هل اختلف السيسى مع سلمان؟

نيسان ـ نشر في 2015/11/15 الساعة 00:00
تطرح الأوساط السياسية، عقب انتهاء قمة العرب وأمريكا اللاتينية بالرياض، تساؤلا بشأن اختلاف الرئيس السيسى مع الملك سلمان بن عبد العزيز وإلى أى مدى وصلت العلاقات المصرية السعودية إزاء الأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط.؟ ويرصد الباحثان الإسرائيليان "أوفير فينتر" و" يوآل جوزنسكي" فى دراسة لهما بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلى 5 قضايا أختلف فيها الرئيس عبد الفتاح السيسى والملك سلمان بن عبد العزيز خادم الحرمين الشريفين وذلك في ظل خلافات عميقة في الرؤى السياسية لكل منهما. واعتبرا الباحثان في ورقة بحثية نشرتها مجلة "الشرق الأدنى" الإسرائيلية أن هناك 5 خلافات على الأقل بين الدولتين منها ما يتعلق بالملف السوري، وجماعة الإخوان المسلمين، ومفهوم الخطر الإيراني، والحرب في اليمن. ووصف الباحثان أن العلاقة بين مصر والسعودية بالعلاقة حميمة طوال فترة رئاسة مبارك، فيما ساءت العلاقات بين الدولتين مع وصول محمد مرسي و"الإخوان المسلمين" للحكم، لكنها عادت لسابق عهدها بعد استيلاء عبد الفتاح السيسي على الحكم، حيث وصلت المصالح المشتركة والتنسيق والمساعدات المتبادلة إلى قمتها على ما يبدو بحسب وصف الباحثان. وأكد الباحثان على إنه كما تزيد الفوضى في المنطقة الدافع لدى الرياض والقاهرة لتعزيز التعاون، فإنها تفيض بالخلافات وتضارب المصالح في مسائل مختلفة، والتى نلخصها فى 5 خلافات كما رصدها الباحثان الإسرائيليان "أوفير فينتر" و" يوآل جوزنسكي" فى دراسة لهما كالتالى :- 1- التدخل الإيرانى فى الشأن العربى أولها حول السياسات التي لا تنظر القاهرة بعين الرضا لتدخل إيران "في الشئون العربية الداخلية"، كذلك هي، وكالرياض، غير را ضية عن ابتعاد الولايات المتحدة عن التدخل الفاعل في ساحات الصراع الرئيسية بالمنطقة لكنها لا تعتمد كالسعودية على الدعامة الأمنية الأمريكية، وليست متضررة كالأخيرة من التمدد الإيراني، وهو الاختلاف الدافع لتبني سياسات مختلفة. 2- نظام بشار الأسد زادت في الشهور الأخيرة الخلافات بينهما حول الموقف الذي يجب اتباعه فيما يتعلق بسوريا، وبالأخص التدخل الروسي هناك،فيماتتبنى القاهرة على ما يبدو موقفا مغايرا فيما يتعلق بالتسويات السياسية المراد تحقيقها في سوريا ـ ولا تعارض بشدة- مثلما تفعل الرياض- استمرار نظام بشار الأسد، بينما تعمل السعودية على قدم وساق للإقصاء الفوري للأسد كشرط لأية تسوية سياسية في سوريا فيما أشار الباحثان إلى دعم القاهرة، وبخلاف السعودية، للمتمردين المعتدلين في سوريا منذ بداية الحرب الأهلية. وألمح الباحثان فى دراستهما إلى رؤية القاهرة القاهرة في النظام العلماني السوري أهون الشرين، ذلك مقارنة ببديل محتمل آخر، مثل سيطرة الدولة الإسلامية أو عناصر إسلامية أخرى على البلاد. 3- التدخل الروسى فى سوريا ويرى الباحثان أن كل من الرياض والقاهرة مختلفتان حيال التدخل الروسي في سوريا، الذي تعتبره الرياض محاولة للحفاظ على نظام الأسد من خلال تحويل روسيا للاعب محوري بالمنطقة مقابل الانكماش الأمريكي. وأضاف الباحثان بأنه في المقابل، رحبت القاهرة بتعزيز التدخل الروسي في الحرب على "الإرهاب" بسوريا، وبذلك اعتمدت الخطاب المتجاهل للقوات المتنوعة للمعارضة الفاعلة على الساحة السورية والتي تعتمد جزئيا على الدعم السعودي. 4- وجود الإسلام السياسى وجماعة الإخوان المسلمين وأوضح الباحثان بأن فهم مكانة الأسلام السياسى لم تعد الرياض والقاهرة شريكتين بعد فيه ، على ما يبدو، وبالأخص في كل ما يتعلق بتصورهما لجماعة الإخوان المسلمين مشيرا إلى اختلاف السعودية فى رؤيتها لمكانة الإسلام السياسى منذ عندما كان الملك عبد الله على قيد الحياة في موقف السعودية تجاه الجماعة، والتي اعتبرت الإسلام السياسى في مصر كتنظيما سريا وخطرا فعليا على الأمن القومي المصري. واعتبر الباحثان مصر بأنها لا تميز بين عناصر الجهاد بسيناء التابعة لـ"الدولة الإسلامية" وتمثل تحديا لسيادتها، وبين الإخوان المسلمين الذين امتنعوا حتى الآن عن الاتجاه بشكل معلن نحو العنف ضد النظام، لتصف كلاهما على حد سواء بـ"الإرهابيين". وذلك بعد عزل الفريق السيسى بتفويض شعبى للرئيس الأسبق محمد مرسى فى يوليو 2013. وعلى المقابل ترى الرياض بإن التهديد الإيراني فعلي ومتزايد، ووفقا لتصورها من الأفضل بلع الدواء المر المسمى الإخوان المسلمين، مستدلين بوجود تغير في نظرة الرياض لجماعة الإخوان المسلمين، التي وضعتها في مارس 2014 على قائمة التنظيمات الإرهابية، جاء بلقاء خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس مع القيادة السعودية، الملك سلمان، وولي العهد محمد بن نايف، ونجل الملك وزير الدفاع محمد بن سلمان، في زيارة نادرة أجريت في مكة بشهر يونيو من العام الجاري. 5- اليمن تطرق الباحثان إلى نقطة اختلاف أخرى تتعلق أيضا بالصراع في اليمن، فبينما ترى السعودية في المواجهة بينها وبين الشيعة- الحوثيين ساحة صراع جديدة بينها وبين إيران على فنائها الخلفي، لا تبدي مصر أهمية كبيرة للصراع ولا ترى فيه خطرا على أمنها القومي مشيرين إلى إن المشاركة العسكرية المصرية في التحالف رمزية في جوهرها وتقتصر فقط على التنسيق البحري. وأكد الباحثان بأنه على الرغم من أن الدولتين مختلفتان، فهناك سلسلة من القضايا المطروحة على جدول الأعمال تنطوي لكلتيهما على مصالح من العيار الثقيل للاستمرار وتعزيز العلاقات بينهما، فمصر بحاجة لاستمرار الدعم الاقتصادي الضخم من قبل السعودية التي التزمت جنبا إلى جنب مع جيرانها الأثرياء (الإمارات والكويت) بتمرير مساعدات اقتصادية كبيرة لمصر التي تجد صعوبة في تحقيق التوازن في الميزانية. وأوصت الدراسة بأن على الرياض والقاهرة الآن المحاولة وتجاوز الخلافات، وأن يدرك الطرفان أن لديهما الآن الكثير ليخسراه إذا عملا بشكل منفرد، وكذلك يتفهمان المزايا الكامنة في استمرار قيام "التحالف الاستراتيجي" بينهما.
    نيسان ـ نشر في 2015/11/15 الساعة 00:00