غرق في عمان

نيسان ـ نشر في 2015/11/05 الساعة 00:00
محمد قبيلات "مزعاق" الشتاء الصباحي، كان كفيلا بأن يكشف قصة الفساد وسوء الإدارة والتخطيط، وبين إفاءة وإفاقة رأيته يُطلق في الفضاء أشكالا من الغيمات الصغيرة، تجسمت على هيئة كائنات دائرية الوجوه، وللدقة هي وجوه كبيرة، كلها وجوه ضاحكة تعبّر عن فرح أو تشف ما . تطايرت في سماء العاصمة "الحبيبة" عمان - كما يحلو لإذاعاتنا الحماسية أن تلقبها. عبثت هذه الكائنات مع الأطفال الصغار حينا، وراحت تمد ألسنتها باتجاهنا، ثم لا تلبث أن تطلق قهقهات متناغمة مع دَوِيّ الرعد أحيان أخرى، وتقافزت فوق أسلكة الكهرباء المقطوعة. حطّت على السيارت بصفوفها الطويلة أمام الإحتقانات المرورية، وراحت تعبث مع المارة بأن ترشّهم بماء تكدس في تجاويف التردد من الماء المطري. فعلت ذلك بكل جرأة وشجاعة، بل استمرأت الاستهزاء بمسؤولين كبار كانوا لأجل الصدفة في عين العاصفة، كانت سيارتهم المدعمّة بالدفع الرباعي، تتجاوز طوابير المواطنين على الإشارات والتقاطعات المخنوقة، بأن تخرج عن الشارع راكبة الأرصفة دون عناء، غير آبهة بارتفاع "كندرينها" أو بما ترشقه من مياه بوجوه المواطنين المتشحة بالحنق. حطّت هذه الكائنات الشقية على زجاج سياراتهم الفارهة حاجبة عنهم رؤية الطريق. وظلّت هذه الكائنات الغريبة تتقافز على مواقع ومواطن ضعفنا وأخطائنا، كأنها أرادت ان تعطينا دروسا مجانية بفنون المقاومة، أقلها المقاومة بالحيلة والضحك والقهقهة. وما أن خرجنا من الأزمة، تلفتنا باحثين عنها علّها تعيد علينا ما فعلت وما قالت، فنحن قوم نسّاؤون، لكنّا لم نعثر لها على أثر. لمتابعة الكاتب على التويتر @qubilatmohammad
    نيسان ـ نشر في 2015/11/05 الساعة 00:00