غزة .. حين تصعد فوق الغيم

نيسان ـ نشر في 2023/10/09 الساعة 00:00
محرر الشؤون الفلسطينية
حركت قلّة عقل أمريكيا ناقلة الطائرات الهجومية (جيرالد آر فورد) إلى شرق البحر المتوسط؛ لإظهار دعم الحكومة الأميركية لإسرائيل ولتخويف الايرانيين وحزب الله: "دعوا اسرائيل تستفرد بالفلسطينيين من دون ازعاج". هذا ما تريد قوله واشنطن.
اليوم المعركة ليست على الارض. بل على الصورة ايضا. معركة اختطفت فيها اسرائيل صورة الطفل الشهيد محمد الدرة بالقول إنه فلسطيني وان من اغتاله فلسطينيون.
هكذا يجري اليوم لتسويق فكرة أن إسرائيل ضحية فيما لا يرغب المجتمع الدولي ان يسمع اكثر من الذي يراه من صورة قادمة لاسر جنود لفتيات اسرائيليات (لطيفات) يبكين من دون التنبيه انهن جنديات قتلن من الفلسطينيين ما لا يعرفه أحد سوى الله.
الفلسطيني يدرك ذلك. لهذا صنعت هذه الاحداث منه فلسطينيا جديدا غير آبه بكل ما يحاك ضده من مؤامرات من القريب والبعيد، واضعا نصب عينيه فقط: انه شعب يريد حقه.
بهذا المشهد دخلت جموع المسلحين والمواطنين الغاضبين إلى المستوطنات ضمن ظرف دولي وإقليمي دقيق جدا؛ فاجتاحوها كأن لا جيش دفاع فيها، ولا موساد ولا أية قوات تحميها.
بدأت مشاهد (صدمة السوداء) تنتشر في الأرجاء، فهذه إسرائيل التي وقعت مع ألمانيا قبل أسابيع عقداً باربعة مليارات دولار؛ لبيعها منظومة السهم "آرو-3" الدفاعية، لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي للأرض، تعجز اليوم عن حماية نفسها، ومواجهة شباب ليس لديهم إلا الغضب والإرادة، امتطوا دراجاتهم ومظلاتهم وزوارقهم ليلقنوها، بصفتها (محتلة)، أقسى دروس التاريخ.
ليس هذا وحسب. هي بحاجة اليوم الى بوارج امريكية تقف على شواطئها لتحميها، والحرب هنا على الصورة أيضا، إنما جاءت هذه البوارج لتعيد لقطعان المستوطنين الهاربين الثقة بكيانهم فيعودوا إلى مستوطناتهم، وبصورة "اسرائيل" التي لا تقهر.
كل هذا جاء على هوامش اتفاقيات (أبراهام) وحفلة التطبيع العربي الرسمي مع اسرائيل التي بدأت من دون أن تدعو (أيتام العرب) إلى موائدها اللئيمة، وليعود الملف الفلسطيني إلى سياقه التاريخي، حيث اختار الفلسطينيون توقيت عملياتهم بذكرى حرب اوكتوبر المجيدة؛ فيعود الملف إلى جغرافيا المواجهة التي تمثلها مصر والأردن وجوار فلسطين، بعيداً عن حراس الطرق والممرات الدولية.
المشلكة في الشرق الاوسط ليست اقتصادية لتحل عبر (البترودولار)، إنما قصة أرض سرقت وشعب شرد من وطنه، فأصبحت المعادلة كالتالي: الأردنيون والمصريون والفلسطينيون في مواجهة اليمين الإسرائيلي المتطرف، في ظل هيمنة (البترودولار) والخرف الامريكي الذي مازال يعتقد أنه يستطيع إدارة العالم من دون تكبد أية كلف.
    نيسان ـ نشر في 2023/10/09 الساعة 00:00