أب يضرم النار بأبنائه..هل اقتربنا من الرهاب الاجتماعي؟
نيسان ـ نشر في 2015/10/23 الساعة 00:00
لقمان إسكندر
أب يغلق على نفسه وزوجته وأطفاله أبواب سيارته ويضرم النار فيها. هي حادثة مخيفة واستثنائية وأمامها عبّر عدد من خبراء وعلماء الاجتماع عن مخاوفهم من تداعياتها على "الأمن المجتمعي".
ما تزال المعلومات شحيحة حول الحادثة. وليس من المرجح أن نعرف الظروف الحقيقية التي ولّدت الجريمة، نظرا للمخاطر الاجتماعية المحيطة بها. لكن تدريجيا سيبدأ المجتمع المحلي المحيط بالواقعة جغرافيا معرفة ما جرى.
الخطورة في مثل هذه الجرائم تكمن بحساسيتها البالغة اجتماعيا، أولا ولعدم توفر المعلومات الكافية لشرح كيف تمت ولماذا، ثانيا، مسهمتها في تشكيل أجواء غائمة ما يفسح المجال أمام الإشاعات لتفعل فعلها.
إن حادثة "البيضاء" ترتبط بصورة لصيقة بالأمن الاجتماعي، ورغم أنها حادثة استثنائية، فان خطورتها تمكن بعد أن يفيق المجتمع من صدمته أمامها، فيبدأ بعض منا بالشعور بـ (الرهاب الاجتماعي) وهو ما يخشى أن ينتشر، حتى يفقد بعضنا ثقته بمؤسسة الأسرة، وهنا تماما تمكن مخاطر ارتدادات مثل هذه الحوادث.
منذ سنوات، وقعت حادثة قريبة لاحدى الأسر الأردنية، وفيها قتل والد طفليه قبل أن ينتحر. بعد أيام من الحادثة لاحظ المختصون الاجتماعيون أن الخشية من استنساخ التجربة منعت امهات من ترك أطفالهن مع والدهم، أو أن يذهب الأطفال مع أبيهم الى أماكن لا يعرفونها.
يومها وصل الرهاب الاجتماعي مستويات تقترب من حد الرعب. وحينها ساهمت الإشاعات في بث مزيد من الخوف في قلب المجتمع. لا نعلم ما الحل؟ لكن المتغيرات الاجتماعية التي تظهر بين الفترة والأخرى تشعرنا حقا اننا نعيش زمنا غير الذي عرفناه سابقا.
نيسان ـ نشر في 2015/10/23 الساعة 00:00