بقاء أولياء أمور على أبواب المدارس هل يمنح طلبة 'التوجيهي' الاطمئنان؟

نيسان ـ نشر في 2023/07/06 الساعة 00:00
بحالة ليست الأولى من نوعها، يجتمع أولياء أمور، منتظرين لحظة خروج أبنائهم ضمن أجواء مليئة بالخوف والقلق والترقب، والسؤال حول كيفية أداء الامتحان، وقبل ذلك يكون الآباء يتبادلون اطراف الحديث مع أهالي الطلاب الآخرين الذين يشاركونهم ذات المشاعر.
قلق وتوتر لازم غالبية أمهات طلاب الثانوية العامة، اللواتي لم يستطعن الرجوع إلى المنزل بعد إيصال الابناء إلى قاعات الامتحان، حيث ينتظرن على أرصفة المدارس لحين الانتهاء.
يد تحمل المصحف وأخرى زجاجة مياه باردة تحملها منار حسن منتظرة ابنتها الخروج من قاعة الامتحان بعد انتظار ساعة ونصف أمضتها تدعو لها بالنجاح.
وتعزو حسن تواجدها أمام باب المدرسة إلى رغبتها بأن تكون أول شخص تراه ابنتها بعد خروجها من الامتحان حتى لا تشعر بالخوف أو التوتر وأن ترجع بها إلى البيت مباشرة حتى لا تسمع ما يمكن أن يضايقها أو يؤثر على دراستها للامتحان التالي.
ليست حسن وحدها من تنتظر لحظة خروج ابنتها من الامتحان للعام الثالث على التوالي، فخديجة عليان تلازم أبواب مدارس الثانوية العامة منتظرة لحظة خروج أولادها من الامتحان، يرافقها كرسيها الصغير الذي تضعه على جانب الطريق.
وتقول عليان، "حتى أفراد دورية الشرطة أصبحوا يعرفونني"، لافتة إلى انها تحضر براد الشاي والقهوة وتقوم بالتوزيع على أولياء الأمور لتهدئتهم أثناء انتظارهم لأبنائهم.
رغم انتقاد الكثيرين لمشهد تجمع أولياء الأمور الذين غالبيتهم من الأمهات على جوانب الطرقات ومدى تأثير تلك التجمعات على الحركة المرورية؛ تلفت الأربعينية أم معاذ إلى أن الخوف والقلق على ابنها هما ما يدفعانها لانتظاره على باب المدرسة.
وتقول، " أجلس على جانب الطريق أدعو له بأن ييسر الله أمره"، حيث قضت ليلتها إلى جانب ابنها تساعده في مراجعة مادة الامتحان.
"أشعر براحة كبيرة طالما تنتظرني والدتي على باب المدرسة"، تقول آية بشار طالبة الثانوية العامة الفرع العلمي.
وتلفت آية إلى أن شعور القلق والتوتر الذي يسيطر عليها منذ الشهر الماضي بسبب اقتراب موعد الامتحانات يقابله شعور بالراحة عند انتظار والدتها على باب المدرسة بدعواتها التي تبعث في نفسها الطمأنينة وتجعلها أكثر راحة داخل قاعة الامتحان.
"لا أستطيع أن أترك ابنتي تمتحن وأعود للبيت. وعدتها أن أبقى في الخارج".. هكذا تبرر رانيا محمد بقاءها أمام باب المدرسة التي تمتحن فيها ابنتها.
ورغم شكاوى الكثيرين من الأزمات المرورية لسيارات أولياء الأمور الذين يصطفون على جوانب الطريق، إلا أنهم يبررون ذلك بأنهم لا يستطيعون العودة وترك أبنائهم.
وترى الأم رانيا أن تصرفات أولياء الأمور تلقائية وعفوية؛ إذ إن الخوف على مستقبل الأبناء يرتبط بنجاحهم وتفوقهم بالثانوية العامة.
حال رانيا كحال المئات من الأسر التي تنتظر ثلاث ساعات في الشارع لحين انتهاء الامتحان والعودة بالأبناء إلى المنزل، وهذا هو السبب الذي يجعل أم ركان أيضا تقف أمام مدرسة ابنها.
الإزعاج الذي يتسبب به جلوس أولياء الأمور على الأرصفة ووضع الكراسي في بعض الأحيان وفق خالد حديدي الذي يسكن بجانب مدرسة ثانوية يراه "غير مبرر"، لافتا إلى أنه بإمكان أولياء الأمور مغادرة المكان والعودة قبل انتهاء الامتحان بنصف ساعة دون أن يتسببوا بضرر أو إزعاج لسكان المنطقة.
في حين تلفت ناريمان خليف إلى ان منزلها يبعد مسافة 45 دقيقة عن المدرسة وفي الأزمات المرورية يتطلب أكثر وهو ما يجعلها تنتظر أمام المدرسة لأن ذلك يتطلب منها وقتا في الذهاب والعودة.
وتقول خليف، "ربما نتسبب بالإزعاج ولكن ليلتمس لنا الناس عذرا ويتحملوننا هذه الفترة"، متمنية النجاح لجميع طلاب الثانوية العامة بدعوة خالصة إلى الله.
استشاري علم النفس التربوي الدكتور موسى مطارنة يبين ان طالب التوجيهي في حالة توتر وقلق ويكون مقدما على الامتحان في اجواء ضاغطة ما يتطلب راحه ذهنية وشعور بالاسترخاء عندما يدخل الطالب إلى الامتحان ليتمكن من استخراج المعلومة وقت الامتحان بطريقة سلسة ومريحة.
وينصح مطارنة الطلبة بأخذ قسط من الراحة والنوم وعدم دراسة اي شيء قبل ساعة من الامتحان، وعلى اولياء الامور إعطاء ابنائهم دفعه معنوية وتشجيعهم وتقديم جرعات أمل وتفاؤل، لافتا مطارنة إلى أن وجود الاهل الى جانب ابنائهم يمنحهم الأمان ويعطيهم الشعور بالراحة والتحفيز على الإقبال على الامتحان ويزيد من ثقتهم بنفسهم.
أيضا، الطلبة بحاحة لسماع عبارات تشجيعية ولكن على الاهل ألا يبادروا بالسؤال عن كيفية التقديم بعد خروجهم من الامتحان مباشرة وانما إعطاؤهم قسطا من الراحة ومحاولة تغيير الاجواء بعيدا عن القيام بحساب الاخطاء وغيرها من الأمور التي قد تزيد من توتر الطلبة او قد تؤثر على دافعيتهم على الامتحان التالي.
وقوف الآباء على أبواب المدارس له آثار نفسية وتربوية على الطالب إن كان ذلك بالشكل الصحيح بدون أن يشكل ضغطا عليه، وتحفزه لتقديم الامتحان وتصفي ذهنه وتزيد دافعيته وفعاليته وتمنحه حالة من الفرح.
ويدعو مطارنة اولياء الأمور في هذه الأيام أن يكونوا محفزين لأبنائهم وان يرفعوا من معنوياتهم وألا يتسببوا بقلقهم لأنهم اساسا يعيشون تحت قلق وضغط كبيرين، كذلك واعطائهم مساحة من الحرية والراحة والاطمئنان والابتعاد عن التوتر ومكافأتهم واخذ قسط من الراحة ليكونوا قادرين على العطاء والتركيز بما هو قادم. منى ابو حمور / الغد
    نيسان ـ نشر في 2023/07/06 الساعة 00:00