المرحبا المجفـّفة والأفكار الرخوة !

نيسان ـ نشر في 2015/10/28 الساعة 00:00
( 1 ) باطنيّة ! هل تعبّر كميّة المشاعر العاطفيّة التي يبثها أصحابها في الفضاءات الإليكترونيّة ، عن الحجم الحقيقي لما تكتنزه النفوس من مشاعر و اتجاهات نحو الآخرين ، أم تدلّ وتؤشر إلى حجم الغياب والنقص الحاد في تلك المشاعر عند من يحاولون التعبير عنها أو تبادلها ؟ هل كمية الحبّ الوافرة في الصفحات الإليكترونيّة تعكس صورة حقيقية عن الواقع المُعَاش ؟ أم هي تعبير باطني عن تردّ ٍ واضح في العلاقات والأحاسيس العاطفية ؟ هل تعكس الكتابات العاطفية حقيقة ما يعيشه الكاتبون أم تعكس ما ينقصهم وما يعوزهم ؟ والسؤال الكبير : إذا كان كل هذا الكم الوافر من الحب موجوداً في وجدان الناس و يوميّاتهم ، لماذا نرى وفرة في مساحات الكره والضغينة والخراب والمرض الاجتماعي الذي يتفشّى بين الناس وفي حاراتهم و بيوتهم و أماكن التقائهم ؟ ( 2 ) حشرة رخوة ! الفكرة الرخوة ، مثل مادة لزجة تنزلق من بين الأصابع ، تشبه تماما ً ما يصنعه شخص حين يرجيء حكايته لسبب ٍ عابر ٍ أو لكسل ٍ أو لنُعاس ٍ طاريء ٍ ! الفكرة الرخوة ، تلك التي إمّا أنها غير مؤهلة للبقاء على جدران الذهن أو أنّها لا تستحقّ الاعتناء . الفكرة الرخوة مثل دودة أو حشرة " البزّيق " ، التي كنـّا نذيبها أو نُميتها بالملح . اتركوا أفكاركم الرخوة واتبعوا ما يقوله الوجع . ( 3 ) مرحبا مجفـّفة ! تماما ً ، مثلما نجد ُ فاكهة مجفـّفة و لحوماً مجمدة أو معلّبة ، و خضار طالتها يد و أجهزة التعليب والتجفيف أو التجميد ، فإن ّ الحالة وكما يبدو تنسحب على التحايا والمرحبات و السلامات والقبلات : _ الآن ، هناك جرعات عشق و " مغازلات " مجفـّفة و معلّبة تباع في الصيدليّات و الفضاءات الإليكترونيّة . _ الآن ، هناك حبّ مجفف يُباع بالأوقية أو بالمتر . _ الآن ، هناك احتضانات مجفّـفة تُباع لمن لديه نقص في المشاعر ! .. ذلك كلّه ، قد يقع في باب الطرائف أو العجائب المحتملة أو السلوكات الجديدة التي يتمرّن الناس على استخدامها و الاعتياد عليها و قبولها والتعامل بها ، لكن الأمر المدهش والصادم أن هناك شتائم معلـّبة أو مجفّفة أو إليكترونيّة . و قد نجد بعد حين في الأسواق : ضغائن تُباع بالكيلوغرام أو بالرطل ، و نجد شتائم تباع بالصيدليّات أو عند محال الملابس المستعملة / البالة ، أو نجد تقطيبات ( مفردها تقطيبة / تكشيرة ) تباع بالقطعة في المكتبات و محال الحلويات . .. نعم ، ستكون ، الشتائم ، بعد حين ، مجهزة ضمن مواصفات محددة و تباع في الأسواق حسب قسوتها و غلاظة ألفاظها و استدامة تأثيرها و أثرها لدى الطرف المشتوم / الواقعة عليه الشتيمة أو الموجهة إليه . .. أمّا الشاتمون بالأجرة أو الردّاحون أو الحاقدون ، فلقد عرفنا و منذ زمن طويل أن ألسنتهم تُباع لكي تُستخدم من طرفهم لخدمة أسواق الشتيمة والردح . .. تعالوا إلى قراءة مجفـّفة ونقد معلّب .
    نيسان ـ نشر في 2015/10/28 الساعة 00:00