فرنسا المُهانة

نيسان ـ نشر في 2015/11/14 الساعة 00:00
فرنسا لا تشعر أنها بخير. ممددة على السرير تتألم. مثل امرأة كانت فاتنة، لكن نار منطقة - طالما اعتبرتها الساحة الخلفية لها - أحرقت وجهها. صارت دميمة. فرنسا تدرك هذا. وتريد أن تنتقم. هل يستطيع الأوربيون العيش من دون فرنسا الفاتنة؟ باريس نفسها سترفض، ستنتقم. لكن كيف، وسوريا صارت ثقبا أسود يلتهم كل من يقترب منه. ما العمل؟ ها هو الاستعراضي الروسي يطلب شفاعة الأوروبيين، ويستنجد بهم أن ينقذوه مما ورّط نفسه به في سوريا. تعرف باريس ذلك. لكنها ما زالت غاضبة وتريد أن تنتقم. ما زالت ممددة على السرير تخشى النظر الى المرآة. تتوعد بالانتقام. لا تعرف كيف، وفجأة سيصيب باريس مزيد من السقم، وهي تسمع من خلف الباب تبرع رجل فارسي بحراسة شوارع أنوثتها وحماية الشعب الفرنسي. كان الرجل الفارسي يسخر من باريس وعطورها السابقة، وكل أناقتها وجمالها. قال لها: لم تعودي جميلة، لقد توقعنا ذلك وحذرناك. هذا سيُشعر الأنثى الفرنسية بمزيد من الإهانة. وسترغب بالانتقام. سوى أن المشكلة هي في أنها لا تعرف كيف. فطائرة أخرى في سماء سوريا لن تضيف مزيدا من الرعب هناك، وصاروخ آخر سيكون فائضا عن حاجة الدم، وثكلى جديدة لن تضيف الى المأساة مأساة جديدة. لقد أصابت تفجيرات الجمعة الفرنسيين كبرياءهم قبل أن يقتل الإرهاب الضحايا الـ 140 وأكثر. من مفارقات الزمان أن العدويين اللدودين في سوريا "إيران من جهة وداعش وكثير من المقاتلين السوريين ومنهم جبهة النصرة من جهة أخرى، شعروا بـ (الشماتة) لما جرى لباريس. في الحقيقة جميع المتصارعين في الخريطة السورية السائلة ابتسموا، وهم يسمعون فرانسوا أولاند يعلن حالة الطوارئ ويعيد بلاده الى ما قبل الحرب العالمية الثانية. المسألة معقدة. باريس أنثى تشعر بالإهانة. لطخة أخرى وسيغشى عليها. ما العمل؟ إنها تريد أن تنتقم. لكن كيف؟
    نيسان ـ نشر في 2015/11/14 الساعة 00:00