هل سيعود الأسد من موسكو؟
نيسان ـ نشر في 2015/10/21 الساعة 00:00
لقمان إسكندر
هو سؤال فرضه الإعلان الذي فاجأت به موسكو الجميع عندما أعلنت عن لقاء جرى على أراضيها الثلاثاء بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورأس النظام السوري بشار الأسد.
رغم أن الأسد لم يحظ بتغطية إعلامية رسمية، وكانت زيارته سرية، أعلن عنها بعد اللقاء، لكن الإعلان فرض علينا السؤال عن مكان إقامة الأسد الدائمة؟ هل يقيم الأسد حقا في دمشق أم أن موسكو تتحفظ عليه رصيدا لها مهما في الأرض الباردة؟
حتى لو كان يقيم في العاصمة الروسية منذ زمن، إلا أن الإعلان عن الزيارة هي رسالة مهمة رغبت موسكو في إيصالها لمن يهمه الأمر.
بعد الانتهاء من الطبخة الدولية للأزمة السورية التي يبدو أنها انتهت بالإبقاء على رأس النظام السوري لفترة انتقالية تصل الى ستة أشهر وإعداد جميع مكوناتها يبدو أن (الطبّاخ) الروسي بدأ العمل.
فالمجتمع الدولي وصل الى قناعة أن الحل السياسي هو الأسرع لإنهاء إراقة الدم السوري، وهو ما عبر عنه المسؤولون الأتراك والألمان بكلمات واضحة، مؤخرا.
ستجد الأطراف الدولية عقبات في تمرير الاتفاق سورياً، لكن ضغوطا هائلة ستبدأ على السوريين من أجل الموافقة على الحل السياسي، هي في الحقيقة بدأت ببشار، وستمتد الى المعارضة السياسية و"المسلحين المعتدلين"، قريبا.
وكأن روسيا تريد أن تقول للمجتمع الدولي إن بشار الاسد جاهز اليوم للحل السياسي، وهو ما يمكن فهمه بالإعلان عن اللقاء. لكن ستبقى عقبات على رأسها الموقف السعودي أمام مثل هذا الحل، وما يمكن أن تفعله الرياض ومعها الدوحة باتفاق المجتمع الدولي.
على طاولة الاتفاق الذي أبرم الثلاثاء بين روسيا وأمريكا حول تنسيق الطلعات الجوية في سماء سوريا، لا بد وأن صفقات أخرى أبرمت، بل كانت هي العنوان الرئيسي لجلوس الطرفين على الطاولة. فكان جواب موسكو سريعا بالإعلان عن لقاء الأسد.
ليس مهما أن نعرف فيما إذا كان الأسد سيعود الى دمشق، أو انه أصلا كان في دمشق ليعود إليها، رغم دلالاتها الواسعة، لكن على أية حال لم يعد الاسد يمتلك هو القرار، بعد أن حوّله المجتمع الدولي الى لوحة تذكارية على جدار الأزمة السورية.
نيسان ـ نشر في 2015/10/21 الساعة 00:00