شحنات القمح .. كفى الله دولة الرئيس شر قتال موظفيه

نيسان ـ نشر في 2015/11/04 الساعة 00:00
محمد قبيلات بتصريحات رئيس الوزراء التي أتت على شكل تلميحات تغمز من قناة مديري مؤسستي المواصفات والمقاييس والغذاء والدواء، يكون ملف (القمح) قد نحى منحى آخر، وصل فيه الى حد فاصل ستبدأ بعده معركة كسر العظم. لعلنا نلتمس بعض العذر لدولة الرئيس، لكن ليس كل العذر، فالمشكلة التي دفعت بظهور "القصة" إلى السطح الساخن، هي ملف "القمح وتفاعلاتها" في الأشهر الأخيرة، المتعلق بالشحنة البولندية التي لم تنجح في الفحص، ليس لأسباب تتعلق بصلاحيتها للاستهلاك البشري، بل لجوانب فنية. فشل الفحص وما تبعه من ضجة إعلامية أخاف وزارة الصناعة والتجارة فعدّلت بشروط الدفع أولا والمواصفات ثانيا، وهو ما نتج عنه إحجام الشركات العالمية عن التقدم للمناقصات التي طرحتها الوزارة خلال الشهر الفائت وتزيد عن خمسة مناقصات. إحجام الشركات عن المشاركة في المناقصات هدد مخزون القمح الاستراتيجي للمملكة. أساس القصة أن هناك تناقض رئيسي في عملية استيراد القمح والشعير، ففي حين تحتكر الحكومة استيراد هاتين المادتين عن طريق "الصناعة والتجارة"، فإن الجهات الرقابية بما فيها وزارة الزراعة - كجهة فاحصة - تتعامل مع "الصناعة والتجارة" كزبون، أي كأي تاجر مستورد، فتخضع هذه المواد للفحص من قبل جهات كثيرة، إضافة للشركات الفاحصة الدولية التي تعتمدها الصناعة والتجارة لهذه الغاية. ما أوقع "الصناعة والتجارة" في الإرباك أنها تراعي أكثر من جانب فيما يخص القمح إضافة لنوعيته، وهي جوانب لا يمكن إغفالها، وتتعلق بالكلف وضمان تدفق هذه السلعة والمخزون، إضافة للعوامل الدولية الخارجية وأخبار المحاصيل في العالم، والتنبؤات بهذا الخصوص، وذلك لحساسية هذه السلعة المتعلقة برغيف الخبز. الأردن يستهلك قرابة المليون طن من القمح كل عام، ولا ينتج ما يغطي استهلاكه لأكثر من أسبوع. وتعتبر شروط الأردن لاستيراد هذه المادة من أشد الشروط التي تعتمدها الدول العربية، فيما فوارق الشروط تتعلق بـ (البروتين) فقط وهو ليس فارق كبير في التأثير على جودة الرغيف. لا مشكلة أن تتشدد الجهات الرقابية في المواصفات المطلوب توفرها في السلع، ولا أن تنبش وسائل الإعلام هذه الملفات، ولا أن يتشدد الدكتور هايل العبيدات أو الدكتور حيدر الزبن؛ بل المشكلة بالتضارب بين كل هذه الجهات بخصوص إجراءات وإجازة دخول سلع إستراتيجية تدخل ضمن باب سيادة الدولة. بما أن الحكومة، ولأسباب سيادية، ارتأت أن تحصر استيراد هذه السلع بوزارة الصناعة والتجارة، - وقد كانت محقة في ذلك - فالحل بسيط،، وهو أن تحصر الجانب الرقابي الإجرائي بهذه الوزارة، بإنشاء مختبر تابع لها في الجمعية العلمية الملكية"، تحت إشراف جهات رقابية عليا في الدولة، ويتم دعمه بالأجهزة الحديثة والكوادر، وكل ما يتطلب من ترتيبات لتسهل إجراءات الفحص وضمان مطابقة المواد للشروط الصحية والفنية في المواصفة الأردنية .. وكفى الله دولة الرئيس شر قتال موظفيه. لمتابعة الكاتب على التويتر @qubilatmohammad
    نيسان ـ نشر في 2015/11/04 الساعة 00:00