تعديل وزاري .. عملية تجميل لوجه موغل في الكهولة
نيسان ـ نشر في 2015/11/09 الساعة 00:00
محمد قبيلات
أجرت الحكومة تعديلات شكلية على فريقها من دون أن تمس جوهرها، وهي بذلك تسير على ما سارت عليه سابقاتها؛ بهدف إطالة عمر الرئيس وفريقه.
لقد تخطى حضور النسور كل ماراثونات الحكومات السابقة، من دون أن يتمكن من معالجة سقم حكومته وعللها التي هي أكبر من أن تبرؤها عمليات تجميل لوجه موغل في الكهولة.
من حيث المبدأ ليس من الخطأ أن يطول عمر الحكومة، لكن ليس أي حكومة، فحكومات "تسيير الأعمال" و"تدوير الأقساط" عن طريق القروض الجديدة، وطرح السندات المكفولة وغير المكفولة، ليست هي الحكومات التي تحل المشاكل المزمنة، ولن تؤسس للمستقبل.
لا ندري ما هي الرسالة التي يريد الرئيس إبلاغنا بها من هذا التعديل؟ فهل من المنطقي أن يخرج وزير المالية في توقيت ينتظر فيه أن تقدم الحكومة مشروع موازنتها للنواب؟
كان الجميع يتوقع أن تخرج وزيرة التنمية الاجتماعية في التعديل، بعد أن أثارت جدلا شعبيا بتصريحات نُقلت عنها ولامت فيها مواطنا لأنه يسكن في تسوية !
لكن قوى الشد "بكل الاتجهات" لا تترك مركبا سائرا، فالمنطق يقول إن التعديل ما طُرح اليوم إلا بسبب الأزمة التي خلّفتها (الشتوة) الأخيرة، خاصة وأن ما صدر عن مسؤولين من تصريحات شكلت مواد دسمة للمتندرين على مواقع التواصل الاجتماعي.
نحن اليوم أحوج ما نكون الى حكومة كفاءات، تمتلك الشجاعة التي تؤهلها لأن تضع المشكلات على الطاولة دون مواربة، وتقول للأردنيين هذا هو حجم مشاكلكم، فعليكم أن تتحملوا مرارة الأدوية والعلاجات، وفي ذلك تجنب لما قد يأتي من مشاكل.
لا نحتاج اليوم غير الشفافية. الشفافية في عرض المشاكل، والشفافية في علاجها. وما هو مؤكد عدم حاجتنا لتعديلات شكلية.
يكفينا أن لدينا أكثر من 600 وزير متقاعد يتقاضون عشرات الملايين، كرواتب تقاعد وعلاجات وغيره.
نحتاج الى حكومة مدعومة شعبيا، وتمتلك الشرعية الكاملة غير المنقوصة، حكومة تستطيع أن تصل الى جحور الفساد، وتمتلك القدرة على أن تٌغير على الإدارات الرخوة، وتفرض هيبة الدولة من حيث الالتزام بالدستور، وتقترح قوانين دون أن تحسب حساب لجهات نافذة، أو جماعات ضغط أو مراكز قوى، ولن تكون الحكومة بكل هذه القوة والصفات إلا إذا كانت حكومة برلمانية.
فالمسكنات لا تشفي من الأمراض.
لمتابعة الكاتب على التويتر
@qubilatmohammad
نيسان ـ نشر في 2015/11/09 الساعة 00:00