون على أيديهم مبسوطة كل البسط لدعم مواطنين في دول أخرى بينما يسحبون الرفاه المتمثل بالدعم من تحت
أقدام مواطنيهم..
منذ وقت كان الخيار هو رفع لواء الإستثمار وبينما كان البعض لا يكتفي باعتباره ترفا بعيد المدى بل كان يحاربه كان في ذات الوقت
يتمسك بخيار أن تذهب الحكومة إلى الدول المانحة أما أن تستجيب او تمارس لعبة ضغوط المصالح.
الاعتماد على المساعدات يعني مزيدا من هشاشة العظام, ما يحتاجه الأردن اليوم هو برنامج يتيح ضخ استثمارات جديدة في عصب الاقتصاد.
qadmaniisam@yahoo.com
الرأي
    نيسان ـ نشر في 2022/12/25 الساعة 00:00