هل نحن شعب عنيف؟
نيسان ـ نشر في 2015/11/02 الساعة 00:00
محمد قبيلات
يتندر البعض بوصفنا بالشعب المتجهم، ولا أدري مدى دقة وصحة هذا الوصف، وإن كانت هذه الفرضية صحيحة، فإنه من الصعب التكهن في أسبابها في هذا الحيز.
كان لي تجربة شخصية في هذا الإطار، فقد سبق أن كنت عرضة لسؤال استنكاري عن سبب "الكشرة"، حصل ذلك قبل سنوات في بيروت عندما دخلت الى متجر وسألت البائع عن حاجة لي، فرفض أن يعطيني طلبي حتى يعرف سبب الكدر والإنزعاج البادي على ملامحي.
لا أدري إن كان هناك من علاقة بين ظواهر العنف وتلك "الكشرة" التي تتجلل بها ملامحنا، فلقد بلغ الأمر أن أصبحت لدينا عدة ظواهر للعنف، واستدعت تعديل بعض القوانين والتعليمات كمحاولة للحد منها.
تجلّت هذه الظواهر بالعنف ضد الأطباء والمعلمين وعنف الطلاب في الجامعات، إضافة الى عنف -إن جاز التعبير- ضد قوانين السير؛ ما ينتج الحوادث ويجعلنا في أعلى قائمة الدول في هذا المجال، ويمكن اضافة ظاهرة العنف بين السائقين على الطرقات الى هذه الظواهر.
فلا يكاد أن يمر يوم إلا وتطالعنا الأخبار بحالة من حالات العنف، بينما لم تأخذ هذه الظواهر حقها الوافي بالدراسة والتحليل، رغم أننا نتميز عن الدول والمجتمعات في النسب العالية، أو حتى ببعض الظواهر غير الموجودة إلا عندنا، فهل من خصوصية أو مسببات ينفرد به مجتمعنا عن باقي المجتمعات والدول؟.
لم نسمع عن حالات عنف طلاب في الجامعات غير الأردنية، كما أن باقي ظواهر العنف تكاد تنعدم في الدول التي تنعم بالاستقرار ويسودها النظام والقانون.
لا ندري ما هي أسباب العنف ضد المعلم، هل هو ناجم عن مشاكل عند المعلمين أم هي مشاكل وأسباب عند الطلبة، ام أنها نتيجة طبيعية لتغيير المنظومة التربوية والتوعوية التي تركز على حقوق التلاميذ، فتظهر مثل هذه الممارسات، كرد فعل من الطلبة على المنظومة التعليمية التقليدية.
كما يتعرض أطباء المستشفيات خصوصا في أقسام الجراحة والطوارئ الى حالات عنف ناتجة عن ردود افعال ذوي المرضى الذين ربما كانوا يتوقعون خدمات أفضل، مع أنه ما من شك في آداء الأطباء وإمكاناتهم المهنية، فكليات الطب في الجامعات الأردنية تختار الطلاب الأعلى تحصيلا، ويتقدم المئات من الأطباء للوظائف فتختار المستشفيات أفضلهم.
ما نخشاه هو ان يكون كل ذلك مقدمات وارهاصات لتوترات اجتماعية أكبر عملت على إفرازها حالة انسداد سياسي واقتصادي ومجتمعي، ستفضي إن استمرت الى ما هو أعنف وأوسع.
ربما يحتاج الأمر الى دراسات أكثر جدية لهذه الظواهر، فحسب احصائيات حوادث السير العالمية، لسنوات سابقة، لم تتقدم على الاردن إلا اثيوبيا، ما يعني أنه يوجد لدينا مشكلة حقيقية تحتاج الى الحلول.
الموضوع يستحق إعادة التفكير بالكثير من الانماط السلوكية، وإخضاع الكثير من التشريعات للدراسة، فلا أداة أسرع من (القانون) في ترسيخ أية سلوكات مرغوبة في المجتمعات.
لمتابعة الكاتب على التويتر
@qubilatmohammad
نيسان ـ نشر في 2015/11/02 الساعة 00:00