لا أحد يريد العودة إلى حقبة ما قبل 1989م

نيسان ـ نشر في 2015/11/03 الساعة 00:00
محمد قبيلات بات تجريم من ينشر رأيا على وسائل التواصل الاجتماعي خبرا عاديا يتردد بشكل شبه يومي عبر وسائل الإعلام، ما ينذر بتراجع رسمي عن هوامش الحرية والانفراج السياسي التي تمتعت بها البلاد بعد هبة نيسان عام 1989. يرى أبناء جيل الهبة ممن عاصروا التحول "الدراماتيكي" إن هذه الحريات حقوق أُنتزعت انتزاعا، بدحر مرحلة الأحكام العرفية، والانتقال الى مرحلة "مريحة" من الحريات العامة، هيأت عوامل الاستقرار في البلاد منذ ذلك الحين، فإذا ما أعتدي عليها بتقليصها، فلا بد من أن يعيد الزمان دورته، وتنتزع مرة أخرى. من المفارقات العجيبة أن تلجأ الأجهزة الأمنية إلى أساليب الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وترتد لتنهل من الصندوق الأسود للذهنية العرفية، التي كانت تحاسب حتى من يستمع إلى إذاعة صوت العرب وتزجه في السجن. الإجراءات التي تتخذ بحق الصحافيين ورواد شبكات التواصل الاجتماعي - "التويتر" و"الفيسبوك" وغيرهما - تتعارض مع دستور ضمن حرية التعبير للأردنيين، ولا ندري ما الداعي لهذه الردة التي تسيء لسمعة الديمقراطية الأردنية، وما يتمتع به بلدنا من أجواء تسامح وعفو، حتى لمن يتجاوز سقوف القانون. هذه الأجواء المرنة هي التي ترسخ حالة الأمن والاستقرار، وليست القبضة الفولاذية التي تكتم الأنفاس، وتعطل مقاصد الدستور. هل يعقل أن يقدم للمحاكمة شاب لأنه بعث رسالة عبر تطبيق "الواتس آب"، أو يحاكم بالسجن من كتب رأيا على "التويتر" و"الفيسبوك". أية آفاق ستفضي إليها هذه السياسات؟ بمعنى أدق، إذ لم يتمكن صاحب المظلمة أو الرأي المعارض من النشر في العلن وباسمه الصريح أو التظاهر السلمي فبأي طريقة والى أي مستوى من الرفض والاعتراض نريده أن يذهب؟ الإدارة الديمقراطية المستندة الى الدستور هي ضمانة لترسيخ أمن المجتمع والدولة، والديمقراطية ليست رخوة كما يعتقد البعض، بل يجب أن يكون لها أسنان حادة، توقف كل من يتعدى على الدستور والقانون، سواء كان مواطنا أو مسؤولا يتجبر ويتعسف؛ للحفاظ على مصالح فئة معينة ممن تتعارض مصالحهم مع الحريات، وما تنشره من تقدم ووعي في المجتمع. متى سندرك أن الدول المتقدمة وصلت لما وصلت إليه، بعد ترسيخ وتثبيت حقوق الأفراد والجماعات بالحريات الفردية والحريات العامة. لمتابعة الكاتب على التويتر @qubilatmohammad
    نيسان ـ نشر في 2015/11/03 الساعة 00:00