المغرب: أمواج الوحدوية بالعيون تُغرق بوتفليقة في رمال الصحراء
نيسان ـ نشر في 2015/11/12 الساعة 00:00
يبدو أن ارتدادات "تسونامي" خطاب الملك محمد السادس، الذي ألقاه يوم السادس من نونبر الجاري، بمناسبة الذكرى الأربعين لتنظيم حدث المسيرة الخضراء، زادت من تعقيد الوضعية التي يوجد عليها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الذي يعاني من مشاكل سياسية وصحية تثير الشكوك حول مستقبله.
وأصابت الأجواء الوحدوية التي أبداها الآلاف من سكان مدينة العيون والمناطق الصحراوية، في خضم تواجد العاهل المغربي فيها خلال الأيام الأخيرة، وحتى قبلها، الرئيس الجزائري ومحيطه الذي يدير شؤون البلاد، فضلا عن ربيبة نعمتها جبهة البوليساريو، في مقتل.
وواجهت عدد من الصحف الموالية لقصر المرادية بالجزائر الخطاب الملكي الذي ألقاه من قلب "جوهرة الصحراء" بكثير من التشنج والانفعال، كما لم يجد مسؤولون جزائريون من أساليب الرد على ما حفل به الخطاب من إشارات وقرارات سوى كيل تهم جاهزة للمملكة، وترديد أسطوانة يراها مراقبون مشروخة من فعل تكرارها.
وكانت الجزائر، ومعها جبهة البوليساريو، يراهنان على التشويش على زيارة الملك للأقاليم الصحراوية، من خلال فبركة الأخبار بوجود محتجين على الزيارة، علاوة على شكاوى الانفصاليين التي قدموها إلى مبعوث الأمم المتحدة للصحراء، منددة بزيارة العاهل المغربي للعيون.
وذهب مراقبون إلى أن أكثر ما أغاظ الجزائر والبوليساريو هو حجم القرارات والمشاريع التنموية بالملايير، على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والصحية التي تم الإعلان عنها في خطوط عريضة داخل منطوق الخطاب، ثم تم كشف تفاصيلها يوم السبت الماضي بإشراف الملك.
ويأتي هذا الزخم الشعبي والرسمي الذي اعتبره كثيرون مسيرة خضراء ثانية، يقودها الجالس على عرش المملكة منذ 1999، بعد وفاة مبدع المسيرة الخضراء الأولى سنة 1975، ليزيد من معاناة حكام الجزائر، وخاصة الرئيس بوتفليقة، الذي يوجد في وضعية سياسية وصحية شبه منتهية.
ويواجه بوتفيلقة احتقانا اجتماعيا وسياسيا داخليا كبيرا، لعل أحد تجلياته رسالة 19 شخصية وطنية طلبت لقاء الرئيس الجزائري، من أجل إبلاغه قلقها من الوضع السياسي الخطير الذي تعيشه البلاد. كما شككت هذه الشخصيات في قدرة بوتفليقة على متابعة ما يحدث في الجزائر.
وأعلنت الشخصيات المذكورة، ومن بينها عبد الحميد أبركان، الوزير الأسبق، والبرلمانية زهرة ظريف بيطاط، ووزيرة الثقافة السابقة خليدة تومي، وآخرون، صراحة رغبتهم في لقاء الرئيس، لمعاينة حالته الصحية، والتأكد من كونه فعلا يدير دفة البلاد، بعد قرارات صدرت أخيرا قالوا إنها تمس بمصالح البلد.
وأمام الاحتقان الذي يؤشر على نهاية صلاحية الرئيس المريض، لم يجد الوزير الأول، عبد المالك سلال، سوى توزيع الاتهامات يمنة ويسرة على كل من يشكك في قدرة الرئيس على إدارة شؤون الجارة الشرقية، مؤكدا أن بوتفليقة يشرف يوميا على تنفيذ برنامجه الذي وافق عليه الشعب "مباشرة وخطوة بخطوة".
هيسبريس
نيسان ـ نشر في 2015/11/12 الساعة 00:00