كاميرات الأقصى .. لسنا أكثر حرصاً على الفلسطينيين من أنفسهم
نيسان ـ نشر في 2015/10/28 الساعة 00:00
محمد قبيلات
في نهاية المطاف، نحن لسنا أكثر حرصاً على مصالح الفلسطينيين من حرصهم على أنفسهم ومصالحهم، وحتى لو حدث ذلك، فإنه لن يكون بالتفاهم مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ومع الاسرائيليين.
ماذا يعني أن تُصر وزارة خارجيتنا العتيدة على نصب كاميرات في الأقصى، ويرضى عن ذلك الأمريكان والاسرائيليون، بينما يُغضب هذا الإجراء الفلسطينيين؟.
هذه المرة ليست المشكلة مع حماس والجهاد الاسلامي، بل هي مع خارجية السلطة وأطراف فلسطينية أخرى، في مقدمتهم المقدسيين أنفسهم، فأية عبقرية فذة هذه التي أدارت هذا الملف الحساس، وأية سباقات ومنافسات هذه التي نخوضها مع السلطة الفلسطينية؟
المفروض بالموقف الاردني أن يكون داعما للفلسطينيين بما يرونه ويريدونه، لا أن يكون داعما كما يتصوره السيد الأمريكي، دائم التنصل من دوره كراعٍ للحل مع اسرائيل والذي لا يعود للموضوع إلا من باب العلاقات العامة ولفشله في ملفات أخرى.
يبدو أن المشكلة الرئيسة في هذا الموضوع ليست الكاميرات والتنسيق مع الفلسطينيين، بل في أن الشباب في الخارجية، وفي غمرة اتصالاتهم المكثفة مع الاسرائيليين والأمريكان، نسوا أنهم يتعاملون مع عدو هدفه هدم الأقصى وطرد الفلسطينيين من القدس وبالتالي ابتلاعها كاملة.
وراحوا-بأحسن الأحوال- يتعاملون كطرف حيادي "نزيه" بين طرفين لا يجبره على التوسط بينهما إلا الجيرة.
مصلحة الأردن الحقيقية هي في دعم النضال الفلسطيني من أجل استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة؛ لوقف مخططات اسرائيل في تهويد فلسطين، وطرد من تبقى من الفلسطينيين في القدس والداخل، والانتفاضة الحالية هي فعل فلسطيني قوي على هذا الطريق، فتستحق كل الدعم.
كما أن ادارة الكيان الصهيوني الحالية، ليست الادارة المناسبة لأي تنسيق، وليست العلاقات الاردنية الرسمية مع نتنياهو وفريقه بالمستوى الذي يؤسس لمفاوضات منتجة، ليس للفلسطينيين فحسب، بل وحتى للجناح العربي المتأمل بحل سلمي مع اسرائيل.
وأيضا، ليس من المنطقي أن تتبنى وزارة الخارجية هذا المقترح في الوقت الذي يقدم فيه الاحتلال التنازلات التي لن يكون آخرها السماح للفلسطينيين من كافة الأعمار الصلاة في المسجد الأقصى.
هذه الحرب التي يخوضها فتيان وفتيات فلسطين ضد الاحتلال الغاصب، لا تستحق منا أقل من الدعم الكامل.
لمتابعة الكاتب على التويتر
@qubilatmohammad
نيسان ـ نشر في 2015/10/28 الساعة 00:00