ليت الساكت ظل ساكتاً

نيسان ـ نشر في 2015/10/21 الساعة 00:00
محمد قبيلات المناضل القومي ووزير الداخلية الأسبق مازن الساكت أدلى بدلوه البارحة في موضوع الربيع العربي، وقال إن الربيع العربي ما هو إلا مؤامرة، وإن المتظاهرين والحراكيين عملاء. وقال ما معناه أن الأمر خُطط له بليل وتم تدريب الشباب والنشطاء في الخارج. لا أدري الى أية ذهنية استند بتحليله؟ وهل هي عقلية الحزبي القومي السابق أم عقلية وزير الداخلية الأمنية؟ رأي وصفه البعض بالوجيه فحواه أن "حزبي اليوم" القومي أو اليساري أو الاسلامي اذا اقترب من السلطة، على الأغلب سيندرج ضمن مؤسستها الأمنية، بل إنه يصبح أمنيا مميزاً. ليس الأمر بجديد، ففي هذا الخطاب صار شغل المناضلين القدامى الدفاع عن الدولة "القوموطنية"، وكأن الخيار الوحيد المتاح هو تدمير هذه الدولة، التي صار يراها أصحاب هذا الخطاب دولة فاضلة ونهاية وتاجا للتاريخ، وأنه ليس بالامكان إبداع أبدع مما كان. ويسقط هذا الخطاب متعمداً أن خيار هدم الدولة كان خيار الحاكم بأمره، والذي كان يقول أن البديل عنه الفوضى والدمار، وأنه ليس من مجال لِتَنَحِيه لأن في ذلك دمارا للأمة، كونه القائد الضرورة، الذي سيصنع التاريخ. وتجاهل هذا الخطاب أن التاريخ منح لهذه الأنظمة أسنح الفرص لإثبات جدارتها، وأنها قادرة على بناء الدولة القومية المؤهلة للحفاظ على مصالح الأمة، وأن دولا مثل اليابان وكوريا والهند كان بها مجاعات قبل ثلاثين سنة، لكنها استطاعت أن تحقق لشعوبها الكثير؛ ما جعلها في مصاف الدول المتقدمة، بينما ظلت بلداننا مرتعا للجوع والقهر والتخلف. انه خطاب لا يعبر إلا عن الإفلاس السياسي، ويفشل في تقديم برنامج بديل يقنع الجماهير بحلوله للمشاكل التي أوقعته بها أنظمة الفساد والقهر. هذه الأنظمة اتخذت من الشعارات القومية واليسارية غطاء وذريعة للتشبث بالسلطة، فلم تستطع القوى - التي كان يتوقع منها أن تكون صاحبة الحلول - إقناع الشارع بما تقدمه؛ ما جعل الشارع يتجاوزها وينزع عنها التفويض بتمثيله. وبدل أن تراجع هذه القوى برامجها، وتنخرط في النضال من أجل بناء الدولة الحديثة، وتنضم للقوى الشعبية التي احتلت الشوارع والساحات، انزاحت هذه القوى ونكصت الى الدفاع عن الأنظمة الدكتاتورية الفاسدة. التاريخ لا يرحم، ومن جانب آخر، يمتلك من الأدوات ما لا يخطر على بال أولئك الذين يعتقدون أنهم أبطاله. إنه سيتجاوزهم. لمتابعة الكاتب على التويتر @qubilatmohammad
    نيسان ـ نشر في 2015/10/21 الساعة 00:00