الانتفاضة في الإعلام العربي.. تغطية باهتة وانحرافات (قاتلة)

نيسان ـ نشر في 2015/10/22 الساعة 00:00
بينما يجتهد الإعلام الصهيوني بقوة لإفراغ كل سُمِه في بوتقة واحدة تدعو لقتل الفلسطينيين، يقف أمام الإعلام العربي عاجزاً عن الوقوف إلى جانب شقيقه الإعلام الفلسطيني لتصويب القضية الفلسطينية وإعادتها إلى الواجهة بقوة. والأدهى من ذلك بحسب متابعة "المركز الفلسطيني للإعلام" فقد انشغل بعض الإعلاميون ووسائل الإعلام العربية بتبرير جرائم الاحتلال ومهاجمة ما يقوم به الفلسطينيون من محاولات بطولية للدفاع عن أنفسهم بأبسط ما أوتوا به من قوة. فيما تصل درجة الخطورة إلى أن تنخرط بعد وسائل الإعلام العربية في البوتقة الصهيونية وتصف ما يقوم الفلسطينيون "اعتداءات" كما وصفت قناة "العربية" ما جرى في عملية بئر السبع البطولية الأخيرة. انشغال شبه تام وبينما تحاول وسائل الإعلام أن تقوم بجهدٍ ولكنه لا يتعدى حالة الرصد لما يجري في الضفة والقدس، يؤكد المحلل السياسي والإعلامي مصطفى الصواف، أن حجم الانتماء لدى وسائل الإعلام العربية ليس بالمستوى المطلوب وإن تفاوت من وسيلة إلى أخرى. وأشار في حديثه لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" إلى أنّ هناك انشغال شبه تام من وسائل الإعلام العربية بقضاياها الداخلية، لافتاً إلى أنّ هذا أثر بشكل كبير على الاهتمام بتغطية الأحداث في فلسطين المحتلة والتضامن والتعاطف من الشعب الفلسطيني. وقال: "هذا الإعلام لا يخلو من بعض الوسائل التي ترى فيما يقوم به الفلسطينيون أنه جرائم ضد الصهاينة، وهذا إعلام منحرف رغم تأثيره الواضح على الرأي العام في دوله وعلى سبيل ذلك الإعلام المصري، حيث يصف ما يقومون به من ارتكاب المحرمات والجرائم، وهذا انحراف واضح". وعبر عن امتعاضه مما يذهب بعض الكتاب العرب في اعتبار ما يجري في الضفة هو جرائم يرتكبها الفلسطينيون ضد المدنيين الصهاينة، وهو ما ذهب إليه الكاتب الكويتي عبد الله الهدلق الذي كتب مقالةً قال فيها "هكذا ينتصر الحق الإسرائيلي على الرغم من قلة مناصريه ويهزم الباطل الفلسطيني على الرغم من كثرة المصفقين له". وقد سبق وأنّ احتفى التلفزيون الصهيوني بالكلام الذي ورد على لسان إعلاميين مصريين وخليجين عن الوضع في غزة، وألقى إعلاميون عرب باللوم على الفلسطينيين في حرب غزة وبرروا لـ"إسرائيل" جرائمها بحق الشعب الفلسطيني. واستبعد الإعلامي الفلسطيني، أن يساهم الإعلام العربي بشاكلته الحالية في دعم الهبة الجماهيرية أو الانتفاضة في الضفة والقدس المحتلة. تغطية ضعيفة أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية عبد الستار قاسم، وصف التغطية الإعلامية العربية للانتفاضة الفلسطينية بأنها "ضعيفة". وقال لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" "التغطية العربية ضعيفة إجمالاً والمساهمات العربية في حماية الأقصى هي واهية وليس لها وجود، وأشك إذا كانت الأنظمة العربية معنية بالأقصى". وتوافق مع سابقه بأن معظم الأنظمة العربية لا ترى أنّ "النضال الفلسطيني ضد الاحتلال سيجدي نفعاً" كما قال، مبيناً أن هذه الأنظمة قد أصبح لديها قناعة أن "إسرائيل" لا تهزم فبالتالي يجب أن نوفر على أنفسنا أبنائنا وأموالنا، وأنّ الحقوق الوطنية الثابتة لا تأتي إلا بالتفاوض والتفاهم مع "إسرائيل" عبر الولايات المتحدة الأمريكية. وكما سابقه استبعد قاسم، أن تساهم وسائل الإعلام العربية في دعم وتعزيز الانتفاضة الفلسطينية.
    نيسان ـ نشر في 2015/10/22 الساعة 00:00