مسيحيو الشرق .. تسونامي من اليائسين سوف يغمُر أوروبا
نيسان ـ نشر في 2015/11/08 الساعة 00:00
خلال مروره الأخير بلوغانو، أطلق بطريرك كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك التي يُوجد مقرها في دمشق صيحة فزع جدّية بِشأن الحرب التي تعصف ببلاده منذ خمس سنوات تقريبا. وقد انضمّ غريغوريوس الثالث لحام إلى الأساقفة السويسريين في الدعوة لتنظيم مؤتمر أسقفي من أجل إعادة إحلال السلام في مهد المسيحية.
بعد أن وصل على عجل من روما حيث شارك في أحدث سينودوس للكنيسة الكاثوليكية، نزل البطريرك ضيفا على كوليج البابا بيوس الثاني عشر (Pie XII) بمدينة لوغانو. لقد كان في عام 2001 الشخص الذي استضاف البابا يوحنا بولس الثاني في دمشق، وأدخله إلى مسجد، فيما اعتبر أوّل سابقة من نوعها في التاريخ.
غريغوريوس الثالث لحام كان المتحدّث الرئيسي في المؤتمر الذي نظمته جمعية "مسيحيون بلا حدود" حول أوضاع المسيحيين في الشرق الأوسط. وخلال هذا المؤتمر، أطلق المسؤول المسيحي صيحة فزع محذّرا من أن "تسونامي من اليائسين سوف يغمر أوروبا".
غريغوريوس الثالث لحام، وهو سوري من أصل لبناني، يُجيد عدة لغات من بينها الفرنسية والإيطالية، شدّد خلال كلمته على أهمية مكانة سوريا في تاريخ الديانة المسيحية، التي يقول "إنها ولدت في سوريا". كما أشار إلى أن عائلة الأسد قد سمحت بحرية العبادة للمسيحيين في سوريا. أما الآن، فإن تقدّم المقاتلين الأصوليين يهدد حياة أتباع ديانته، وعلى الخصوص في حلب وحمص، وهما مدينتان يسعى تنظيم "الدولة الإسلامية" للسيطرة عليهما.
"التعايش بين الشعوب في خطر"
غروغوريوس الثالث أكد أيضا على أن "عددا كبيرا من المسيحيين قد تعرّضوا إلى القتل والإبادة في حمص وفي الشمال الشرقي من سوريا، حيث تعرّضت إلى التدمير 33 قرية يسكنها مسيحيون من الآراميين". وأشار إلى أن "عددا من الكنائس قد دمّرت، حتى وإن بدأت في ترميمها من جديد. ومنذ اندلاع الحرب الاهلية، قبل خمس سنوات، يُمكننا الجزم بأن بقاءنا على قيد الحياة هو معجزة في حد ذاته، معجزة الإيمان المنبعث من هذه العقيدة الخارقة للعادة على طول طريق هذا الصليب"، كما يقول.
في الأثناء، لا ينشغل غريغوريوس الثالث بوضع المسيحيين في الشرق الأوسط. فحسب، فهو يعبّر عن تضامنه أيضا مع المسلمين المعتدلين الذين يعيشون تحت حكم الإضطهاد ويقول: "في الشرق الأوسط، كل البشر مهددون، ونحن نعيش نوعا من الحرب العالمية الثالثة، وعلينا أن نتعاون جميعا من أجل وضع حد لهذه المأساة التي يمكن أن تصل شراراتها إلى أوروبا وجميع أنحاء العالم. إن قيم التعايش بين الأمم والشعوب مهددة، وكذلك مستقبل المنطقة والاجيال القادمة".
واعتقادا منه أن المجتمع الدولي قد أثبت إلى حد الآن أنه "غير قادر" على السيطرة على "التكفيريين"، الذين ربما يتلقون دعما ما من بلدان غربية، قرّر بطريرك كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في الشرق الأوسط التوجّه إلى الأساقفة السويسريين والأوروبيين من أجل أن يعبّئوا كنائسهم لدعم المسلمين المعتدلين ولمساعدة الشعب السوري بجميع طوائفه وكل أحزابه من اجل وضع حد لهذه الحرب المدمّرة. ونفس النداء يتوجّه به أيضا إلى جميع بلدان الشرق الأوسط. وبحسب رأيه، فإن "إحلال السلام من جديد يمكنه فقط أن يضع حدا لتدفّق المهجّرين، الظاهرة التي تهدد الجميع. وما لم يحصل ذلك، فإن العنف والإرهاب سوف يدمران الشرق والغرب معا".
توجيه الشكر إلى سويسرا
في السياق، توجّه غريغوريوس الثالث بشكر حار إلى كل من سويسرا وأوروبا "لاستضافتهم السوريين". وكرّر مرات عدّة أن "الكنائس في الشرق الأوسط، بجميع طوائفها، تحتاج إلى دعم وتشجيع المسيحيين في أوروبا وفي جميع أنحاء العالم، من خلال حضورهم وشهاداتهم ودورهم، لتعزيز رسالتها في الشرق الأوسط".
من جهة أخرى، فإن انخراط كنيسة الملكيين الكاثوليك في الشرق الأوسط بشأن الحرب في سوريا ليس مجرّد كلام. فمن دمشق حيث تعمل، أطلقت البطريركية حملة لجمع تبرعات لتنجح في جمع ما يناهز 50000 دولار شهريا توجّه لمساعدة اللاجئين (مواد غذائية، لوازم مدرسية، أدوية، إعادة بناء للكنائس، ومنازل مدمّرة في المنطقة).
وفي حفاوة بالغة وتصفيق حار، أنهى البطريريك مداخلته خلال مؤتمر لوغانو بهذه الكلمات: "نحن الكاثوليك الملكيين عرب ولكن غير مسلمين، وشرقيين ولكن ليس أرثودوكس، وكاثوليك ولكن ليس من اللاتينيين. وأنتهز هذه الفرصة لأذكّر بأن المسيحيين مضطهدون في جميع أنحاء العالم. وما يحدث حاليا في بعض البلدان الإفريقية السوداء هو أفظع مما يحدث في الشرق الأوسط. ولا يجب أن نغفل على أن انقسام العالم الغربي يعزّز نفوذ وقوّة الإسلاميين الراديكاليين".
كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك
هي من الكنائس الكاثوليكية الشرقية. ويحمل المشرف على هذه الكنيسة لقب بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وكنيسة الروم في القدس، ويوجد مقرها في دمشق بسوريا.
الملكيين هم مسيحيون روم، انضموا إلى الكنيسة الكاثوليكية في عام 1724. ويرجع تاريخهم إلى مجلس الملكيين الكلدونيين. وعلى عكس الكنائس الأخرى في المنطقة، (الأقباط والسريان)، المؤمنة بالوحدانية، أيّد الملكيون قرارات ذلك المجلس، ما أدّى بعد ذلك إلى تسميتهم بالملكيين نسبة إلى امبراطور بيزنطة.
وتاريخيا، كان الملكيون مرتبطين بثلاثة أبرشيات هي أنطاكية والقدس والإسكندرية.
نيسان ـ نشر في 2015/11/08 الساعة 00:00