المغرب: لجوء الشيعة المغاربة للتقية يُصعِّب تحديد حجمهم

نيسان ـ نشر في 2015/10/24 الساعة 00:00
لازال الرقم الذي أورده تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول الحرية الدينية بشأن عدد الشيعة في المغرب، والذي حدده فيما بين ثلاثة وثمانية آلاف شيعي بالبلاد، يثير سجالا بين نشطاء شيعة وباحثين مهتمين بهذه الحالة، باعتبار أن العدد هو أحد المؤشرات التي تحدد حجم وقوة أي مكون داخل فسيفساء المشهد المجتمعي للمملكة. الدكتور محمد بوشيخي، الباحث في العلوم السياسية، سجل أن رقم التقرير الأمريكي يحتاج لوقفة، إذ لا يتعلق برقم "تقريبي"، بل بمجرد "تخمين" يجعل عدد الشيعة بالبلاد ما بين 3 و8 آلاف؛ أي بفارق 5 آلاف، وهو رقم كبير يوحي بأن معدي التقرير اعتمدوا على تصريحات صحافية أو تقديرات متباينة، وليس على دراسات علمية ومتخصصة. تقية وتمويه وأكد بوشيخي، وهو مهتم بالحالة الشيعية بالمغرب، أنه يصعب تحديد رقم مضبوط لشيعة المشرق المقيمين بالمغرب، "إذ لا تتوفر وثائق الهوية لديهم على خانة حول مذهب أو طائفة المواطن، بل يُعتمد في غالب الأحيان على لقب المواطن للتكهن بانتمائه المذهبي، مع أن اللقب الذي يشير إلى قبيلة المواطن لا يمكن اعتماده معيارا سليما لوجود قبائل كثيرة يتوزع أبناؤها على المذهبين". بوشيخي، في حديث مع هسبريس، عزا صعوبة ضبط عدد الشيعة بالمغرب إلى أسباب رئيسة ثلاث، "أولها حالة التقية التي ينهجها عدد منهم، والتي تتخذ أحيانا شكل التمويه لخوفهم من رد فعل وسطهم الاجتماعي أو العائلي، وثانيها أن التشيع لدى البعض يمارس كتجربة وجدانية وروحية، وبالتالي لا يسعى متبنوه إلى إظهار التمايز عن وسطه". والسبب الثالث، وفق المتحدث، يكمن في المرحلية التي تميز مسار التشيع، إذ إن التشيع لا يحصل دفعة واحدة، بل عبر درجات، أولها الاقتناع بالروايات التاريخية للشيعية حول ترتيبات العصر الأول من الإسلام بشأن الخلافة، والاقتناع بفكرة "مظلومية أهل البيت"، ومن ثم موقع كبار الصحابة وأئمة أهل البيت في النص المقدس، نتيجة الاختلاف الحاصل في تفسيره، "ثم ينتهي الأمر أخيرا بالإيمان بعصمة الأئمة، وغيبة الإمام الثاني عشر". متشيّعون أصناف ولفت بوشيخي، المتخرج في مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية بباريس بأطروحة "السلوك السياسي لعلماء المغرب"، إلى أن تغيير المعتقد يقوم على قناعات فكرية، وليس فقط ميولات عاطفية، مشيرا إلى أن "الانتقال إلى ديانة أخرى ينطوي على طلاق الديانة السابقة". الباحث المغربي تابع أنه حتى الانتقال داخل الديانة نفسها، كما هو حال الإسلام من التسنن إلى التشيع، يستدعي وجود مرحلة "هلامية"، تكون فيها هوية المعني بالأمر غير واضحة الحدود، "فلا هو سنّي بالكامل ولا شيعي بالكامل، بل في حالة تساؤل وشك وارتياب". وتوقف بوشيخي عند أهمية هذه الأرقام المتداولة لدى شيعة المغرب أنفسهم، فـ"الانقسامات الحاصلة بينهم هي حصيلة الاختلاف في نوع قراءتهم للواقع"، شارحا أن "محاولات النفخ في الأرقام وتضخيمها تصدر عادة من المتشيعين المتحمسين للعمل العلني والنشاط في إطارات جمعوية وسياسية". واستطرد المتحدث أن هؤلاء المتشيعين المتحمسين للعمل العلني يشددون على "تبنيهم فتاوى المراجع الشيعية حول النهي عن سب الصحابة الكرام، وشتم أمهات المؤمنين، إذ يجد هؤلاء في تلك الأرقام فرصة لجلب الأنظار، وتقديم الشيعة كطائفة بدون حقوق"، وفق تعبيره. بوشيخي أورد كذلك أن المتشيعين المتشددين عقائديا، والمنغلقين عادة في دوائر جد خاصة، يغلب لديهم الاحتراز والنفور من الظهور العلني، وبالتالي عدم التهويل في الأرقام لتجنب إثارة الانتباه، وتفادي "الضغوطات"، مع أن القانون الجنائي، بحسب التفسير الذي قدمه وزير العدل أخيرا، لا يعاقب على تغيير المعتقد، بل يستهدف من يستعمل وسائل الإغراء لزعزعة عقيدة مسلم.
    نيسان ـ نشر في 2015/10/24 الساعة 00:00