مات غريب الدار

نيسان ـ نشر في 2015/10/29 الساعة 00:00
محمد فاروق الامام - مؤرخ سوري
بعد الفراغ من صلاة العصر في جامع الحسيني بوسط عمان قبل خمس و ثلاثين سنة ، أقبل نحوي شاب وسيم في العشرين من عمره ، يشع نضارة و حيوية و نشاطا، وجهه مألوف ولا أعرف اسمه، وقال مبتسما: لعلك لا تعرفني ولكني اعرفك ، كنت أتوقع مجيئك الى هذا المسجد، أنا أبو طه تفضل فنحن كنا بانتظارك .....
بعد أسابيع سافر سرا الى اللاذقية واحضر خطيبته وعاد الى عمان ، وبعد يومين من عودته سافر ثانية في مهمة انسانية عن طريق بيروت، لكنه لم يغادر المطار إلا مخطوفا من قبل المخابرات السورية ، وقضى خمسة عشر عاما مظلوما كآلاف غيره في تدمر ....
قبل حوالي عشر سنين التقيته في الحج وقد نحتته السنون ، فجعلته أكبر من سنه بعشرين عاما، فتغير به كل شيء تقريبا إلا الابتسامة الهادئة التي توحي لك بوضوح أن خلفها روحا متعلقة بالجنة ....
عصام السقا في ذمة الله منذ حوالي عام ولم نسمع بوفاته، يرحمك الله أخي أبا طه، عشت مظلوما من نظام جائر، وعشت مظلوما من قبل إخوانك الذين لم يسمعوا حتى بوفاتك، عشت عظيما في الظل ورحلت عنا بصمت مطبق....
اللهم رب العرش العظيم تغمد أخي عصام السقا بواسع رحمتك وأنزله منزل الشهداء في عليين وارحم والده ووالدته التي توفيت قبل بضعة أيام في غربة داخل غربة واغفر لي تقصيري يا أرحم الراحمين .
    نيسان ـ نشر في 2015/10/29 الساعة 00:00