في باب الطوشات والمباكسات بين المسؤولين
نيسان ـ نشر في 2023/02/09 الساعة 00:00
قال الرجل الرث الذي يجلس على صندوق بلاستيكي مقلوب على قارعة الطريق، وفي يده اليسرى كأس شاي وفي اليمنى أحاقت سبابته ووسطاه بسيجارة رخيصة: أُتابع بشغف الطوش والمباطحات بين المسؤولين، إنهم يقتتلون على المكاسب، وعلى ما أمناهم عليه، فهذا الوزير أعطى ذلك النائب ما لا يملكه، والنائب أخذ ما لا يستحقه، لكنهم لأمر ما، اختلفوا، حيث تدخلت الأقدار لتكشف ما سرقوه منا، ويطلق ضحكة حيية خافتة، لكنها كانت كفيلة بأن تكشف ما سرق الزمان أيضا من أسنانه.
ذلك الرجل يمتلك القدرة الكاملة على الهروب من الواقع، ويمتلك القدرة على الضحك والاصطهاج، بل ويمتلك القدرة على مسخرة الواقع، والقدرة على صناعة ما عجزت عنه أعتى المسارح في صناعة الكوميديا السوداء.. ويضحك، إنه رجل "فنجري" بالمعنى الحرفي للكلمة، يعيش ملكًا ما دام يمتلك أدوات انبساطه وانشكاحة البسيطة؛ كأس شاي وسيجارة ونديم على استعداد لأن يجالسه ويحتمل سوداويته ونكته من دون تعاطف يصل إلى حد البكاء والنشيج.
قال له أحد المارة: من المسؤول عن كل هذه المسخرة؟ رد الرجل الرث جاء صادما سريعا ومن دون إبطاء: أنت. فلقد أعطيت صوتك في الانتخابات السابقة لابن الحارة الفوقانية، ولم تعطه لإبن حارتنا، وإلا لكانت الفرجة أكثر متعة، فزلمتنا رجل قوي وأزعر "داق عاسنانه" ويلعب حديد.. عليم الله كان كسّرهم كلهم، وأطلق العنان لضحكة مصهللة، لم يجد الرجل السائل من مجال أمام حشرجاتها وأمام هجومه الكاسح إلّا للهرب، فناداه: تعال، تعال اشرب شاي، لكن صاحبه لم يأبه بندائه ولم يلتفت خلفه.
رشق الرجل الرث ما تبقى من شاي في الكأس على الرصيف المغبر، ودهس بغلٍ مخلوط بنشوة ما عقب سيجارته، وحمل صندوقه الباليستي الأثير والوثير، ودلف إلى خشابيته.
ذلك الرجل يمتلك القدرة الكاملة على الهروب من الواقع، ويمتلك القدرة على الضحك والاصطهاج، بل ويمتلك القدرة على مسخرة الواقع، والقدرة على صناعة ما عجزت عنه أعتى المسارح في صناعة الكوميديا السوداء.. ويضحك، إنه رجل "فنجري" بالمعنى الحرفي للكلمة، يعيش ملكًا ما دام يمتلك أدوات انبساطه وانشكاحة البسيطة؛ كأس شاي وسيجارة ونديم على استعداد لأن يجالسه ويحتمل سوداويته ونكته من دون تعاطف يصل إلى حد البكاء والنشيج.
قال له أحد المارة: من المسؤول عن كل هذه المسخرة؟ رد الرجل الرث جاء صادما سريعا ومن دون إبطاء: أنت. فلقد أعطيت صوتك في الانتخابات السابقة لابن الحارة الفوقانية، ولم تعطه لإبن حارتنا، وإلا لكانت الفرجة أكثر متعة، فزلمتنا رجل قوي وأزعر "داق عاسنانه" ويلعب حديد.. عليم الله كان كسّرهم كلهم، وأطلق العنان لضحكة مصهللة، لم يجد الرجل السائل من مجال أمام حشرجاتها وأمام هجومه الكاسح إلّا للهرب، فناداه: تعال، تعال اشرب شاي، لكن صاحبه لم يأبه بندائه ولم يلتفت خلفه.
رشق الرجل الرث ما تبقى من شاي في الكأس على الرصيف المغبر، ودهس بغلٍ مخلوط بنشوة ما عقب سيجارته، وحمل صندوقه الباليستي الأثير والوثير، ودلف إلى خشابيته.
نيسان ـ نشر في 2023/02/09 الساعة 00:00