حرق 15 مخيما للاجئين في السويد بالكامل

نيسان ـ نشر في 2015/11/10 الساعة 00:00
بلغت الحملة المناهضة للمهاجرين في السويد أوجها، وفي خلال فترة قليلة تعرضت مخيمات اللاجئين إلى 15 اعتداءً، ويقول اللاجئون إنهم لا يشعرون بالأمان، فيما يؤكد ناشطون أن السويد لا يمكنها أن تعد نفسها من أول الدول المناصرة لحقوق الانسان. وأزالت الشرطة السويدية احد المخيمات في مالمو، الاسبوع الماضي، ما أدى إلى اندلاع أعمال عنف، وقال وزير الهجرة السويدي مورجان جوهانسن "لم تبق لدينا قدرة على توفير أماكن للاقامة، يجب على المهاجرين أن يجدوا حلا لاقامتهم أو يتركوا البلاد". وتقول الناشطة السويدية، العضوة في حزب موديرات، ليسا هولم، إن "تصريحات وزير الهجرة السويدي مخجلة للحكومة، هذا افلاس حكومي، ويدخل في باب انتهاكات حقوق الانسان". وتضيف هولم "عندما لا يكون بإمكان الحكومة تأمين حياة كريمة للاجئين، فإن ثقلا سيتولد على سوق العمل، وقد تقع أعمال عنف بين سكان هذا البلد واللاجئين". حقوق الانسان وحسمت المحاكم السويدية الاسبوع الماضي قضية جريمة قتل امرأة وابنها السويديين في شهر آب اغسطس من العام الحالي، وقررت المحكمة اعادة القاتل إلى بلده الاصلي. وقالت المحامية السويدية آنا سفانسن، لشبكة رووداو الاعلامية، إن "قاتل المرأة وابنها، جاء من دولة افريقية، وفقد حق البقاء عندما ارتكب ذلك الجرم، ثم اصبح سببا في إحراق أول مخيم للاجئين في السويد". وبعد ايام من مقتل الام وابنها من قبل أحد المقيمين في مخيم بالقرب من سوق ايكيا، قام غاضبون بإحراق مخيم للاجئين في السويد، وتقول سفانسن "لا استبعد أن تؤثر هذه مثل هذه الحوادث على زيادة اعمال العنف". وبعد شهرين من ذلك، ازدادت الاعتداءات على المخيمات، وقام متعصب في الحادية والعشرين من عمره، بالهجوم على مدرسة في مدينة ترولهيتان فقتل طالبا اسود واستاذا كورديا، وهو ما أثار ضجة في وسائل الاعلام في السويد. ويقول الاستاذ في المجال المجتمعي، آزاد احمد، الذي يقطن في المدينة ذاتها، إن "هذا الحادث يزيد من المجاميع النازية والمتعصبة التي تتنامى يوما بعد يوم في هذا البلد"، مضيفا أن "ظاهرة التعصب في الدول الاسكندنافية جديدة، لكنها شديدة". ويمضي قائلا إن وقوع هذين الحادثين في غضون ثلاثة أشهر في بلد مثل السويد التي لا يتجاوز عدد سكانها 10 ملايين نسمة "مؤشر خطير جدا، لأن السويد معروفة بأنها بلد مستقر ومتطور في مجال حماية حقوق الانسان"، و "هذا يعد بداية لتاريخ جديد في شمال اوروبا فيه الكثير من الضغائن والحق". بينما تقول ليسا هولم إن "هناك مئات الالاف من الحالات الانسانية مثل تقديم الخدمات للاجئين، رافقت الحدثين المذكورين" في السويد. حرق 15 مخيما وتشير الاحصائيات إلى شن المتعصبين اعتداءات على 20 مخيما، وحرق 15 منها بالكامل، وتقول الكوردية المقيمة في السويد روزا احمد إن "المخيمات تعرضت لهجمات عنيفة، كانوا يعتزمون ارتكاب قتل جماعي بحق اللاجئين". وتضيف روزا احمد، وهي ناشطة في مجال اللجوء، وكانت في أحد المخيمات في شمال شرق ستوكهولم، أن مكان "المخيمات أصبح خفياً لحماية أرواح اللاجئين"، فالمنطقة التي فيها روزا تعرضت إلى ثلاث حالات حرق للمخيمات ومنازل اللاجئين، و"تم انقاذ اللاجئين بصعوبة". وكان السويديون يؤجرون المنازل للاجئين، لكنهم امتنعوا عن ذلك مؤخرا خشية تعرض منازلهم للحرق أو التخريب، وتقول ماتيلدا برينك لارسون، وهي مسؤولة عن أحد المنازل التي تأوي اللاجئين، لراديو السويد إن المنازل في أماكن سرية ويتم حراستها سرا، وهناك حارس أو اثنين لكل مبنى. يخرجون بخوف ويقيم حيدر عبد الرحمن في احد المخيمات في كومون دانديريد بالقرب من مدينة ستوكهولم، ويقول لرووداو "نشعر بالكثير من الرهبة والخوف، صرنا لا نخرج كثيرا كما كنا في السابق"، و"من النادر مرورك في شارع دون أن تتعرض لمضايقة ويسمعونك كلاما مسيئا". وكان حيدر يقيم سابقا في مخيم تعرض لهجوم من متعصبين واحرق بالكامل، ويقول إن "الذين هجموا على المخيم غالبيتهم من اليافعين، وكانوا يقولون لنا: السويد ليست مكانا للقتلة عودوا إلى بلدانكم ولا تخربوا هنا". ويقول مهاجر كوردي آخر، واسمه هادي رشيد، إنه "عندما تشعر أنك عبء على البعض وتتعرض لتهديدات بالقتل؛ فمن الافضل أن تتخذ قرارات ذكية"، وبالفعل سجل رشيد اسمه لتتم اعادته إلى كوردستان. ولم يتحدث اي مسؤول سويدي حتى الآن عن خطة لاعادة اللاجئين، لكن غالبيتهم متفقون على ضرورة منح اللاجئين حق اللجوء موقتا حتى حين استقرار الاوضاع في بلدهم الاول، ومن ثم تتم اعادتهم. وهذه الفكرة أصبحت اشبه بالقانون في السويد، وتقول المحامية الكوردية بناز محمد، إن "اعمال العنف تلك وعدم وجود مستقبل واضح؛ دفع الكثير من المهاجرين الكورد إلى التفكير في المغادرة من السويد". ويبلغ عدد سكان السويد نحو 9.5 مليون شخص، 6% منهم من الاجانب، ويتوقع المسؤولون في مؤسسات الهجرة أن تستقبل السويد حتى نهاية العام الحالي 190 الف مهاجر، وأن تستقبل في العام المقبل 170 ألفا آخرين. وأعلن وزير الهجرة السويدي مورجان جوهانسن خلال مؤتمر صحفي أنهم بحاجة إلى 20 الف مكان، لتوفير الاقامة للاجئين الجدد.
    نيسان ـ نشر في 2015/11/10 الساعة 00:00