كان يوما أردنيا عاصفا

نيسان ـ نشر في 2015/11/09 الساعة 00:00
لقمان إسكندر كان يوم الاثنين منتظرا منذ يوم الخميس. ذلك الذي أُعلن فيه أن رئيس الوزراء عبدالله النسور سيطيح بأسماء وزراء جراء ارتدادات غرق شوارع العاصمة. لم يكن يشك الناس في أن الرئيس سيعاقب من أساء الإدارة. بل وبدأوا بترديد اسما بعينه، كان ينتظر أن يأخذه سيل التعديل بعد أن اخفق في مجرد تفهم الحالة الإنسانية للضحايا وما أصابهم. هذا لم يحدث. في الحقيقة لرؤساء الوزراء في الأردن قدرة هائلة على مفاجأة الناس، والسباحة عكس التيار. لم يرحل أحد ممن كان المواطنون ينتظرون رحيلهم، لكن من حسن حظ التعديل أن غمامة سوداء غطت عليه فانشغل الناس بها. الغمامة تلك التي قتل فيها أردني ستة أشخاص في حادثة مركز تدريب الشرطة. في خمسة أيام فقط غرقت المملكة بثلاثة أحداث، الأول طبيعي، والثاني سياسي، والثالث أمني. لم تكد المملكة تستفيق من غرق شوارعها وخسارتنا لأرواح وممتلكات قدرت بالملايين، حتى أفاق الناس على حدثين لم يكونا أقل شأنا مما انهينا به أسبوعنا الماضي. منذ الصباح علم الأردنيون أن حكومة عبدالله النسور قدمت تعديلا وزاريا، فقال الناس إن التعديل سيعبر عن ارتدادات سيول شوارع العاصمة عمان، وسوء إدارة بعض الوزارات فيها، لكن وسط الانتظار لمعرفة من سيخرج من الحكومة، ومن سيدخل، وقعت حادثة أمنية في مركز تدريب الشرطة أنست المواطنين ما كانوا قد بدأوا به يومهم، في انتظار التعديل. عصفت في المملكة بعد ظهر الاثنين حادثة مقتل ستة أشخاص بينهم أردنيين اثنين، وأمريكيين وجنوب إفريقي. وفي زحمة الانشغال بتفاصيل الحادثة أُعلن عن تفاصيل تعديل وزاري فائض عن الحاجة. من المؤكد أن للتعديل أسبابه، وأن دراسته كانت قبل حادثة "خميس الغرق"، لكنه سياسيا سيبقى تعديلا غير موفق، ويعبر عن تجاهل تام لرأي الشارع. دعونا نفترض التالي: هل سيجرؤ رئيس وزراء أن يجري ذات التعديل لو كان منتخبا؟ نعلم أن أول النصائح التي سيسمعها من مستشاريه حينها، هي: إن كنت مصرا على التعديل فهناك مستجدات غرقنا بها، يجب أن تأخذها بعين الاعتبار. لكن هل يعفي الرئيس انه ليس منتخبا ليدير ظهره للناس؟ وهل يحق لنا أن نفكر ان تعديلا مثل هذا، هو من (الشكل المهين) ذاته الذي تعاملت به وزيرة التنمية الاجتماعية لمواطن غرق منزله فقال له: (مين قلك تسكن ببيت واطي) كما نقل بنفسه عنها؟ كانت خمسة أيام عاصفة، أولها طبيعي أغرق المواطنين في الوحل، وثانيها سياسي أشعرهم بالإهانة، وثالثها أمني أحزنهم.
    نيسان ـ نشر في 2015/11/09 الساعة 00:00