حرب الساحات بين (الرسمي) و(المعارض)
نيسان ـ نشر في 2015/11/02 الساعة 00:00
نيسان
كان من الطبيعي للعقل السياسي أن يسيّج ساحة الكالوتي. هذا ما اعتاد الناس عليه.
بعد عقود ممتدة من عمر الدولة، ما زلنا نتبع ذات الأساليب الإقصائية لحاملي الرأي الآخر، في وقت تشتد فيه الحاجة لبناء حالة مجتمعية ديمقراطية متينة تمكننا من عبور إقليم ملتهب لا يكاد يهدأ.
ماذا لو استبدلت الدولة سياجها بطاولة حوار تفضي الى الوصول الى نقاط مشتركة مع معارضة يعرف الجميع كم أنها عاقلة.
ما يدعو إلى الاستهجان أن ذلك يجري، وقد خفضت المعارضة من سقف مطالبها المنخفضة أصلا.
هنا لا نمني النفس – استنادا الى التاريخ المعاصر للمطالبات - بتنفيذ ما يطلبه المحتجون من ذوي السقوف المنخفضة، بل ما نريده هو الاعتراف بوجودهم، وتفهم أن مطالبهم حق لهم، إن لم يكن بالتنفيذ فبالمطالبة به.
لكن ليس من السهل أن تقنع الرسمي أن التعبير حق يضمنه الدستور للمواطن، رغم أن الدستور بدأ بنوده بحقوق المواطن قبل واجباته.
هيهات إقناع مراكز القرار أن آلية التظاهر والاعتصام هي جزء أصيل من النظام السياسي، وليس عملا تخريبيا مناهضا للدولة.
أما عن غياب عنصر المفاجأة لدى الشارع الأردني من تسييج الكالوتي المحاذي لسفارة العدو الصهيوني المغتصب لفلسطين فيكمن بسلسلة من الشواهد أبرزها: ساحة الكالوتي، وقبلها الدوار الرابع، وقبل ذلك ميدان عبدالناصر الشهير بـ "الداخلية"، وقبل هذا الساحة الهاشمية، ثم قبل ذلك الساحة المقابلة للمحطة "الهاشمي" التي كان ابرز معالمها مجسم "الكرة الأرضية".
هي آليات تعتمد على إرث سياسي طويل لا يعترف بالمعارضة السياسية، وإن بدا خلال العقد الأخير متحاورا متفهما لقوى وطنية بعينها.
المفارقة هي في أن عشرات الشباب اعتادوا على الاعتصام في ساحة الكالوتي - منذ سنوات طويلة - حتى بهتت فعاليتهم وصارت نموذجا للفعاليات غير المؤثرة سواء شعبيا أو رسميا، إلى حد طالب فيه أحد الرسميين من قادة تظاهرة في المسجد الحسيني أن يكونوا مثل "معتصمي الكالوتي".
نيسان ـ نشر في 2015/11/02 الساعة 00:00